اليوم الأحد ١٥ مارس ٢٠٢٦م

اليوان الصيني مقابل المرور الآمن في هرمز… رسالة إيران إلى النظام الاقتصادي العالمي

اليوم, ٣:٢٦:٣٧ م
ماجد أبو دية
الاقتصادية

د.ماجد ابودية

في خطوة ذكية جاء اعلان ايران عن السماح بمرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز مقابل الدفع باليوان الصيني.

خطوة جاءت في قلب معركة عسكرية طاحنة، تتجاوز بعدها الأمني المباشر إلى أبعاد اقتصادية وسياسية أعمق، باتت فيها الادوات الاقتصادية اكثر ايلاما، خاصة ان العالم مقبل على تغييرات كبيرة في شكل التكتلات والتحالفات الاقتصادية، وايران بدات برسم مسار جديد من هذا المضيق ، الذي يمثل أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة في العالم، حيث تمر عبره خمس صادرات النفط العالمية يومياً. ولذلك فإن أي تغيير في قواعد الملاحة أو شروط العبور يحمل بطبيعته انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي الدولي، من هنا يعتبر الطرح الإيراني شكل جديد من المواجهة مع أعدائها امريكا واسرائيل وحلفاؤهم، بضرب الدولار الامريكي في خاصرته، لتقليص هيمنته عاى تجارة النفط العالمية، فمنذ عقود طويلة، تُسعّر غالبية تجارة الطاقة في العالم بالدولار، وهذا منحه  نفوذاً مالياً واسعاً في الاقتصاد الدولي، وحان الوقت لايران لتقليص هذا النفوذ، بتوظيف موقعها الجغرافي في مضيق هرمز لفرض معادلة اقتصادية جديدة"الأمن الملاحي مقابل التخلي عن الدولار" وتعزيز دور الصين في سوق الطاقة العالمي، وفتح المجال أمام نظام مالي أكثر تعددية في العملات، وهو ما يتقاطع مع طموحات الصين  لتعزيز حضور عملتها في التجارة العالمية.

كما أن هذا الطرح يوفر لإيران مساراً محتملاً للالتفاف على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من قبل الامريكان، عبر الاعتماد على النظام المالي الصيني الأقل ارتباطاً بالبنية المالية الغربية. وبذلك تحاول طهران تحويل موقعها الجغرافي الحساس إلى أداة نفوذ اقتصادي، مستفيدة من حقيقة أن أمن الملاحة في مضيق هرمز يظل عاملاً حاسماً لاستقرار سوق الطاقة العالمي.

في المقابل، يحمل هذا المقترح رسالة سياسية واضحة مفادها أن الصراعات الجيوسياسية في المنطقة قد تمتد إلى إعادة صياغة قواعد الاقتصاد العالمي، وليس فقط التوازنات العسكرية. فإذا ما توسع استخدام العملات البديلة في تجارة النفط، فقد نشهد تدريجياً تحولات في بنية النظام المالي الدولي الذي ظل لعقود طويلة مرتبطاً بالدولار.

وعليه، فإن ما تطرحه إيران اليوم لا يمكن قراءته كإجراء تكتيكي عابر، بل كجزء من معركة أوسع حول مستقبل النظام الاقتصادي العالمي، ودور العملات الكبرى في تجارة الطاقة، ورغم ما يواجهه هذا الطرح من تحديات كبيرة على أرض الواقع، إلا أنه يعكس بوضوح أن مرحلة جديدة من الصراع الاقتصادي الدولي بدأت تتشكل ملامحها خلال الحرب على ايران، في قلب أسواق النفط والممرات البحرية الاستراتيجية.