رام الله/ الاقتصادية
يشهد سوق الدواجن في فلسطين أزمة متصاعدة خلال شهر رمضان، تمثلت في ارتفاع ملحوظ في الأسعار ونقص حاد في الكميات المعروضة، ما انعكس بشكل مباشر على موائد المواطنين، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء.
وفي هذا السياق، أكد عضو اتحاد مربي الدواجن المهندس أيمن موسى أن الأزمة الحالية جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج وعزوف عدد كبير من المزارعين عن تربية الدواجن خلال الفترة الماضية.
اختفاء الدواجن من الأسواق
وأوضح موسى في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية أن السوق شهد خلال الأسبوع الأخير نقصاً واضحاً في الدواجن، مشيراً إلى أن المشكلة لا تكمن في عدم وجود دجاج بالمطلق، بل في انخفاض الإنتاج نتيجة توقف العديد من المزارع عن التربية.
وأضاف: “هناك دجاج في المزارع، لكن الكميات غير كافية لتغطية الطلب المرتفع في رمضان، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار واختفاء المنتج من الأسواق في بعض الفترات”.
ارتفاع أسعار الصيصان يربك السوق
وبيّن موسى أن الارتفاع الكبير في أسعار الصيصان (الكتاكيت) يعد أحد أبرز أسباب الأزمة، حيث ارتفع سعر الصوص من نحو 3 شواكل إلى أكثر من 5.5 شيكل، ما دفع المزارعين إلى التردد في بدء دورات إنتاج جديدة.
وأشار إلى أن هذا الارتفاع يضع المزارع أمام مخاطرة كبيرة، إذ قد يشتري الصوص بسعر مرتفع، ثم ينخفض سعر الدجاج عند البيع بعد 40 يوماً، ما يؤدي إلى خسائر مالية.
تكاليف الإنتاج المرتفعة تضغط على المزارعين
إلى جانب الصوص، ارتفعت أسعار الأعلاف بشكل كبير، حيث تباع حالياً بين 2800 إلى 3000 شيكل للطن، رغم أن السعر العادل – وفق المربين – يجب أن يتراوح بين 2400 و2500 شيكل.
كما ساهمت أزمة الطاقة والغاز في زيادة الأعباء على المزارعين، ما اضطر بعضهم لاستخدام بدائل أقل كفاءة، أو التوقف عن الإنتاج بالكامل.
وطالب موسى الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الزراعة الفلسطينية و**وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية**، بضرورة التدخل العاجل لتنظيم قطاع الدواجن.
- تحديد سقف سعري للصوص لا يتجاوز 3 شواكل
- ضبط أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج
- تشديد الرقابة على الأسواق ومنع التلاعب
وأكد أن تنظيم هذه العوامل من شأنه أن يضمن استقرار سعر الدجاج عند 8–9 شواكل من المزرعة، ليصل إلى المستهلك بسعر يتراوح بين 13–14 شيكلاً.
التهريب يزيد الأزمة تعقيداً
وأشار موسى إلى أن عمليات تهريب الدواجن والصوص بين الضفة الغربية والداخل المحتل ساهمت في زيادة الضغط على السوق المحلي، خاصة في ظل ضعف الرقابة على بعض المناطق.
ولفت إلى أن اتجاه التهريب شهد تغيراً خلال الفترة الأخيرة، حيث أصبح جزء من الإنتاج يتجه إلى الخارج، ما يقلل الكميات المتوفرة محلياً ويرفع الأسعار.
هل تنخفض الأسعار بعد رمضان؟
حول التوقعات للفترة المقبلة، أوضح موسى أن الطلب قد ينخفض بعد انتهاء رمضان، ما قد يؤدي إلى تراجع نسبي في الأسعار، لكنه شدد على أن ذلك يبقى مرهوناً بانخفاض أسعار الصوص ومدخلات الإنتاج.
وأضاف أن استمرار ارتفاع التكاليف سيبقي الأسعار مرتفعة، حتى مع تراجع الطلب.
قطاع حيوي يواجه تحديات متراكمة
ويعد قطاع الدواجن من أهم القطاعات الغذائية في فلسطين، حيث يقدر الاستهلاك الأسبوعي بنحو 1.6 مليون دجاجة في الظروف الطبيعية، ويرتفع خلال رمضان إلى أكثر من 2.2 مليون دجاجة.
ورغم وجود بنية إنتاجية قوية وقدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، إلا أن القطاع يواجه تحديات متكررة تتعلق بارتفاع التكاليف، والأمراض، وتقلبات السوق، ما يجعله عرضة للأزمات الموسمية.

