اليوم الاثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٦م

خسائر المعادن النفيسة.. الذهب والفضة يفقدان تريليوني دولار في 3 ساعات

اليوم, ٧:٥٩:٤١ م
أرشيفية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

خسرت أسعار الذهب والفضة مجتمعةً أكثر من تريليوني دولار من قيمتها السوقية، كما تراجعت أسعار النفط عن مكاسبها التي حققتها اليوم، بينما تقترب العقود الآجلة للأسهم الأميركية من الارتفاع.

وانخفض سعر الذهب بنسبة 24% منذ ذروته، متراجعًا عن مكاسب عام 2026، ومسجلًا انخفاضًا إلى مستويات ديسمبر كانون الأول، كما تراجعت أسعار الفضة بنسبة 47%، لتصل أيضًا إلى مستويات منتصف ديسمبر كانون الأول، ويقترب سعر كلا المعدنين الثمينين من متوسطهما المتحرك لـ200 يوم، وتستمر عمليات التصفية الضخمة للأصول الرئيسية.

للذهب وحده، مع هبوط سعره بنحو 6.82% إلى نحو 4263 دولاراً للأونصة، فيما فقدت الفضة قرابة 304 مليارات دولار من قيمتها السوقية التقديرية بعد تراجعها بنحو 7.76% إلى 64.26 دولار للأونصة، بحسب حسابات مستندة إلى بيانات منصة كومبانيز ماركت كاب (Companies Market Cap) لرسملة المعدنين، علماً أن تقدير القيمة السوقية للذهب والفضة يعتمد على ضرب السعر الفوري في حجم المخزون العالمي فوق الأرض، وهو ما يجعل الأرقام تقريبية لا نهائية.

وجاء هذا التراجع بالتوازي مع هبوط الذهب الفوري خلال الجلسة إلى 4097.99 دولار قبل أن يقلص بعض خسائره، في ظل إعادة تسعير توقعات الفائدة الأميركية وارتفاع الضغوط التضخمية المرتبطة بقفزة أسعار الطاقة.

وتقول (Kobeissi Letter) في تقرير لها إن الارتفاع المستمر في عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، والذي وصل الآن إلى 4.40% بزيادة قدرها 45 نقطة أساس خلال ثلاثة أسابيع، بدأ يُؤثر سلبًا على مختلف فئات الأصول، وبالإضافة إلى ذلك، ومع وجود مؤشرات على انخفاض السيولة في السوق، تتسع الفجوات السعرية الهائلة في كلا الاتجاهين.

7.3 تريليون دولار فقَدَها الذهب جراء الحرب

وافتتح الذهب أولى جلسات الأسبوع على هبوط بأكثر من 7% ليصل إلى 4,128 دولاراً، وهو أدنى مستوى له منذ 3 أشهر، حيث فقد الذهب أكثر من 24% خلال شهر (أي ما يعادل 1,350 دولاراً).

ومحا الذهب 7.3 تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير شباط الماضي.

وعلى صعيد الذهب الرقمي، ارتفع سعر بيتكوين بنسبة 34% مقابل الذهب منذ بدء الحرب الأميركية الإيرانية قبل 23 يومًا، لتصبح البيتكوين ملاذًا آمنًا جديدًا، بعدما سجّلت سعر 68.2 ألف دولار للعملة الواحدة.

أسباب تراجع المعادن النفيسة؟

قال الدكتور مخلص الناظر، نائب حاكم مصرف سوريا المركزي، في تدوينة له على منصة إكس، إن هبوط الذهب بأكثر من 7% في يوم واحد لا يعكس بالضرورة تغيراً في الأساسيات طويلة الأجل للمعدن النفيس، بقدر ما يكشف عن ضغوط سيولة حادة دفعت المستثمرين إلى البيع السريع في مواجهة احتياجات نقدية فورية.

وأوضح أن تراجع الأسعار جاء نتيجة اجتماع ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في توقف الصين مؤقتاً عن الشراء مع تحول أولوياتها نحو تأمين الطاقة والغذاء، ودخول بائعين جدد إلى السوق من بعض الصناديق في الشرق الأوسط التي فضّلت التخارج من الذهب لتوفير السيولة بدلاً من تصفية أصول أقل سيولة وبخصومات كبيرة، إلى جانب انتقال المستثمرين من منطق التحوط ضد مخاطر المستقبل إلى البحث عن النقد لمواجهة ضغوط الحاضر.

وأضاف أن هذه الموجة لا تعني انهياراً في جاذبية الذهب، إذ إن الاتجاه الاستراتيجي لا يزال داعماً له في ظل فتور شهية الصين للسندات الأميركية واحتمالات عودة الطلب الآسيوي مع استقرار أسواق الطاقة، مرجحاً أن تنحسر ضغوط البيع مع تراجع الحاجة العاجلة إلى السيولة، وأن يعود المشترون أنفسهم إلى السوق فور استعادة قدر من الاستقرار.

صدمة الطاقة تربك أسواق المعادن النفيسة

يقول رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في مجموعة «إكويتي» أحمد عزام، لـ«CNN الاقتصادية»: نحن لا نتحدث هنا عن تريليوني دولار خرجت نقدًا من الذهب والفضة، بل عن انكماش نظري سريع في القيمة السوقية نتيجة هبوط حاد في الأسعار.

ويشير إلى أن المخزون العالمي فوق الأرض من الذهب بلغ قرب 220 طنًا بنهاية 2025، ومع سعر قرب 4,200 دولار للأونصة بعد جلسة اليوم، فإن القيمة النظرية لسوق الذهب وحده تقارب 29.7 تريليون دولار.

وعندما يهبط الذهب بأكثر من 8% خلال الجلسة، فهذا يعني انكماشًا حسابيًا يقترب من 2.38 تريليون دولار في قيمة الذهب وحده تقريبًا، قبل حتى احتساب أثر الفضة؛ لذلك، الرقم كبير وصادم، لكنه في جوهره إعادة تسعير عنيفة للقيمة السوقية أكثر من كونه أموالًا تبخرت بالمعنى الحرفي.

ويتابع عزام أن السوق أعادت تسعير المشهد الكلي بالكامل بعد صدمة الطاقة، حيث دفع ارتفاع النفط فوق 110 دولارات، المستثمرين إلى افتراض أن التضخم قد يبقى أعلى لفترة أطول، ما يعني أن خفض الفائدة لم يعد السيناريو المريح الذي كانت المعادن تتغذى عليه، بل إن السوق بدأت تتحدث مجددًا عن بيئة فائدة مرتفعة لفترة أطول وربما حتى مخاطر تشديد إضافي في بعض الاقتصادات.

وبالتوازي، ارتفع العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو4.423%، بينما صعد الدولار، وهذا المزيج يضغط على الذهب مباشرة لأنه أصل لا يدر عائدًا، كما تضغط الأسواق بشكل سلبي مع سردية الطاقة المرتفعة والتي قد تضغط على حالة الاقتصاد؛ تسارع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، ما يعني أن الأسواق تسعر حالات مختلطة من وقف خفض أسعار الفائدة كسيناريو وسطي، وتشديد السياسة النقدية في بعض الاقتصادات خوفاً من التضخم المرتفع والذي قد يصل بالاقتصادات إلى الركود التضخمي كسيناريو متطرف.. سيبقى برميل النفط هو الحكم والفيصل في الحالة الاقتصادية والذعر المصاحب.

ويقول عزام إن الذهب كان قد فقد بالفعل نحو 25% من قمته، بعد خسارة تقارب 10% في الأسبوع الماضي.. عندما تكون السوق محملة بهذا الحجم من الأرباح السابقة وصناديق الاستثمار المتداولة، فإن أي تغير عنيف في توقعات الفائدة التي غذت الارتفاعات السابقة أو دولار قوي يحول جني الأرباح إلى تصفية مراكز تداولية وخروج الصناديق كجني أرباح، وتتحول التصفية سريعًا إلى بيع إجباري لتغطية خسائر أو هوامش في أصول أخرى.. فضغوط سيولة من جهة وبيع للذهب لتغطية خسائر في أصول مالية من السوق مثل الأسهم الأميركية عامل أساسي.

ماذا عن الفضة؟

يرى رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في مجموعة «إكويتي»، أن الفضة لا تتصرف مثل الذهب تمامًا، لأنها ليست فقط معدنًا دفاعيًا بل أيضًا معدنًا صناعيًا؛ لذلك، عندما يرتفع النفط وتقفز العوائد ويزداد الحديث عن تباطؤ النمو، تتعرض الفضة لضربتين معًا؛ ضربة من جهة الأصول غير المدرة للعائد، وضربة من جهة القلق على الطلب الصناعي.

ويكمل عزام «إن الفضة وبقية المعادن النفيسة هبطت بقوة إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف ديسمبر كانون الأول، وقد تبقى الفضة أكثر تقلبًا وحساسيتها عالية لتوقعات التضخم المرتفعة».

توقعات أسعار الذهب والفضة في الربع الثاني 2026؟

يتوقع عزام أنه في بداية الربع الثاني، يبقى الذهب معرضًا لتقلبات عالية ما دام النفط مرتفعاً، والعوائد الأميركية متماسكة، والدولار قوياً وتوقعات التضخم مرتفعة، فهذا «ليس مناخًا مثاليًا لعودة الصعود القوي سريعًا»، لكن في المقابل، الصورة الكبرى للذهب لم تنهَر؛ فالطلب العالمي على الذهب بلغ مستوى قياسيًا عند 5,002 طن في 2025، والطلب الاستثماري قفز 84% إلى 2,175 طنًا، كما أن صناديق الذهب المتداولة استقطبت 801 طن خلال 2025، ثم أضافت في فبراير شباط 2026 وحده 5.3 مليار دولار و26 طنًا ليرتفع إجمالي الحيازات إلى 4,171 طنًا.

يقول رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق إن هذه الأرقام تقول إن الأساس الاستثماري للذهب لم يختفِ، لكنه يمر الآن في اختبار عنيف أمام بيئة أسعار فائدة أعلى وتضخم طاقة مفاجئ؛ لذلك، السيناريو الأرجح في تقديري هو ربع متقلب بقوة مرهون بحالة التوترات الجيوسياسية، فاستمرار الصراع لأمد أطول يعني أن النفط قد يلامس المزيد من الارتفاعات وصولًا إلى مستويات 150 دولاراً دون حلول جذرية لمضيق هرمز.

ويتابع عزام «كما أن مسألة الوقت هنا مهمة جداً، حيث أن كل يوم يمر في أمد التوترات الجيوسياسية يعني كلفة أعلى على الاقتصادات مع سعر الطاقة المرتفع، وأن الاستراتيجي النفطي يتلاشى تدريجيًا، ما يعني ضغطاً عالياً وفقدان الثقة الاستثمارية في الاقتصاد والتي قد تدفع الأسعار لمزيد من النزيف».

وفي ما يتعلق بتوقعات مسار أسعار الفضة خلال الربع الثاني من العام الجاري، يقول عزام إنه على المدى القريب قد تظل الفضة أضعف من الذهب؛ لأن السوق لا تزال تعاقب كل أصل يجمع بين صفة التحوط وصفة الحساسية للدورة الاقتصادية، لكن على المدى الأبعد داخل الربع نفسه، لا يمكن تجاهل أن سوق الفضة ما زالت متجهة إلى عجز للعام السادس على التوالي في 2026 بنحو 67 مليون أونصة، مع توقع ارتفاع الاستثمار المادي إلى 227 مليون أونصة.

ويرى عزام أن عقدة الذهب على التداولات المتوسطة الآن هي مستويات 4080 والتي تعتبر مستويات فنية قوية جداً وقد يراهن عليها المستثمرون في الوقت الحالي، والتي في حال كسرها بإغلاق يومي قد يدفع الذهب للمزيد من الانخفاضات السعرية نحو مستويات 3700 و3470.

ويكمل أن السيناريو الإيجابي السريع قد يحتاج بعض التأكيدات من هدوء أسعار النفط وإيجاد حلول حول مضيق هرمز لإعطاء بعض الراحة الاقتصادية لحالة التضخم والنمو الاقتصادي، وبعض الثبات السعري حول أدوات المخاطرة من الأسهم العالمية؛ والتي تحتاج عودة الأسعار للثبات أعلى مستويات 4500 لإعطاء النظرة الإيجابية.

أما الفضة فقد تختبر مستويات 57 دولاراً ومستويات 50 دولاراً مع استمرارية حالة التوترات الجيوسياسية والضغوط الجيوسياسية المصاحبة على حالة الدورة الصناعية، بينما سيناريو الانفراجة الإيجابية قد يحتاج إلى المزيد من حالة اليقين الاقتصادية والجيوسياسية وعودة الأسعار لاختراق مستويات 71 دولاراً.