غزة/ الاقتصادية
قال نائب رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة ورئيس بلدية خان يونس، الدكتور علاء الدين البطة، إن قطاع غزة يواجه كارثة بيئية وصحية متفاقمة نتيجة الدمار الهائل الذي خلّفته الحرب (الإسرائيلية)، والتي طالت مختلف القطاعات الخدماتية والحيوية، وأثرت بشكل مباشر على حياة السكان.
وأوضح البطة أن سكان القطاع يعيشون في ظل أزمات مركبة ومخاطر بيئية وصحية متزايدة، قد تفضي إلى انتشار أمراض معدية وخطيرة، في ظل الانهيار شبه الكامل لمنظومتي الصحة والخدمات، نتيجة حرب الإبادة التي استمرت نحو عامين وأثّرت على مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني.
وأضاف أن البلديات تواجه تحديات جسيمة في التعامل مع المخلفات الخطرة، وعلى رأسها النفايات الطبية والمواد الكيميائية وبقايا الوقود، إضافة إلى الذخائر غير المنفجرة، التي تشكل تهديدًا مباشرًا للسكان، في ظل ضعف الإمكانات الفنية واللوجستية اللازمة للتعامل معها أو التخلص الآمن منها.
وأشار إلى أن انتشار المكبات العشوائية للنفايات يفاقم الأزمة البيئية، إذ تهدد العصارة السامة الناتجة عن النفايات بتلويث الخزان الجوفي، خاصة مع اختلاط النفايات بمياه الأمطار وانجرافها خلال المنخفضات الجوية، لتصل أحيانًا إلى خيام النازحين ومراكز الإيواء، ما يزيد من احتمالات انتشار الأمراض، خصوصًا بين الفئات الأشد ضعفًا من الأطفال وكبار السن.
ملايين الأطنان من الركام
وبيّن البطة أن القصف (الإسرائيلي) المكثف خلّف كميات هائلة من الركام في قطاع غزة، تقدّر بنحو 70 مليون طن، منها نحو 15 مليون طن في محافظة خان يونس وحدها. كما يوجد نحو 400 ألف طن من الركام في حرم الطرق داخل خان يونس، إضافة إلى ما يقارب 5 ملايين طن في شوارع قطاع غزة.
ولفت إلى أن تدمير الأحياء السكنية وتجريف الطرقات جعل من عمليات إزالة الركام تحديًا كبيرًا أمام البلديات، خاصة في ظل الكثافة السكانية المرتفعة في خان يونس التي تضم حاليًا نحو 900 ألف نازح ومواطن يتركزون في مساحة لا تتجاوز 30 كيلومترًا مربعًا، معظمهم في الجزء الغربي من المحافظة.
وأكد البطة أن الخطر لا يقتصر على الركام، بل يمتد إلى المخلفات الحربية غير المنفجرة المنتشرة تحت الأنقاض، موضحًا أن البلديات لا تمتلك الإمكانات أو المعدات اللازمة للكشف عنها أو تحييدها، في ظل اختفاء معالم الطرق والأحياء السكنية التي تحولت إلى أكوام من الركام.
وأشار إلى أن معظم الدمار في خان يونس يتركز في أحياء مركز المدينة والكتيبة والسطر وحي المحطة وجورة اللوت وقيزان النجار وأبو رشوان والبطن السمين، وهي مناطق واسعة تعرضت لدمار شبه كامل.
ولفت إلى أن أكثر من ثلث مساحة مدينة خان يونس لا يزال تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي شرق ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، الأمر الذي يمنع البلديات من الوصول إلى تلك المناطق أو العمل فيها، بينما تبقى الأحياء القريبة منها مناطق خطرة يصعب الوصول إليها.
نقص المعدات والفرق
وأوضح البطة أن بلديات محافظة خان يونس حصلت خلال الهدنة السابقة على مشروع بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر يهدف إلى التوعية بمخاطر المخلفات الحربية وتحييدها، وتم تجديد المشروع بعد وقف إطلاق النار، إلا أن البلديات لا تزال بحاجة إلى:
معدات هندسية متخصصة للكشف عن المخلفات الحربية.
فرق فنية مدربة قادرة على التعامل مع الذخائر غير المنفجرة.
وأشار إلى أن استهداف الاحتلال للبلديات والدفاع المدني والوزارات المختصة خلال الحرب، وتدمير العديد من الآليات، شكّل عائقًا كبيرًا أمام جهود حماية السكان والحد من المخاطر.
أزمة النفايات تتفاقم
وفيما يتعلق بملف النفايات، قال نائب رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة إن الاحتلال الإسرائيلي يمنع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وصول آليات البلديات إلى المكب الرئيس للنفايات شرق بلدة الفخاري (صوفا)، والذي يقع ضمن منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن هذا المنع أدى إلى تراكم نحو 350 ألف طن من النفايات في المكبات العشوائية داخل خان يونس، وأكثر من 600 ألف طن في قطاع غزة.
وبيّن أن البلدية تجمع يوميًا نحو 350 طنًا من النفايات من الأحياء السكنية ومراكز الإيواء ومحيط خيام النازحين في خان يونس، عبر برامج تشغيل مؤقتة تدعمها منظمات دولية مثل اليونيسف واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى جهود مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات والعاملين في البلدية.
وأكد البطة أن البلديات تواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع النفايات، خاصة النفايات الطبية، بسبب تدمير محطة معالجة النفايات الطبية في خان يونس خلال الحرب.
وأوضح أن النفايات الطبية تختلط حاليًا بالنفايات المنزلية، ما يزيد من خطورة التعامل معها، خاصة في ظل ارتفاع أعداد الجرحى وحالات البتر، الأمر الذي أدى إلى زيادة كبيرة في حجم هذه النفايات.
وأضاف أن جمع النفايات يتم بطرق بدائية تفتقر إلى الشروط الصحية اللازمة، في ظل نقص الآليات والمعدات، بعدما دمّر الاحتلال نحو 15 آلية لجمع النفايات في خان يونس، إضافة إلى تدمير مئات الحاويات.
تدمير واسع لمنظومة النظافة
وأشار البطة إلى أن الحرب أدت إلى تدمير نحو 9000 حاوية لجمع النفايات في مختلف مناطق قطاع غزة، منها نحو 800 حاوية في خان يونس وحدها.
كما تعاني البلديات من نقص حاد في الوقود وقطع الغيار والمعدات الوقائية للعاملين، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض المناطق بسبب الدمار الواسع أو المخاطر الأمنية.
وأوضح البطة أن العمل في ظل الطوارئ معقد للغاية بسبب استمرار المخاطر الأمنية، مشيرًا إلى أن البلديات تعمل على حلول مؤقتة لمنع انهيار المنظومة البيئية، مثل جمع النفايات وترحيلها إلى مكبات طارئة، بالتوازي مع التواصل مع المؤسسات الدولية للحصول على دعم عاجل.
وأشار إلى أن انتشار المكبات العشوائية أدى إلى تفاقم المشكلات البيئية والصحية، حيث ساهم في انتشار الحشرات والقوارض والبعوض والكلاب الضالة، إضافة إلى انبعاث الروائح الكريهة والغازات السامة نتيجة احتراق النفايات.
كما حذر من تسرب العصارة السامة إلى التربة والخزان الجوفي، ما قد يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية التي تشكل المصدر الرئيس لمياه الشرب في خان يونس.
مطالب عاجلة للدعم
ودعا البطة الجهات المحلية والدولية إلى التدخل العاجل لدعم البلديات، عبر إعادة تشغيل المكبات الرئيسية وترحيل النفايات من المكبات العشوائية إليها، وتوفير مولدات كهرباء لتحسين وصول المياه للنازحين.
وطالب بدعم صيانة شبكات المياه والصرف الصحي بشكل عاجل، وتوفير الوقود اللازم لتشغيل آليات جمع النفايات، وتوفير قطع الغيار وصيانة الآليات.
وذكر ان البلديات في حاجة لدعم رواتب عمال النظافة وتوفير معدات السلامة المهنية لهم، وتجهيز محطات ترحيل مؤقتة للنفايات، وتزويد البلديات بحاويات جديدة بديلة عن التي دُمّرت، والبدء بعملية منظمة لإزالة الركام وفتح الطرق وترحيله إلى مواقع مخصصة.
واختتم البطة حديثه بالتأكيد على أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل دولي عاجل يهدد بوقوع كارثة بيئية وصحية واسعة النطاق في قطاع غزة.

