اليوم السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦م

فاتورة باهظة تطارد ترامب بعد شهر من حرب إيران

اليوم, ٩:٤٥:٢١ م
تعبيرية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

مع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتراجع معدلات تأييده، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات حاسمة بعد شهر من الحرب ضد إيران؛ إما التوصل إلى اتفاق قد يكون غير مثالي والخروج، أو تصعيد عسكري قد يفضي إلى صراع طويل يهيمن على فترة رئاسته.

ورغم النشاط الدبلوماسي المكثف، ينهي ترامب أسبوعاً آخر من الحملة المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وهو يكافح لاحتواء أزمة متصاعدة في الشرق الأوسط، في وقت تواصل فيه إيران تحديها عبر التأثير على شحنات النفط والغاز في مضيق هرمز.

صدمة لإمدادات الطاقة

السؤال الرئيسي الآن، بحسب محللين، هو ما إذا كان ترامب مستعداً لخفض التصعيد أو زيادته في حرب وصفها منتقدون بأنها «حرب اختيار»، أشعلت أسوأ صدمة لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ وامتدت تداعياتها إلى ما هو أبعد من المنطقة.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن ترامب أبلغ مساعديه برغبته في تجنب «حرب لا نهاية لها» والسعي إلى مخرج تفاوضي، مشيراً إلى أنه طلب التأكيد على مدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع للعمليات، لكنه أقر بأن هذا الإطار الزمني يبدو هشاً.

وفي الوقت نفسه لوّح ترامب بتصعيد عسكري كبير في حال فشل المفاوضات.

وأظهرت مبادراته الدبلوماسية تجاه إيران، ومنها مقترح سلام من 15 نقطة تم تمريره عبر قناة خلفية مع باكستان، سعياً متزايد الإلحاح لإيجاد مخرج، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هناك فرص واقعية لمفاوضات مثمرة.

وقال جوناثان بانيكوف، المسؤول السابق في الاستخبارات الوطنية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط: «خيارات الرئيس ترامب لإنهاء الحرب سيئة في جميع الأحوال»، مضيفاً أن المشكلة تكمن في غياب الوضوح بشأن ما يشكل نتيجة مُرضية.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الحملة ضد إيران «ستنتهي عندما يرى القائد الأعلى أن الأهداف قد تحققت»، وأن ترامب حدد أهدافاً واضحة.

صعوبة احتواء الحرب المتوسعة

في ما يبدو أنه تحوّط، يقوم ترامب بنشر آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين في المنطقة، محذراً إيران من هجوم أكثر شدة، قد يشمل استخدام قوات برية إذا لم تستجب لمطالبه.

ويرى محللون أن استعراض القوة قد يهدف إلى انتزاع تنازلات من طهران، لكنه ينطوي على مخاطر جر الولايات المتحدة إلى صراع أطول، خاصة أن نشر قوات على الأرض الإيرانية قد يثير غضب شريحة واسعة من الناخبين الأميركيين.

ويطرح خبراء سيناريو آخر يتمثل في تنفيذ هجوم جوي واسع أخير ضمن عملية تحمل اسم «الغضب الملحمي»، لتقويض قدرات إيران العسكرية والنووية، ثم إعلان النصر والانسحاب.

فتح مضيق هرمز

لكن مثل هذا الإعلان سيبقى محل شك ما لم يُعَد فتح مضيق هرمز بالكامل، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن، وقد عبّر ترامب عن استيائه من رفض حلفاء أوروبيين إرسال سفن حربية لتأمين الممر المائي.

ويبدو أن ترامب، الذي تعهد مراراً بإبقاء الولايات المتحدة خارج النزاعات الخارجية، يواجه صعوبة في احتواء الحرب التي بدأها مع إسرائيل، حتى مع استمرار تصريحاته المتفائلة، بينما يحاول طمأنة الأسواق المالية القلقة بالتأكيد أن الحرب ستنتهي قريباً.

غير أن غياب استراتيجية خروج واضحة يشكل خطراً على إرثه السياسي وفرص حزبه، مع سعي الجمهوريين للحفاظ على أغلبيات ضيقة في الكونغرس قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.

وكان أكبر خطأ في حسابات ترامب، وفقاً لمحللين، هو التقليل من حجم الرد الإيراني، إذ استخدمت طهران إلى حد كبير مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، ما أحدث صدمة في الاقتصاد العالمي.

رغم تأكيد البيت الأبيض الاستعداد لرد إيران وثقته في إعادة فتح المضيق قريباً، فإن مؤشرات القلق لدى ترامب ظهرت بوضوح عندما تراجع عن تهديده بتدمير شبكة الكهرباء الإيرانية، معلناً مهلة خمسة أيام لإتاحة المجال للدبلوماسية، قبل أن يمددها لاحقاً عشرة أيام أخرى.

ضغوط داخلية متزايدة

في الداخل تتصاعد الضغوط، إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن الحرب غير شعبية على نطاق واسع بين الأميركيين، ومع أن قاعدة «ماغا» لا تزال تدعمه، فإن قبضته عليها قد تضعف إذا استمر التأثير الاقتصادي، خاصة ارتفاع أسعار الوقود.

وتراجع معدل تأييده إلى 36%، وهو الأدنى منذ عودته إلى البيت الأبيض، بحسب استطلاع لرويترز/إبسوس.

كما تزايد القلق داخل البيت الأبيض من التداعيات السياسية للحرب، وسط مخاوف لدى الجمهوريين بشأن انتخابات التجديد النصفي، بينما انتقد النائب مايك روجرز الإدارة لعدم تقديم معلومات كافية عن نطاق الحملة.

دبلوماسية معقدة وتحديات إضافية

لا يوفر المسار الدبلوماسي حلولاً سهلة، إذ يتضمن مقترح ترامب بنوده السابقة التي رفضتها إيران، مثل تفكيك برنامجها النووي والحد من ترسانتها الصاروخية والتخلي عن حلفائها الإقليميين، والسيطرة على مضيق هرمز.

واعتبرت إيران العرض غير عادل وغير واقعي، لكنها لم تستبعد مواصلة الاتصالات غير المباشرة.

إشارات متناقضة تربك الخصوم

إذا قرر ترامب نشر قوات برية، فقد يسعى للسيطرة على منشآت نفطية أو جزر استراتيجية، أو تنفيذ عمليات خاصة للاستيلاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما قد يفتح الباب أمام صراع أوسع شبيه بحربي العراق وأفغانستان.

ورغم تأكيد البيت الأبيض عدم وجود خطط حالية لنشر قوات برية، فإنه شدد على أن جميع الخيارات تبقى مطروحة.

وفي الوقت الراهن، يواصل ترامب إرسال إشارات متناقضة، بين طمأنة الأسواق وتهديد التصعيد، ما يؤدي إلى تقلب أسعار الطاقة.

وقالت لورا بلومنفلد من جامعة جونز هوبكنز: «ترامب يبعث إشارات متناقضة، وهو بمثابة آلة لصناعة ضباب الحرب تبقي الخصوم في حالة ارتباك».