غزة/ الاقتصادية
حذرت جمعية أصحاب المولدات والطاقة البديلة في قطاع غزة، من انهيار حقيقي للخدمة المقدمة لسكان القطاع جراء ارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات وأسعار الزيوت الصناعية، بالإضافة لشح قطع الغيار اللازمة لصيانة المولدات.
ودعت الجمعية في بيان وصل صحيفة الاقتصادية نسخة عنه إلى تدخل فوري وفعّال من المنظمات الأممية والإنسانية، وإدخال الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة للصيانة.
وجاء نص البيان كالآتي:
بيان عاجل وتحذيري للرأي العام والمؤسسات الإنسانية
جمعية أصحاب المولدات البديلة – قطاع غزة
نكتب إليكم اليوم لا بوصفنا أصحاب مهنة يطالبون بمصالحهم، بل بوصفنا شهودًا على كارثة وشيكة، منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، تحوّل أصحاب المولدات البديلة من مزوّدين ثانويين للطاقة إلى الشريان الأخير الذي يُبقي ما تبقى من مظاهر الحياة قائمًا؛ كهرباء تُدير وتضيء المنازل والمنشآت والمصالح، وتضخّ المياه في الخزانات للعائلات المنهكة، وتُعيد أمل أطفالنا وارتباطهم بالعملية الدراسية والكتب، وتحفظ الدواء للمرضى، لكن هذا الشريان ينزف اليوم، وهو على وشك الانهيار التام.
ابناء شعبنا الغالي والعزيز، الجميع يسأل لماذا وصل السعر إلى أكثر من 30شيكلًا؟ لكن القليل من يجيب عن هذا السؤال، وهنا الحقيقة كاملة نضعها اليوم بين أيديكم ليس دفاعا عن مصالحنا ولكن حقا لكم علينا في المعرفة والفهم والاطلاع.
نقول بصراحة تامة وبلا مواربة: هذا السعر ليس ربحًا، بل هو ثمن البقاء في الخدمة. إنه الحد الأدنى الذي يتيح لنا الاستمرار قبل أن نُجبَر على إغلاق المحركات للأبد. والأسباب ليست سرية وهي:
• ارتفاع جنوني وغير مسبوق في أسعار المحروقات، في ظل تقلبات متصاعدة ومتسارعة لا تعرف سقفًا ولا استقرارًا — مما يجعل أي تخطيط مالي أو تشغيلي أمرًا شبه مستحيل.
• شُح حاد وشبه انعدام لقطع الغيار الضرورية لصيانة المولدات، في ظل حصار خانق يحول دون إدخالها أو توفيرها بأي صورة منتظمة.
• ارتفاع جنوني في أسعار الزيوت الصناعية والذي وصل (850 شيكل) للتر الواحد وكافة مستلزمات التشغيل والصيانة, والتي وصلت لمائة ضعف عن سعرها قبل الحرب .
• غياب تام لأي دعم رسمي حكومي أو مؤسساتي إنساني، لا من سلطة الطاقة، ولا من البلديات، ولا من المنظمات الأممية التي تتحدث عن الاستجابة الإنسانية لكنها تتجاهل هذا القطاع الحيوي.
لقد دخلنا مرحلة الانهيار الحقيقية، لنُعلن اليوم، وبكل ما تحمله الكلمة من ثقل ومسؤولية:
الوضع التشغيلي قد تجاوز حدود الأزمة، ودخل مرحلة الانهيار الفعلي المتسارع الذي يصعب احتواؤه.
- لقد بدأنا فعليًا بتقليص ساعات التشغيل لأن الموارد لم تعد تكفي للاستمرار بالطاقة الكاملة.
- المولدات تعمل على أجزاء بالية ومتآكلة لأن قطع الغيار غير متاحة للاستبدال.
- الخزانات تتراجع والزيوت تنفد، وكل يوم يمر يُقرّبنا خطوة من التوقف الكامل.
إذا لم يتغير هذا الواقع خلال أيام معدودة — وليس أسابيع — فإن التوقف سيصبح أمرًا واقعًا لا يمكن التراجع عنه، وسنكون أمام توقف تدريجي يشمل عددًا متزايدًا من المولدات في مناطق متفرقة من القطاع، ومن ثَمَّ دخول مناطق واسعة في ظلام شامل غير مسبوق.
وفي ظل هذه المعطيات والتعقيدات الميدانية والفنية، بدأ يصلنا طلبات وقرارات صادرة عن سلطة الطاقة الفلسطينية بغزة، بشأن فرض تسعير الكهرباء البديلة غير عادلة، تعكس انفصالًا خطيرًا ومقلقًا عن الواقع الميداني المتدهور، وتُدار وكأن الظروف طبيعية، بينما نحن نعمل في بيئة انهيار كامل، فكيف يُعقل أن تُصدر قرارات تسعيرية في ظل تكاليف تشغيل بلغت مستويات غير مسبوقة تفوق القدرة على الاحتمال؟.
هذه القرارات لا تحلّ الأزمة، بل تُفاقمها؛ إذ تضع على عاتقنا التزامات مالية لا نملك القدرة على تلبيتها، وتُضيّق علينا هامش الاستمرار حتى يكاد يختفي.
إن الانفصال عن الواقع الواضح، بين صانعي القرار وحقيقة ما يجري على الأرض هو في حد ذاته جزء من المشكلة، وليس جزءًا من الحل.
ولاستدراك الأمر قبل فوات الاوان نشدد على المطالب التالية، والتي لا تمثل رغبات بل ضرورات قصوى بالنسبة لنا:
1. تدخل فوري وفعّال من المنظمات الأممية والإنسانية لدعم استمرارية المولدات البديلة بوصفها بنية تحتية إنسانية حيوية لا غنى عنها.
2. إدخال الوقود وقطع الغيار والزيوت الصناعية بصورة عاجلة ومستدامة، وضمان وصولها إلى هذا القطاع دون تأخير أو عراقيل.
3. إنشاء آلية دعم واضحة وعادلة تأخذ بعين الاعتبار التكاليف الفعلية الحالية، وتضمن استمرار هذا المصدر الحيوي حتى لو بالحد الأدنى.
4. قيام سلطة الطاقة والجهات المسئولة بالوقوف أمام مسئولياتهم بضبط أسعار المواد التشغيلية الأساسية من (سولار – زيت محركات – قطع غيار ) وذلك قبل التدخل وفرض تسعيرة مجحفة والتي سوف تؤدي الى إيقاف جميع مشاريع الكهرباء في غزة .
اخيرا نؤكد على أن هذه ليست مناشدة تقليدية — هذا تحذير أخير قبل السقوط، فالوقت لم يعد في صالح أحد، وكل تأخير في الاستجابة يعني اتساع دائرة الضرر بشكل لا يمكن احتواؤه لاحقًا.
29/03/2026م
جمعية أصحاب المولدات والطاقة البديلة – قطاع غزة

