كتب رئيس التحرير/محمد أبو جياب/
استنادا إلى معلومات ميدانية، عن اعتقالات وتعهدات إجبارية تجري بحق أصحاب المولدات في قطاع غزة، ضمن سياسة فرض تسعيرة بيع بقيمة 20 شيكل كثمن لكيلو الكهرباء المنتج من هذه المولدات للمواطن، أعتقد بأن من يخطط ويقرر لا زال منفصلا عن واقع الازمات التي تعيشها غزة، ففي الوقت الذي تمنع فيه الحكومة الاسرائيلية إدخال الوقود والزيوت المعدنية وقطع الغيار للمركبات والمولدات، والذي نتج عنه ارتفاع جنوني في أسعار كل ما سبق، تتولد لدينا مزيد من الازمات كتوقف نصف أسطول النقل العام بسبب الاعطال التي لا تجد لها قطع غيار للصيانة أو عدم توفر الزيوت المعدنية والذي تسبب في تعطيل الكثير من السيارات والمولدات والمصالح التجارية والصناعية، وهي نتيجة يسعى الاحتلال إلى الوصول إليها رغم التحذيرات المتكررة من قبل المؤسسات الدولية ومؤسسات القطاع الخاص الفلسطيني بغزة.
إن طرح فكرة خفض الأسعار لسعر كيلو الكهرباء لصالح المواطن، بوصفها أداة مساعدة للمواطن وضبط للحالة المتعلقة بإنتاج الكهرباء، هي فكرة نبيلة، لكنها تفتقر للإحاطة الحقيقية بواقع الحال في غزة، وتشكل حالة انفصال عن هذا الواقع المعقد والغير منطقي، خاصة في ظل غياب القدرة لدى الجهات الحكومية في القطاع، على تقديم ما يمكن أن يساهم في خفض هذه الأسعار.
فالوقود بأسعار مرتفعة، والزيوت المعدنية غير متوفرة وان توفرت فهي بأسعار خيالية، قطع الغيار غير متوفرة، الأمر الذي أدى إلى تهالك المولدات، اي عطل في أي مولد يحتاج إلى أيام واسابيع لإصلاحه، هذا إن وجدت قطع الغيار، والتكاليف تفوق المنطق إلى حد الخيال.
العجز الحكومي عن تقديم أي من أنواع الدعم سواء بالوقود أو بالزيوت أو بقطع الغيار أو بالكوابل والشبكات، بما يسهم في إعمال مبدأ التشاركية ويخدم المواطن ويخفض تكاليف الإنتاج بما يحقق خفض الاسعار، يضع الحكومة في محل العاجز الذي لا يستطيع تقديم شي، وعليه من غير المنطقي أن تستخدم الحكومة أساليب الضغط والترهيب بهدف خفض الأسعار على حساب أصحاب المولدات دون تقديم أي مساهمة حكومية.
وعليه احذر بأن أي ضغوط تمارس اليوم على أصحاب المولدات لن تجلب لغزة الا مزيد من الازمات وتوقف المولدات، والكثير من الظلام، وتعطيل الأعمال، وتهديد آلاف المصالح التجارية التي عادت الى الحياة بسبب تشغيل هذه المولدات.
إن لم تستطع الجهات الحكومية تقديم مساهمة حقيقية في خفض تكاليف الإنتاج، فعليها أن تكف عن سياسة الإجبار والإكراه، ( صاحب المولد مستثمر ، واذا شعر بالخسارة سيتوقف فهل من بدائل لمن يقود هذا التوجه الحكومي لتوفير الكهرباء ؟!!!)
لا تكرروا أزمة المولدات 2021، والتي أثبتت في حينها عدم صوابية الرؤية الحكومية.
لا تصنعوا لأنفسكم ولغزة مزيدا من الازمات
نظموا راقبوا ساهموا بخفض تكاليف الانتاج، بما يحقق الحد الادني من العدالة، لكن لا تمارسوا نظرية اختيار موت الام للحفاظ على الجنين الذي لن يجد من يرعاه وسيكون يتم بلا سند.
غزة بحاجة لمن يطرح الحلول ويشارك في انجاحها، وليست بحاجة لمن يصنع مزيد من الازمات لإثبات الوجود والتحكم.
تقبلوا تحياتي / حريص على غزة وأهلها

