الضفة الغربية_خاص الاقتصادية:
أكد الخبير الاقتصادي، مؤيد عفانة، أن ارتفاع أسعار المحروقات سيؤثر سلبا على الاقتصاد الفلسطيني المنهك أصلا بسبب عامين ونصف من حرب الإبادة والحصار الإسرائيلي المحكم، خاصة وان المحروقات تعتبر سلعة استراتيجية ومدخل رئيس من مدخلات الإنتاج الصناعي والزراعي، وحتى قطاعات الخدمات مثل النقل.
وقال عفانة في تصريح لصحيفة الاقتصادية إن “ارتفاع أسعار المحروقات في فلسطين كان متوقعا في ظل الارتفاع العالمي لأسعار النفط، بسبب تداعيات الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران، خاصة وان فلسطين تستورد محروقاتها من إسرائيل وعبر الشركات الإسرائيلية المزودة للبترول، ومن خلال مراجعة لأسعار النفط عالميا توجد دول ارتفعت بها الأسعار لأكثر من 50% ومنها دول منتجة للنفط”.
وأضاف أن “الأسعار في فلسطين مرتبطة عملياً بشكل مباشر وشهري بالأسعار العالمية وبالتوريد من إسرائيل، ومع ذلك لازالت الأسعار في فلسطين أقل من سعر التكلفة لبعض المشتقات تبعا لارتفاع أسعارها من المصدر، والدعم الحكومي للمحروقات في فلسطين لا زال قائما ويفوق الـ 300 مليون شيقل سنويا حتى في ضوء الأسعار الجديدة”.
وتابع أن “لخزينة الفلسطينية لا تستفيد من ارتفاع الأسعار كون ضراب البترول تدفع مقدما للشركات المزودة الإسرائيلية، ولا يتم اعادتها عبر المقاصة بسبب احتجاز إسرائيل لكافة إيرادات المقاصة منذ حوالي العام”.
وأكد على ضرورة “تقنين وترشيد استهلاك المحروقات ما امكن خلال الشهر الحالي، وهذا ما لجأت له دول عدة في الإقليم والعالم، وكون أسعار المحروقات تعتمد شهريا، وفي حال وقف الحرب مع نهاية شهر نيسان الحالي، او عودة تدفق سلاسل التوريد، من المتوقع إعادة تسعير مشتقات المحروقات بشكل اقل من الأسعار الحالية”.
ولفت إلى أنه مع ذلك توجد مخاطر تتعلق باحتمالية استمرار او تصاعد الحرب.
وبلغت نسبة الزيادة في لتر البنزين 15.33%، والسولار بنسبة 40.94%، والكاز بنسبة 40.94%، وغاز الاسطوانات الصغيرة بنسبة 25%، وغاز الاسطوانات الكبيرة بنسبة 26.67%.
وبلغ سعر لتر البنزين 95 أوكتان الأكثر شعبية حينها، 6.33 شيقل، بينما بلغ سعر لتر البنزين 98 أوكتان 7.20 شيقل، والسولار 5.65 شيقلا للتر الواحد. فقد استفادت فلسطين من الدعم الحكومي الذي يقوم أساسا ليس على دعم نقدي وإنما تخفيف العبء الضريبي على سعر المحروقات.
وتظهر الأرقام الصادرة عن وزارة المالية والتخطيط أن الحكومة قدمت دعما حكوميا للمحروقات خلال العام 2025 بقيمة 818 مليون شيقل، وفي العام 2024 بلغ الدعم بقيمة 845 مليون شيقل، وفي العام 2023 بقيمة 644 مليون شيقل، وفي العام 2022 بلغ الدعم 773 مليون شيقل، أي بالمحصلة قدمت الحكومة دعما للوقود بنحو 2.280 مليار شيقل خلال 4 سنوات، بمعدل 50-60 مليون شيقل شهريا.
ونص بروتوكول باريس الاقتصادي أن للسلطة الفلسطينية الحق في تحديد أسعار منتجات النفط في الأراضي الفلسطينية ما عدا البنزين، أي أن لها حرية تحديد سعر السولار والكاز. وأكد البروتوكول أن "الفارق في سعر البنزين النهائي للمستهلكين الإسرائيليين والمستهلكين في المناطق يجب ألاّ يتجاوز 15% عن السعر النهائي الرسمي للمستهلك في إسرائيل".
وكانت أسعار النفط قفزت بشكل حاد ومتسارع منذ بداية الحرب على إيران في أوائل آذار 2026، حيث تجاوزت علاوات النفط 40 دولاراً فوق الأسعار الأساسية، وكسر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل مسجلاً ارتفاعات تجاوزت 55% في بعض الفترات. وتعد هذه القفزة، التي بلغت ذروتها حول 119-120 دولاراً للبرميل، الأعلى منذ أشهر، مدفوعة بمخاوف نقص الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.
وقفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا بنسبة تصل إلى 143% منذ بدء الحرب على إيران، حيث تجاوزت 25 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في صدمة معروض أشد من حرب روسيا وأوكرانيا. وتسبب إغلاق مضيق هرمز وتوقف صادرات قطر بتعطيل 20% من الإمدادات العالمي. وزادت أسعار الغاز المسال في أوروبا بنحو 50%.
ويعتبر سعر لتر المحروقات في فلسطين من بين الأعلى في العالم كونه يستورد بشكل كامل من إسرائيل ومعظم السعر مرتبط بالضرائب لا بالسعر الأصلي.
وتشكل ضريبة "البلو" وهي ضريبة مقطوعة على كل لتر من الوقود مبيع في السوقين الفلسطينية والإسرائيلية النسبة الأكبر من السعر النهائي للمستهلك، إذ تصل نسبة هذه الضريبة إلى 100% من السعر تضاف إليها ضريبة القيمة المضافة المقدرة بـ16%.
وحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية والتخطيط بلغت قيمة المتحصلات من ضريبة البترول خلال العام 2025 نحو 3.42 مليار شيقل من أصل 10.53 مليار شيقل إجمالي ضريبة المقاصة، بمعنى أنها تشكل 32.5% من إجمالي ضريبة المقاصة لكنها لم تورد إلى الخزينة العامة بسبب احتجاز الاحتلال لتلك الأموال.

