اليوم الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٦م

خبير يتحدث عن أسباب ارتفاع اسعار السولار في فلسطين

٠٥‏/٠٤‏/٢٠٢٦, ١٢:٠٢:٥٤ م
اسعار السولار
الاقتصادية

قال الخبير الاقتصادي والباحث في المالية العامة مؤيد عفانة، إن الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط مؤخراً هو ارتفاع عالمي ناجم عن اضطراب سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز، وأضاف أن التأثير الفعلي والأكبر تجلى على منتج السولار تحديداً لأسباب فنية تتعلق بالعرض والطلب.

وأوضح عفانة في حديث لموقع الاقتصادي المحلي أن السولار شهد ارتفاعاً كبيراً مقارنة بمنتجات نفطية أخرى، مشيراً إلى أن الحكومة الفلسطينية تشتري مشتقاتها النفطية كاملة من شركات إسرائيلية مثل شركتي "دور" و"باز"، ويتم التسعير شهرياً، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار نتيجة قوى العرض والطلب في السوق الذي تتعامل معه هذه الشركات. كما لفت إلى الطلب العالي على السولار في ظل ظروف الحرب الراهنة، ما ساهم في صعود سعره بنسبة كبيرة وصلت إلى نحو 41%..

وتطرق إلى دعم الحكومة لأسعار السولار، مؤكداً أن الدعم ما يزال قائماً لكن بمستوى أقل مما كان عليه سابقاً. وأوضح أن تسعير السولار عند 8.40 شيكل يمثل سعر التكلفة الذي تشتريه الحكومة من الشركات الإسرائيلية، وأن الهامش الذي يمنح لمحطات المحروقات عمليا تدعمه الحكومة، معتبراً أن هذا الهامش يحمّل الحكومة تكاليف عدا عن النقل والمتابعة، مؤكدا أن الحكومة تتحمل خسارة كجزء من آلية الدعم حاليا، كون إسرائيل تحتجز كافة إيرادات المقاصة، بما فيها ضرائب البترول.

وأشار عفانة، إلى أن ارتفاع السعر يؤثر على المصانع ودخول المنتجين وقطاعات متعددة من مثل النقل والمواصلات، لكنه شدد على أن السبب الرئيسي يعود إلى الأزمة العالمية بسبب الحرب، والأسعار العالمية، وأن الرفع الحالي يُعد مؤقتاً لشهر واحد وفق حركة العرض والطلب حتى تحديد التسعيرة للشهر المقبل، لافتا إلى أن استمرار الارتفاع مرتبط بمدى استمرار الحرب أو تراجعها، وأن أي تحسّن في قدرة شحن البترول أو تهدئة النزاع يمكن أن ينعكس بانخفاض الأسعار أو عودتها إلى مستويات مماثلة سابقاً، لأن التسعير قائم على آلية عرض وطلب تُراجع في نهاية كل شهر، وهذا ما تم في السنوات السابقة.

وتناول عفانة مسألة قدرة السلطة الفلسطينية على تنويع مصادر التوريد، موضحاً أن بروتوكول باريس الاقتصادي يتيح شراء المحروقات من موردين غير إسرائيليين، لكن توجد صعوبات فنية تحول دون إمكانية الشراء من موردين آخرين في المدى القريب، لذا تعتمد السلطة عملياً على المورد الإسرائيلي حالياً.

وبين، أن الدعم الحكومي لقطاع المحروقات مستمر بقيمة تقارب 400 مليون شيكل سنوياً لهذا العام، تبعا للمعطيات، وأن هذا المبلغ قد يكون أقل من مستويات الدعم في سنوات سابقة، لكنه لا يزال قائماً بشكل شهري حسب الأرقام والمعطيات المتاحة، مؤكدا أن المشكلة في محدودية الموارد المالية للسلطة التي تعاني من ضغوط وحجب إسرائيل حالياً لتحويل كافة أموال المقاصة، ما يضطر الحكومة إلى دفع الدعم من إيراداتها المحلية ودفع المبالغ للشركات الإسرائيلية كاملة بما فيها الضرائب، في حين كان الدعم في السابق هو عبر تخفيف حصة الحكومة من ضرائب البترول المجباة عبر المقاصة.

وأوضح أن التعامل السابق للدعم كان يتم عملياً عبر آلية المقاصة، وليس من إيرادات الخزينة، موضحاً مثالاً افتراضياً بأن الحكومة عندما تُعبّر عن دعم فهي عملياً تفقد جزءاً من الإيرادات الضريبية التي كانت تحصل عليها — فبدلاً من أخذ 100 مليون من عائدات ضرائب المحروقات مثلاً تأخذ 90 وتعتبر 10 ملايين دعماً من خلال خفض السعر. أما في الوضع الحالي، فإن إسرائيل لا تحول المقاصة، ما جعل الحكومة مضطرة لصرف الدعم نقداً من مواردها، كونها تدفع كامل سعر المحروقات مع الضرائب، مضيفا أن الدعم الحكومي في الماضي كان يصل إلى نحو 800 مليون شيكل سنوياً، لكن الآلية تغيرت بفعل توقف تحويلات المقاصة كاملة منذ حوالي العام.

ونبه عفانة إلى أن الحكومة ملتزمة بالدعم الشهري للمحروقات، ولكن على حساب إيراداتها وليس ضمن الاليات السابقة بسبب تصفير المقاصة، وأن هناك حاجة لمراجعة آليات توريد المحروقات، معتبراً أن استمرار نفس الآلية الحالية غير منطقية على المدى الطويل، فلا منطق في دفع كامل ضريبة البلو للشركات الإسرائيلية، والتي تحتجز لاحقا ضمن إيرادات المقاصة، والامر بحاجة الى حل على المستوى السياسي وليس الفني.

وأشار إلى أن مسألة ضريبة الـ"بلو" المستحقة لعام 2025 بلغت نحو 3.4 مليار شيكل، وفي حال تحصيلها فإنها تمثل جزءاً كبيراً من عائدات المقاصة وهي تغطي نحو ثلث تلك الإيرادات، وكفيلة بالتخفيف من الازمة الحادة التي تعاني منها المالية العامة.

واختتم مؤيد عفانة مؤكداً أن الأزمة الحالية في سعر السولار نشأت نتيجة مجموعة عوامل عالمية وفنية متشابكة: ارتفاع الأسعار عالمياً بسبب الحرب، مشكلات في العرض والطلب وتكرير المنتج، الطلب العسكري المتزايد، واعتمادنا على موردين إسرائيليين بسبب صعوبات فنية تحول دون التنويع الفوري، مشددا أن قدرة السلطة المالية المحدودة تحدد سقف الدعم الممكن تقديمه، وأن أي تحسن في الأوضاع الراهنة أو في سلاسل التوريد قد يؤدي إلى عودة الأسعار لمستويات أقل خلال الشهور المقبلة، مشيرا إلى أن الأزمة المالية الحادة التي تواجه السلطة الفلسطينية جذرها سياسي بامتياز، وهي جزء من استراتيجية إسرائيلية لتعزيز الخنق الاقتصادي للشعب الفلسطيني.