حذر الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع من تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة، مؤكدًا أن الحرب على القطاع لم تتوقف فعليًا رغم الإعلان الإعلامي عن انتهائها، في ظل استمرار القصف والاستهداف اليومي وتراجع الإمدادات الأساسية بشكل حاد.
وقال الطباع خلال تصريح له، إن إسرائيل لم تلتزم ببنود الاتفاق المعلن بشأن إنهاء الحرب، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات والسلع إلى القطاع، موضحًا أن ما تم الاتفاق عليه بشأن دخول 600 شاحنة يوميًا لم يُنفذ على أرض الواقع، الأمر الذي انعكس مباشرة على حياة المواطنين وتوفر السلع الأساسية في الأسواق.
وأشار إلى أن حجم الواردات إلى غزة شهد انخفاضًا حادًا خلال شهر مارس مقارنة بشهر يناير، بنسبة تراوحت بين 55 و60 بالمئة، إذ تراجع عدد الشاحنات الواصلة من نحو 8 آلاف شاحنة إلى قرابة 3500 فقط، ما أدى إلى نقص واضح في السلع وارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية نتيجة محدودية المعروض.
وأوضح أن الأصناف المسموح بإدخالها إلى القطاع ما تزال محدودة جدًا، وتقتصر في معظمها على بعض المواد الغذائية الأساسية ومستلزمات التنظيف وبعض احتياجات الأطفال، في وقت يستمر فيه الحصار المشدد على مختلف القطاعات الحيوية، بما يشمل الغذاء والدواء والاحتياجات اليومية.
وأضاف الطباع أن إسرائيل لا تسمح إلا لعدد محدود من المستوردين الفلسطينيين المعتمدين بالتوريد عبر مستوردين إسرائيليين فقط، كما تمنع دخول أي بضائع تحمل كتابة باللغة العربية، معتبرًا أن ذلك يعكس سياسة إحكام السيطرة على حركة السلع داخل القطاع وفرض واقع اقتصادي قاسٍ على السكان.
وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، وصف الطباع ما يجري بأنه لا يرقى إلى مستوى الاحتياج الفعلي، مشيرًا إلى أن الأعداد المسموح لها بالمغادرة أو الدخول تبقى محدودة للغاية، ولا تتناسب مع حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة داخل القطاع.
وأكد أن الواقع الميداني يشير إلى أن نحو 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة باتت خارج متناول السكان، ما يعني أن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون فعليًا في مساحة ضيقة لا تتجاوز 40 بالمئة من مساحة القطاع، في ظل ظروف معيشية وصفها بـ”الكارثية”.
وفي الجانب الإنساني، لفت الطباع إلى أن انعدام الأمن الغذائي بلغ مستويات خطيرة، مشيرًا إلى تقارير تحدثت عن وصول نسبته إلى 77 بالمئة، مع معاناة نحو 1.6 مليون مواطن من انعدام الأمن الغذائي، في وقت تتزايد فيه أزمة الحليب والأدوية ومستلزمات الأطفال والمواد الصحية الأساسية.
وبيّن أن ما يدخل من سلع، إن دخل، يصل إلى المواطنين بأسعار مرتفعة جدًا، خاصة في ما يتعلق بالأدوية وبعض المستلزمات الحيوية، ما يضاعف من معاناة السكان ويزيد من صعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية في ظل الانهيار الاقتصادي وفقدان مصادر الدخل.
وشدد الطباع على أن قطاع غزة يواجه اليوم واقعًا اقتصاديًا وإنسانيًا بالغ القسوة، في ظل غياب أي أفق سياسي أو تحسن فعلي في الظروف المعيشية، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع ينذر بمزيد من التدهور على مختلف المستويات.

