اليوم الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦م

كارثة إنسانية وصحية في غزة جراء تدهور الخدمات الأساسية

اليوم, ١٠:٠٢:٥١ ص
أرشيفية
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

يشهد قطاع غزة كارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة، حيث أدى تكدس آلاف الأطنان من النفايات الصلبة والمياه العادمة بين خيام النازحين، وتدمير البنية التحتية، إلى انتشار الأوبئة والقوارض، وسط انهيار كامل للمنظومة الصحية وقيود مشددة على المساعدات، مما يهدد حياة الملايين

ورصدت مؤسسات دولية ومحلية، خلال الربع الأول من العام الجاري، تراجعًا ملحوظًا في مستوى الخدمات الأساسية، كالصحة والمياه، إلى جانب تراكم النفايات ونقص الموارد الغذائية، وسط تحذيرات متسارعة من انتشار الأمراض والأوبئة. 

وبحسب منظمة "أطباء بلا حدود"، فإن الاحتياجات في غزة هائلة، ومع ذلك لا تسمح "إسرائيل" بإدخال ما يكفي من المساعدات الصحية، مؤكدة أنها لم تتمكن من إدخال أي إمدادات دوائية أو غذائية منذ بداية العام. 

وأكدت المنظمة أن سلطات الاحتلال لا تزال تمنع إدخال معدات جديدة أو قطع غيار، مشيرة إلى أن تأجيل العمليات الجراحية أو تعليقها، في بعض الحالات، قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المرضى، وقد يصل إلى الإعاقة أو تفاقم إعاقات قائمة.

 وذكرت "أطباء بلا حدود" أن فرقها تعتمد بشكل كامل على المعدات المتوافرة داخل غزة، والتي استُخدمت لفترات طويلة، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الأعطال نتيجة الضغط الكبير عليها.

كارثة شاملة 

وأطلق اتحاد بلديات غزة تحذيرًا جديدًا من دخول القطاع مرحلة الانهيار الشامل في الخدمات البلدية الحيوية، في ظل التفاقم الحاد والمتواصل لأزمة المحروقات (الزيوت الصناعية والسولار)، واستمرار منع إدخال قطع الغيار وإطارات المركبات، ما يهدد بتوقف كامل لمنظومة الخدمات الأساسية خلال وقت قصير.

وأوضح الاتحاد أن النقص الحاد في إمدادات السولار اللازمة لتشغيل آبار المياه، ومحطات الصرف الصحي، ومولدات الكهرباء، وآليات البلديات الخاصة بفتح الشوارع ورفع الركام، بالتزامن مع الحظر المستمر على إدخال المستلزمات التشغيلية، أدى إلى شلل متسارع في قدرات البلديات، واستنزاف ما تبقى من إمكانياتها المحدودة. 

وأكد أن ذلك ينذر بتداعيات خطيرة وغير مسبوقة، تشمل تراجعًا كبيرًا في ضخ المياه، وتعطل محطات ومضخات الصرف الصحي، وتكدس آلاف الأطنان من النفايات في الشوارع ومحيط التجمعات السكانية ومراكز الإيواء، ما يفتح الباب واسعًا أمام انتشار الأوبئة والأمراض والحشرات والجرذان، ويهدد الصحة العامة والبيئة. 

ووجّه اتحاد البلديات نداءً عاجلًا إلى الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، والدول العربية والإسلامية، والمؤسسات الإنسانية والحقوقية، للتحرك الفوري والفاعل لإنقاذ السكان المدنيين من الكارثة الوشيكة. 

ظروف معقدة

 ودفع التدهور الحاد في الخدمات الأساسية والحياتية رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إلى التحذير من خطورة الأوضاع الإنسانية والصحية في غزة، التي تعيش أسوأ مراحل الكارثة الإنسانية.

وأوضح الشوا في تصريحات صحفية، يوم الاثنين، أن تزايد مشكلات النفايات والركام والمياه العادمة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في مراكز النزوح والخيام، تهيئ بيئة خصبة لانتشار القوارض والحشرات، مثل البعوض والذباب.

وأشار إلى أن هذه الكارثة لم تعد تقتصر على القصف والدمار وسقوط الضحايا، بل امتدت لتشمل مختلف مناحي الحياة، بما فيها الصحة والمياه والبيئة، لافتًا إلى أن تدهور الأوضاع يرتبط بانهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية، خاصة المياه والصرف الصحي والنظافة العامة.

وحمل الشوا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن هذا الواقع، نتيجة تدمير البنية التحتية ومنع إدخال المواد والمستلزمات الأساسية، ما يحد من قدرة البلديات والمؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمة.

وشدد على ضرورة إدخال مستلزمات المكافحة والمواد الطبية والوقود اللازم لتشغيل الخدمات الحيوية، إلى جانب البدء الفعلي بإزالة الركام والنفايات التي باتت تشكل خطرًا يوميًا على صحة السكان، في ظل نقص حاد في الموارد والإمكانات.