اليوم الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦م

شبح المجاعة يخيم على غزة من جديد

اليوم, ١٢:٢٥:٢٤ م
أرشيفية
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية
تعود أزمة الخبز في قطاع غزة إلى الواجهة من جديد، لتعيد معها مشاهد الطوابير الطويلة والقلق اليومي على لقمة العيش، في ظل تراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار بشكل كبير، ما ينذر بتفاقم الأوضاع الإنسانية ويدفع آلاف العائلات نحو حافة الجوع.
وبات الحصول على ربطة الخبز معاناة يومية مرهقة، في ظل النقص الحاد بالكميات المطروحة في الأسواق وارتفاع الأسعار.
يقول الفلسطيني معتصم السويسي: كنت أشتري الربطة بالسعر الرسمي المحدد بـ3 شواكل، لكن اليوم أجد صعوبة كبيرة في العثور عليها بهذا السعر".
ويضيف السويسي: "أضطر لشراء ربطة الخبز بأسعار أعلى، والسعر لم يعد ثابتًا، بل يتغير تبعًا لتوفر الكميات".
ويكمل: "بعض الباعة يعرضون ربطة الخبز بأسعار مضاعفة وصلت أحيانًا إلى 15 شيكلًا، وهو ما يفوق قدرة كثير من الأسر التي تعتمد على الخبز كغذاء رئيسي".
ويتابع: "الأزمة لم تتوقف عند الخبز، بل امتدت إلى الطحين الذي ارتفع سعر كيسه من 25 إلى 70 شيكلًا، مع تراجع المساعدات الإنسانية".
وفي شهادة أخرى، تقول المواطنة فاطمة السيد أحمد (45 عامًا): "أقف لساعات طويلة أمام المخابز دون أن أتمكن من شراء الخبز، وأحيانًا أعود إلى المنزل خالية اليدين، وأضطر لتقليل عدد الوجبات لأطفالي، لم نعد نعرف كيف نُدبر أمورنا".
بدوره، يقول المواطن معين نطط (52 عامًا): "المشكلة لا تقتصر على الغلاء، بل تمتد إلى انعدام الفكة في الأسواق، وحتى لو كان معي مال، لا أستطيع الشراء أحيانًا لأن البائع لا يملك فكة، وهذا يزيد معاناتنا اليومية".
انخفاض الإنتاج وزيادة الطلب..
من جانبه، يقول الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء": "أزمة الخبز في غزة تعكس خللًا واضحًا في السوق الغذائي، حيث انخفضت كميات الإنتاج بنسبة 30% مقابل طلب متزايد، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وظهور السوق السوداء".

ويضيف أبو قمر: "سعر ربطة الخبز المدعوم من برنامج الأغذية العالمي يبلغ 3 شواكل، لكنه يُباع في الأسواق بين 7 و15 شيكلًا، بزيادة تصل إلى 400%، فيما ارتفع سعر كيس الطحين بنسبة تقارب 180%، ما يعكس حجم الأزمة التي تضرب الأمن الغذائي في القطاع".
ويتابع أبو قمر: "الخبز، وهو السلعة الأكثر ارتباطًا بحياة الناس اليومية، أصبح عبئًا ثقيلًا على الأسر، خاصة مع اعتماد نحو 95% من سكان غزة على المساعدات، كما أن الأزمة لا تتعلق بالسعر فقط، بل ببنية التوريد نفسها، من تقليص شاحنات المساعدات وتعطل المخابز ونقص الوقود والزيوت وقطع الغيار".
حلول بديلة..
وتعتمد 59% من الأسر في غزة بشكل كامل على المساعدات، وبالتالي فإن أي ارتفاع بسيط في سعر الخبز من 3 إلى 7 أو 10 شواكل، لا تستطيع الأسر تحمله في ظل انعدام الدخل وتدهور الأوضاع المعيشية، وفق أبو قمر.
ويحذّر ضيفنا، من أن استمرار هذه الظروف سيحوّل الخبز من حق أساسي إلى سلعة نادرة، مشددًا على ضرورة إيجاد حلول عاجلة تبدأ بإعادة تشغيل المخابز، وتأمين الوقود والطحين، وضبط السوق، ومنع التلاعب بالأسعار".
ويؤكد "أن فتح المعابر وإدخال الاحتياجات الأساسية هو الحل الجذري للأزمة، إلا أن استمرار إغلاقها يُبقي القطاع تحت ضغط الجوع، في ظل توجهات لفرض واقع إنساني قاسٍ يدفع نحو تسويات سياسية على حساب معاناة السكان".
وينعكس التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل في قطاع غزة بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية للمواطنين، لا سيما بتشديد الإجراءات على المعابر وإغلاقها المتواصل.
وقال مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تيسير محيسن، في تصريح سابق لـ "وكالة سند للأنباء"، أن حركة دخول شاحنات الإغاثة والمساعدات عبر المعابر التجارية بغزة، تشهد قيودًا مشددة وتراجعًا ملحوظًا.
وتسبب الاحتلال، منذ اندلاع الحرب على إيران وإغلاق معابر غزة، بالنقص الحاد في السلع الأساسية داخل الأسواق، ما أدى إلى تعقيد غير مسبوق في حياة المواطنين في غزة، وفق محيسن.


المصدر- وكالة سند للأنباء