اليوم الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦م

تقرير يكشف عن أسباب الاعتماد الواسع على النقد في فلسطين

اليوم, ١١:١٨:١٥ ص
النقد في فلسطين
الاقتصادية

كشف تقرير صادر عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) بالشراكة مع Global Communities، وبتمويل من الحكومة السويدية، أن ضعف ثقة المستخدمين يُعد العامل الأبرز وراء استمرار الاعتماد الواسع على النقد في فلسطين، رغم جود بنية تحتية رقمية متقدمة وتشريعات قادرة على دعم التحول نحو المدفوعات الرقمية.

ويسلط التقرير التحليلي الضوء على فجوة واضحة بين الجاهزية المؤسسية المرتفعة، سواء على صعيد البنية التحتية أو الأطر التنظيمية، وبين سلوك المستخدمين الذي لا يزال يميل بشكل كبير إلى استخدام النقد في التعاملات اليومية. ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى ضعف الثقة بالأنظمة الرقمية، إلى جانب محدودية الوعي بآليات استخدامها وفوائدها، وغياب الحوافز الاقتصادية الكافية التي تشجع على تبنيها، خاصة لدى المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.

وتُظهر نتائج التقرير أن هذه الفجوة لم تعد مرتبطة بعوامل تقنية، بل تعود إلى اعتبارات سلوكية ومؤسسية وهيكلية على جانب الطلب، حيث يتردد المستخدمون في التحول إلى الوسائل الرقمية بسبب مخاوف تتعلق بالأمان، وعدم وضوح آليات حماية المستهلك، وضعف المعرفة بإجراءات تسوية النزاعات، وهو ما يحدّ من انتشار هذه الوسائل رغم جاهزيتها.

وفي هذا السياق، يؤكد التقرير أن تعزيز الثقة يشكّل المدخل الأساسي لتوسيع استخدام المدفوعات الرقمية، مشدداً على أهمية تدخلات متكاملة تستهدف جانب الطلب، بالتوازي مع استمرار تطوير البيئة التنظيمية.

ويقدم التقرير حزمة من التوصيات الاستراتيجية لمعالجة هذه التحديات، من أبرزها تعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية، وتنفيذ حملات توعية وطنية شاملة لرفع مستوى المعرفة والثقة لدى المستخدمين، باعتبارها أداة تمكينية تدعم الإصلاحات وتسرّع من وتيرة التبني.

كما يدعو إلى إعطاء الأولوية لحالات الاستخدام عالية القيمة، مثل دفع الرسوم الحكومية، والتحويلات الفورية، واعتماد مدفوعات رمز الاستجابة السريع (QR) في المحال الصغيرة، لما لها من دور في تسهيل الاستخدام اليومي وتعزيز الاعتماد التدريجي على الوسائل الرقمية.

ويشدد التقرير على ضرورة مواءمة تنفيذ الأطر التنظيمية مع جهود التواصل العام، بما يضمن توضيح حقوق المستخدمين وآليات الحماية وتسوية النزاعات، إضافة إلى معالجة حساسية التكلفة لدى التجار الصغار من خلال تقديم حوافز موجهة تشجعهم على قبول المدفوعات الرقمية.

كما أوصى بربط قبول المدفوعات الرقمية بخدمات رقمية متكاملة، وتمكين التحول التدريجي نحو الاقتصاد الرسمي عبر نماذج انضمام منخفضة التعقيد، إلى جانب تعزيز الثقة من خلال آليات حماية واضحة وقابلة للتنبؤ، وتحسين التنسيق المؤسسي وإمكانيات تبادل البيانات بين الجهات ذات العلاقة.

وأكد التقرير كذلك على أهمية تطوير إطار للرصد والتقييم، بما يضمن متابعة أثر التدخلات بشكل مستمر، وتكييف السياسات وفقاً لسلوك المستخدمين ونتائج التنفيذ على أرض الواقع.

ويخلص التقرير إلى أن فلسطين تمتلك مقومات قوية للانتقال نحو اقتصاد رقمي أكثر شمولاً وكفاءة، إلا أن تسريع هذا التحول يتطلب التركيز بشكل أساسي على بناء الثقة وتحفيز الطلب، بما يضمن تحقيق استخدام واسع ومستدام للمدفوعات الرقمية وتقليل الاعتماد على النقد.