قال المستشار المالي والخبير المصرفي محمد سلامة، إن إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، وما يحمله من مؤشرات تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، يشكل تطورا إيجابيا مباشرا على الاقتصاد الفلسطيني، في ظل ارتباطه الوثيق بحركة الأسعار العالمية، خاصة في قطاعي الطاقة والمواد الغذائية، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس تدريجيا على استقرار المستوى العام للأسعار وتحسين البيئة الاقتصادية المحلية.
وأوضح سلامة، أن الأثر المباشر لهذا الإعلان تمثل في انخفاض أسعار الطاقة عالميا بنسبة تجاوزت 10%، وهو ما يساهم في تخفيف حدة المخاطر في الأسواق الدولية وتهدئة التوترات الجيوسياسية، الأمر الذي سينعكس لاحقا على السوق الفلسطينية، خاصة وأن أسعار المحروقات في فلسطين يتم تحديدها نهاية كل شهر، ما يرجّح تثبيت الأسعار الحالية حتى نهاية الشهر الجاري، على أن يظهر أثر الانخفاض العالمي بشكل أوضح في التسعيرات المقبلة.
وأشار إلى أن هذا التراجع في أسعار الطاقة سيترافق مع انخفاض متوقع في أسعار المواد الغذائية عالميا، نتيجة تراجع كلف الإنتاج والنقل، ما يعني تخفيف الضغوط التضخمية على المستهلك الفلسطيني، مؤكدا أن حالة الهدوء الحالية تقلل من احتمالات ارتفاع أسعار النفط مجددا، على الأقل في المدى القصير، بانتظار ما ستسفر عنه المباحثات السياسية.
وبيّن سلامة أن الأسواق تتجه نحو الاستقرار المؤقت إلى حين التوصل لاتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوعين المقبلين، وفي حال إنجاز هذا الاتفاق، فإن ذلك سيتزامن مع نهاية الشهر، ما قد يعزز من استقرار الأسعار ويقود إلى مرحلة من التوازن في الأسواق، مع تراجع تدريجي في أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.
وأكد أن هذا التطور يحمل مؤشرات إيجابية للاقتصاد الفلسطيني، إذ سيساهم في تعزيز حالة الطمأنينة بشأن توفر الإمدادات في السوق المحلي، ويقلل من مخاوف نقص السلع أو انقطاعها، في ظل توقعات باستمرار تدفق السلع بشكل منتظم، الأمر الذي يدعم استقرار الأسواق ويحسّن من ثقة المستهلكين.
وأضاف أن انعكاسات هذا التهدئة لا تقتصر على السوق المحلية فقط، بل تمتد إلى الأسواق المالية العالمية، التي أبدت تفاؤلا واضحا عقب الإعلان، حيث سجلت مؤشرات الأسهم العالمية ارتفاعات تجاوزت 2.5% في معظم البورصات، في حين ارتفع الذهب إلى مستويات قياسية متجاوزا 4800 دولار للأونصة، في ظل استمرار توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة رغم تراجع حدة التوتر.
وفي السياق ذاته، أشار إلى تراجع الدولار أمام الشيكل والعملات الأخرى، بعد أن كان قد سجل ارتفاعات خلال فترة التصعيد باعتباره ملاذا آمنا، موضحا أن تراجع التوترات ساهم في انخفاضه بأكثر من 1% في الأسواق العالمية، مع تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وأوضح سلامة أن هذه المؤشرات تعكس حالة تفاؤل حذرة في الأسواق العالمية، مدفوعة بإمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما من شأنه تقليص المخاطر الجيوسياسية على مستوى العالم، إلا أن العامل الحاسم يبقى في مدى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، خاصة من جانب إسرائيل، لما لذلك من دور في تثبيت حالة الاستقرار.
وأشار إلى أن نجاح الجهود السياسية في التوصل إلى اتفاق شامل سيؤدي إلى تراجع إضافي في أسعار الطاقة والمواد الغذائية، وعودة تدريجية للدورة الاقتصادية في المنطقة، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الفلسطيني من حيث استقرار الأسعار وتحسن البيئة الاقتصادية العامة، معربا عن أمله في أن تحمل هذه التطورات نتائج إيجابية للشعب الفلسطيني والمنطقة ككل، وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الاستقرار بعد فترة من التوترات الحادة.

