بقلم/ محمد سكيك
إن المشهد السائد في قطاع غزة اليوم يتجاوز حدود الأزمة الإنسانية التقليدية؛ إنه "جمود استراتيجي" أو حالة من الاستاتيكا القاتلة التي تعطل تدفق الحياة. في ظل هذا التعقيد، تبرز اللجنة الوطنية كضرورة وطنية ومخرج تم التوافق عليه بين الأطراف ذات العلاقة لكسر هذا الجمود وإعادة بناء الثقة المفقودة.
1. فلسفة "النيكسوس": الربط بين الإغاثة وإعادة الإعمار
لا يمكننا الاستمرار في معالجة أزمات غزة بمسكنات إغاثية معزولة. إن رؤية اللجنة الوطنية يفضل أن تستند إلى نهج (Humanitarian-Development-Peace Nexus)، أي الربط العضوي بين التدخل الإنساني العاجل والتنمية المستدامة.
الإسكان المؤقت كحق إنساني: يجب أن ننتقل من مرحلة الخيام إلى حلول إسكان مؤقتة تحفظ كرامة الناس وتوفر لهم الأمان والخصوصية.
2. استعادة القطاعات الإنتاجية: العمود الفقري للتعافي
بصفتنا معنيين بالنمو الاقتصادي، ندرك أن الكرامة الآدمية مرتبطة بالقدرة على الإنتاج. اللجنة الوطنية مطالبة بوضع ملف إعادة تأهيل القطاعات الصناعية والخدماتية على رأس أولوياتها.
إزالة الركام كفرصة: عملية إزالة الركام يجب أن تتم بآليات تفتح الطرق وتسهل حركة الأفراد والبضائع، وربما تدويرها لاستخدامها في البناء الأولي.
تنشيط التجارة: إعادة إحياء المؤسسات الإنتاجية في غزة هي الوسيلة الوحيدة لتقليل الاعتماد على السلال الغذائية الخارجية وتحويل المجتمع إلى قوة منتجة.
3. تكامل الأدوار والسيادة الوطنية
إن نجاح اللجنة الوطنية مرهون بـ "تكامل الأدوار" وتجانس الأداء بين كافة الجهات الناظمة في غزة والضفة الغربية.
ترسيخ الثقة: المواطن يحتاج ليرى أفعالاً على الأرض تشعره بأن "الأفق" بدأ يتغير من السواد والرمادية إلى ألوان الأمل والعمل.
الدعم الشعبي والمؤسسي: ندعو كافة مكونات المجتمع الفلسطيني في غزة والضفة والشتات لأن يكونوا سنداً لهذه اللجنة، فهي الممر الآمن للخروج من حالة التيه والضياع التي استمرت طويلاً.
الخلاصة: كفى موتاً.. حان وقت الحياة
لقد دفع الإنسان الغزي أثماناً باهظة من دمه وكرامته على مدار السنوات الماضية. إن دعم اللجنة الوطنية اليوم هو انحياز لخيار "الحياة السوية"؛ حيث يتعلم الأطفال في مدارسهم، ويتلقى المرضى علاجهم بكرامة، وتستعيد الأرض عافيتها.
لنضع حداً لسياسة "العصا الدولية" المعطلة، ولنلتف حول هذا المخرج الوطني لنعيد لغزة مكانتها كقلب نابض لفلسطين.

