وكالات/ الاقتصادية
بدأت تداعيات حرب إيران تنعكس بوضوح على آفاق النمو في دول الخليج العربي، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية.
قطر هي الأكثر تضرراً بين دول المنطقة، وفق تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر عن صندوق النقد الدولي اليوم الثلاثاء، إذ خفّض الصندوق توقعاته بشكل حاد بلغ 14.7 نقطة مئوية، مع ترجيح انكماش الاقتصاد 8.6% خلال العام الجاري، بما يعكس تأثرها الكبير بالحرب.
توقفت منشأة رأس لفان في قطر، وهي أكبر منشأة في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال، عن العمل منذ أوائل مارس، ما تسبب في أزمة إمدادات غاز عالمية بسبب تعرضها لهجوم صاروخي من إيران، وهو ما ساهم في تعطيل نحو 17% من الطاقة التصديرية السنوية لقطر لفترة قد تصل إلى خمس سنوات.
السعودية وامتصاص الصدمة
في المقابل، يبدو تأثير الحرب على السعودية أقل حدة، رغم خفض التوقعات، حيث لا يزال الاقتصاد مُرشحاً للنمو بنسبة 3.1%، بعد خفض بـ1.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات يناير الماضي، ما يُشير إلى قدرة أكبر اقتصاد في المنطقة على امتصاص الصدمة.
تقرير صندوق النقد الدولي رفع توقعات نمو اقتصاد السعودية للعام 2027 بمقدار 0.9 نقطة مئوية ليصل إلى 4.5%، بما يعكس آفاقاً إيجابية.
نجحت السعودية في الاستغناء على مضيق هرمز الذي كان مغلقاً أمام الملاحة منذ بداية الحرب، باستعانتها بخط أنابيب لنقل النفط براً من الشرق إلى الغرب على البحر الأحمر، ما مكّنها من ضمان استمرارية تدفق الإمدادات لعملائها دون انقطاع.
تأثر نمو الإمارات
في الإمارات، قلّص الصندوق توقعات النمو لعام 2026 إلى 3.1% بانخفاض 1.9 نقطة مئوية.
كانت الإمارات من أكثر دول الخليج تضرراً من الهجمات الإيرانية مع تعرضها لصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت منشآت طاقة وموانئ ومواقع حيوية.
وأدّت هذه الهجمات إلى تعطيل جزئي في بعض منشآت الغاز بعد اندلاع حرائق نتيجة سقوط حطام اعتراضات، فيما توقفت مؤقتاً بعض العمليات في مرافق رئيسية لمعالجة الغاز في أبوظبي خلال ذروة التصعيد، كما تأثرت عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، أحد أبرز منافذ تصدير النفط خارج مضيق هرمز.
منذ بداية الحرب في 28 فبراير، استهدفت إيران مدن خليجية عدة بصواريخ وطائرات مسيرة، وذلك ضمن هجمات شملت أهدافاً مدنية ومطارات في السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت، بالإضافة للأردن وإقليم كردستان العراقي، لكن الدفاعات الجوية الخليجية تمكنت من اعتراض معظمها.
عُمان من الأقل تضرراً
تُشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن اقتصاد سطنة عُمان سيسجل أعلى نسبة نمو بين دول مجلس التعاون هذا العام بـ3.5%، رغم خفضه بـ0.5 نقطة مئوية وهي النسبة الأقل بين الدول.
بينما ستشهد الكويت انكماشاً بنحو 0.6% بعدما جرى خفض توقعات النمو بـ4.5 نقطة مئوية. كما تواجه البحرين نفس السيناريو بانكماش 0.5% بعد خفض يناهز 3.8 نقطة مئوية.
تهاوي صادرات النفط العراقية
أُسوةً بدول الخليج، يتوقع صندوق النقد أن يتأثر اقتصاد العراق سلباً بتداعيات حرب إيران، بحيث ينكمش 6.8% هذا العام، بعد خفض كبير بلغ 10.4 نقاط مئوية في التقرير الصادر بمناسبة انعقاد اجتماعات الربيع للصندوق البنك الدوليين في واشنطن. وتضررت صادرات البلاد من النفط الخام خلال شهر مارس بأكثر من 81%.
يُعدُّ الاقتصاد العراقي من بين الأكثر اعتماداً على النفط في الشرق الأوسط وفق البنك الدولي، ما يجعله أكثر تعرضاً لاضطرابات صادرات النفط، في وقت حققت فيه اقتصادات دول أخرى بالمنطقة مثل السعودية والإمارات تقدماً في تنويع مصادر دخلها.
صندوق النقد اعتبر في تقريره اليوم أن صدمة ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بفعل حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، تسهم في تقليص توقعات النمو للعديد من دول المنطقة خلال عامي 2026 و2027. ويعكس هذا التأثير تبايناً بين الدول، مدفوعاً باختلاف مستويات الاعتماد على واردات الطاقة ومشتقاتها، إلى جانب السلع الغذائية، فضلاً عن تباين الأوضاع الاقتصادية التي سبقت اندلاع الصراع.
تأتي تقديرات الصندوق بعدما حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقرير سابق أن اقتصادات الدول العربية تتجه نحو خسائر قد تصل إلى 200 مليار دولار نتيجة الحرب، حيث تم تقدير تسجيل انكماش الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة بين 3.7% و6%، بما يعادل خسائر تتراوح بين 120 و194 مليار دولار، مع تركز الأثر الأكبر في دول الخليج والمشرق.

