اليوم الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦م

نيران حرب إيران تضرب أحلام متداولي بيتكوين في الخليج

أمس, ٥:٥١:١٠ م
بيتكوين
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

أحدثت الحرب الإيرانية اضطراباً كارثياً في سوق العملات الرقمية، محولة استثمارات المتداولين إلى خسائر فادحة، وكشفت الصدمة وتداعياتها هشاشة العملات المشفرة أمام النزاعات الإقليمية.

وفي الخليج، حيث يشكل الشباب نسبة كبيرة من المتداولين، تحولت هذه الخسائر إلى صدمة اقتصادية ونفسية، بحسب تقرير نشرته منصة كيوكوين (KuCoin)، المتخصّصة في تحليل أسواق العملات المشفرة، لافتة إلى الانهيار المفاجئ في سوق العملات المشفرة بسبب الحرب، إذ انخفض عملة بيتكوين بنسبة تصل إلى 30% في أسابيع قليلة، مدفوعاً ببيع واسع النطاق.

 

ويشير تعبير الشباب عن غضبهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى فقدان الثقة في نموذج الاستثمار عالي المخاطر، ما يعكس نقص الوعي بتأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق الرقمية، وينذر بانتقال إلى سلوكيات دفاعية، مع زيادة التركيز على مخاطر التسييل قبل الانهيارات الكبرى كما لوحظ لدى المتداولين الأميركيين، حسب ما أورد تقرير نشرته منصة ليفريج تريدينغ، المتخصصة في تداول العملات المشفرة.

 

وتؤشر أصوات الشباب الخليجي إلى تحول نحو الاستثمارات الآمنة كالذهب والسندات الحكومية، بحسب تقدير نشرته منصة كوين رانك، المتخصّصة في تحليلات العملات المشفرة. وإزاء ذلك، ينصح متخصصو منصات تحليل الأسواق بتجنب الرافعة العالية والالتزام باستراتيجية الشراء التدريجي لتخفيف التقلبات، مع الحد من الانكشاف إلى 5% من المحفظة، ومراقبة تدفقات الطاقة والسياسات النقدية كعلامات تنبؤ، والانتقال إلى الأدوات المنظمة مثل الصناديق، حسب ما أورد تقرير نشرته منصة بانتيرا كابيتال، المتخصّصة في استثمارات البلوكشين.

 

وفي هذا الإطار، يشير الأستاذ بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد، المدير العام السابق بالبنك المركزي العراقي، محمود داغر، لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ سوق العملات المشفرة تعد بيئةً شديدة الخطورة بطبيعتها، إذ تتسم بتقلبات حادة ومستمرة تؤدي في كثير من الأحيان إلى تكبد المستثمرين خسائر فادحة، وهو نمط تكرّر مراراً في السجلات المالية العالمية، وفي ظل الموجة الحالية من القلق وعدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد العالمي، ولا سيّما في جانبه النقدي والمالي، تتعاظم هذه المخاطر لتصبح تهديداً مباشراً للاستقرار المالي للأفراد، خاصة شباب الخليج المقبلين على هكذا استثمار.

لذا؛ ينصح داغر شباب دول مجلس التعاون بتجنّب الدخول في هذا السوق كمبدأ عام حفاظاً على رأس المال، أو على الأقل تبني بدائل تبدو أكثر أماناً نسبياً، مثل اللجوء إلى "العملات المستقرة" المرتبطة بقيمة الدولار، شرط أن يكون ذلك في أوقات الاستقرار الاقتصادي العالمي وليس أثناء فترات الاضطراب.

ويؤكد داغر أنّ الانخراط في استثمارات ضخمة ضمن سوق العملات المشفرة التقليدية في الظروف الراهنة يصنف ضمن فئة المجازفات غير محسوبة العواقب، إذ إنّ التعامل بحجوم كبيرة يعرض المستثمرين لاحتمالات خسائر جسيمة ناتجة عن التقلبات السعرية العنيفة التي تحدث بمجرد ظهور موجات من التشاؤم أو التفاؤل في السوق الاستثمارية، محذراً شباب الخليج من مغبة تجاهل حساسية الوضع الاقتصادي الراهن.

وفي السياق، يشير الخبير الاقتصادي والمستشار المالي علي أحمد درويش، إلى أنّ التراجع الحاد في أسعار العملات المشفرة لا يعزى حصراً إلى التداعيات المباشرة للحرب الراهنة أو التطورات الجيوسياسية الأخيرة، لافتاً إلى أن السوق كانت تشهد تصحيحاً كبيراً حتى قبل اندلاع الحرب.

ويعود هذا الانخفاض أساساً، بحسب درويش، إلى انفجار "فقاعة سعرية" كانت قد تشكلت نتيجة التهافت الشرائي غير المدروس والرهان على استمرار الارتفاعات، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع، ما فاقم من حدة الخسائر بين فئة الشباب في منطقة الخليج على نحوٍ خاص، نظراً لانعدام الخبرة الكافية في التعامل مع تقلبات الأسواق المالية، وسيطرة دافع الطمع في تحقيق أرباح سريعة وغير مضمونة عليهم.

يحذر درويش من خطورة اتخاذ القرارات الاستثمارية تحت تأثير المشاعر السلبية كالغضب إثر الخسائر، إذ إنّ الهدوء والتروّي هما السبيل الأمثل للحفاظ على العقلانية في التصرف، خاصّة عند التفكير في بيع الأصول المشتراة بأسعار مرتفعة في ظل بيئة سوقية غير مستقرة.

وعلى الصعيد العملي، يلفت درويش إلى أنّ المستثمرين الذين اشتروا كميات كبيرة من العملات المشفرة يواجهون صعوبة في تصفية مراكزهم بالكامل دون تكبد خسائر فادحة، ما يستدعي النظر في خيار التخارج الجزئي بنسبة قد تصل إلى 25% لتقليل حجم المخاطر.