اليوم الاثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٦م

المجلس التنسيقي يدعو إلى مراقبة أداء المؤسسات الدولية وضبط تدخلاتها في السوق المحلي

اليوم, ٩:٠٣:٣١ ص
تعبيرية
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

قال المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص إن غزة اليوم تقف على مفترق تاريخي حاسم، يتطلب الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء مسار تعافٍ حقيقي، يقوم على العدالة الاقتصادية، والمساءلة، وإعادة الحقوق، وتمكين القطاع الخاص، وضمان عدم تكرار الأزمات البنيوية التي عمّقتها الحرب.

 

وأكد المجلس في بيان وصل صحيفة الاقتصادية عنه إن إعادة الإعمار ليست عملية هندسية فحسب، بل هي إعادة بناء حياة كاملة، واقتصاد كامل، وثقة كاملة بين الإنسان ومؤسساته.

 

بيان صادر عن المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص 

في ظل ما شهده قطاع غزة من حرب إبادة شاملة وغير مسبوقة، طالت الإنسان والبنية التحتية والاقتصاد والمجتمع معًا، وما نتج عنها من دمار واسع النطاق في المنازل والمنشآت الاقتصادية والمؤسسات الإنتاجية والخدمية، وما رافق ذلك من انهيار في سلاسل الإنتاج وتوقف شبه كامل لعجلة الاقتصاد، يؤكد المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص أن مرحلة ما بعد الحرب لا يمكن التعامل معها بمنطق المساعدات الطارئة أو الحلول الجزئية، بل تتطلب مسارًا وطنيًا واقتصاديًا متكاملًا يقوم على العدالة، والمساءلة، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، وبناء اقتصاد صامد غير خاضع للفوضى أو الاستغلال.

وعليه، فإننا نطرح المحاور التالية بوصفها أولويات عاجلة وضرورية لمرحلة التعافي:

أولًا: العودة والتعويض الشامل للأفراد والمؤسسات والمنازل

إن حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة تجاوز كل التقديرات، ولم يترك قطاعًا إلا وأصابه الشلل أو التدمير المباشر. فقد تم تدمير آلاف المنازل بشكل كامل أو جزئي، ما أدى إلى تشريد مئات الآلاف من الأسر التي فقدت مأواها واستقرارها الاجتماعي والمعيشي. كما لحقت أضرار جسيمة بالمؤسسات الاقتصادية، من مصانع وشركات ومحال تجارية وورش إنتاجية، والتي تمثل العمود الفقري للاقتصاد المحلي ومصدر الدخل الأساسي لعشرات آلاف العائلات.

وعليه، فإننا نؤكد أن حق العودة والتعويض الكامل والعادل هو حق أصيل غير قابل للتأجيل أو الانتقاص، ويجب أن يُترجم إلى برامج عملية واضحة تشمل:

تعويض الأفراد والأسر عن المنازل المدمرة، سواء عبر إعادة الإعمار الكاملة أو توفير بدائل سكن كريمة تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار الإنساني والاجتماعي، بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي لا تراعي الكرامة الإنسانية.

تعويض المؤسسات الاقتصادية الخاصة عن الخسائر المباشرة وغير المباشرة، بما يشمل الأصول الثابتة، والمعدات، والمخزون، وخطوط الإنتاج، إضافة إلى الخسائر الناتجة عن توقف العمل وفقدان الأسواق وسلاسل التوريد.

إعادة تأهيل البنية الإنتاجية والخدمية بما يضمن إعادة تشغيل الاقتصاد المحلي تدريجيًا، مع إعطاء الأولوية للقطاعات الحيوية مثل الغذاء، والصناعة، والخدمات الأساسية.

اعتماد آليات تقييم مستقلة وشفافة لحصر الأضرار، بعيدًا عن التقديرات غير الدقيقة أو التدخلات غير المهنية، بما يضمن العدالة في توزيع التعويضات وعدم تهميش أي فئة متضررة.

إن التعويض ليس مجرد إجراء مالي، بل هو إعادة اعتبار للإنسان وحقه في الحياة الكريمة، وللمؤسسة حقها في الاستمرار، وللمجتمع حقه في التعافي الحقيقي.

ثانيًا: المحاسبة والمساءلة ومنع تشكل اقتصاد الاحتكار

في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، برزت ممارسات اقتصادية خطيرة تمثلت في احتكار السلع، ورفع الأسعار بشكل غير مبرر، واستغلال حاجة المواطنين، إلى جانب نشوء طبقات اقتصادية طفيلية استفادت من الأزمة لتعزيز نفوذها على حساب الاقتصاد الوطني والمصلحة العامة.

إننا نؤكد رفضنا القاطع لهذه الممارسات، ونطالب بفتح ملفات شفافة للمساءلة تحت مبدأ "من أين لك هذا" لكل من راكم ثروات أو نفوذًا اقتصاديًا خلال فترة الحرب بصورة غير مبررة أو غير قانونية.

كما ندعو إلى:

تفعيل أدوات الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار بكل أشكاله.

محاسبة كل من ثبت تورطه في التلاعب بالأسعار أو استغلال الأزمات الإنسانية.

منع تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة تشكيل اقتصاد غير عادل قائم على النفوذ بدل الإنتاج.

حماية المنتجين الحقيقيين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الإقصاء أو الإضعاف.

إن غياب المساءلة في هذه المرحلة يعني تثبيت واقع اقتصادي مختل، وإعادة إنتاج أزمات أعمق في المستقبل.

ثالثًا: البنوك والحسابات المجمدة

يُعد ملف الحسابات البنكية المجمدة من أكثر الملفات حساسية وخطورة في المرحلة الحالية، نظرًا لتأثيره المباشر على قدرة الأفراد والمؤسسات على استئناف أعمالهم.

إن استمرار تجميد الحسابات أو تقييد السيولة المالية يؤدي إلى:

شلل في حركة الاقتصاد المحلي.

تعطيل عمليات إعادة الإعمار والتشغيل.

تفاقم الأزمات المعيشية والبطالة.

إضعاف قدرة القطاع الخاص على النهوض من جديد.

وعليه، فإننا نطالب بـ:

الإفراج الفوري والمنظم عن الحسابات المجمدة دون تأخير غير مبرر.

وضع آلية واضحة وشفافة لتنظيم التحويلات المالية بما يضمن عدم الإضرار بالنشاط الاقتصادي.

حماية السيولة المالية باعتبارها شريان الحياة لأي عملية تعافٍ اقتصادي.

منع استخدام الإجراءات البنكية كأداة لتقييد الاقتصاد أو إعادة تشكيله بشكل غير عادل.

رابعًا: مراقبة أداء المؤسسات الدولية وضبط تدخلاتها في السوق المحلي

لقد شهدت المرحلة الماضية توسعًا ملحوظًا في تدخل بعض المؤسسات الدولية في السوق المحلي، سواء من خلال عمليات شراء واسعة للمواد والمنتجات المحلية أو عبر تنفيذ برامج دعم غير منسقة بشكل كافٍ مع الواقع الاقتصادي، ما أدى في بعض الحالات إلى اضطراب في الأسعار، وخلق فجوات في العرض والطلب، وظهور شبهات تتعلق بغياب الشفافية في آليات الشراء والتوزيع.

وعليه، نؤكد على ضرورة:

إخضاع جميع تدخلات المؤسسات الدولية لآليات رقابة واضحة وشفافة.

تنظيم عمليات الشراء من السوق المحلي بما يمنع رفع الأسعار بشكل مصطنع.

ضمان عدم خلق منافسة غير متكافئة تضر بالمنتجين المحليين.

تعزيز التنسيق مع الجهات الاقتصادية الوطنية لضمان توافق التدخلات مع احتياجات السوق الفعلية.

كشف أي ممارسات قد تؤدي إلى شبهات فساد أو سوء إدارة للموارد.

إن العمل الإنساني والاقتصادي الدولي يجب أن يكون عامل دعم واستقرار، لا عنصر خلل أو تشويه للسوق المحلي.

خلاصة الموقف

إن غزة اليوم تقف على مفترق تاريخي حاسم، يتطلب الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء مسار تعافٍ حقيقي، يقوم على العدالة الاقتصادية، والمساءلة، وإعادة الحقوق، وتمكين القطاع الخاص، وضمان عدم تكرار الأزمات البنيوية التي عمّقتها الحرب.

إن إعادة الإعمار ليست عملية هندسية فحسب، بل هي إعادة بناء حياة كاملة، واقتصاد كامل، وثقة كاملة بين الإنسان ومؤسساته.

وعليه، فإن المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص يؤكد استعداده الكامل للعمل مع جميع الجهات ذات العلاقة من أجل تحقيق هذه الأهداف، على أساس من الشفافية، والعدالة، والشراكة الوطنية تحت مسؤوليه الشرعيه الوطنيه 

المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص