غزة / خاص الاقتصادية
تناولت وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا الكثير من الاخبار والمواقف والتصريحات والتسهيلات التي تحمل الكثير من المعلومات غير المتطابقة والمناقشة فيما يتعلق بالإعلان عن مساهمة شركات مقاولات محلية في غزة، بالبدء بتنفيذ مشاريع إيواء داخل مناطق الخط الاصفر وتحت حماية الاحتلال.
صحيفة الاقتصادية تابعت مختلف البيانات والمواقف والتصريحات الإعلامية بهذا الخصوص، ومطابقتها مع مصادرها الميدانية والسياسية والاقتصادية، ليتبين زيف غالبية التسريبات والروايات المنشورة، بل وسعي بعض الجهات لتحميل هذا الملف شبهة تصفية الحسابات أو النزاعات الاستثمارية والسياسية من قبل أطراف خارج القطاع.
بداية المشروع
ويذكر بأن التفاصيل الخاصة ببداية المشروع، كشفتها صحيفة الاقتصادية في شهر فبراير الماضي من العام الجاري حول البدء بتنفيذ مشروع إسكاني في مدينة رفح بدعم إماراتي.
وشددت المصادر في حينها لصحيفة الاقتصادية على أن جاهزية وتنفيذ العمل لن يبدء الا بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي ودخول القوات الدولية وبدء عمل اللجنة الإدارية في القطاع والتي يتشرف على تنفيذ هذه المشاريع.
وكانت وثائق تخطيطية اطلعت صحيفة "جارديان" البريطانية في كانون الثاني/يناير الماضي، كشفت أن المشروع الممول إماراتيا سيشرف عليه مجلس السلام الأمريكي، ويشمل إنشاء نحو 100 ألف وحدة سكنية دائمة، و200 مركز تعليمي، و75 مرفقا طبيا، في ما أطلقت عليه المصادر اسم "رفح الجديدة".
كما نقلت "رويترز" عن مسؤول أميركي في وقت سابق إن الإمارات تنسق مع واشنطن و"مجلس السلام" واللجنة التكنوقراطية الفلسطينية، بشأن مشروع الإسكان.
ويذكر أن الإمارات تعهدت بتقديم 1.2 مليار دولار لقطاع غزة، خلال مؤتمر "مجلس السلام". ولم تكن خططها لبناء مجمع سكني ضمن العروض التقديمية في المؤتمر الخاص بإعادة الإعمار.
الشركة تنفي
وكشف النقاب في وقت سابق عن تكليف شركة "مسعود وعلي للمقاولات" (MACC)، بتنفيذ مشروع بناء مخيم كرفانات الايواء، وهو عبارة مجمع سكني ضخم في رفح جنوب قطاع غزة بتمويل إماراتي، بحسب العديد من المصادر الإخبارية ومنها "رويترز".
وتعتبر شركة مسعود وعلي واحدة من كبرى شركات المقاولات الفلسطينية في غزة ، ونفذت خلال السنوات الماضية مئات المشاريع بعشرات ملايين الدولارات، في مجالات البنية التحتية والطرق والإسكان والمشاريع التعليمية والصحية وغيرها.
وبحسب المصادر فإن عمل الشركة الفلسطينية بالشراكة مع شركتين مصريتين للمقولات، والمتمثل في إنشاء وحدات سكنية مؤقتة مسبقة الصنع (كالمقطورات) متعددة الطوابق لضمان سرعة التنفيذ والاستيعاب للعائلات المدمرة بيوتهم، لن يتم إلا بقرار سيادي مصري، قائم على ضمان عدم التدخل أو السيطرة الاسرائيلية على مدينة رفح، مع اشتراط بناء مثل هذه المدن في مناطق شمال القطاع ووسطه، لمواجهة المخططات الاسرائيلية الهادفة لتهجير السكان في غزة.
ووجهت إدارة شركة مسعود وعلي للمقاولات، شكرها للقيادة المصرية والأجهزة السيادية، على ما تبذله من جهد سياسي وإنساني وعربي لحماية الشعب الفلسطيني وتأمين حياة كريمة لأهلنا في غزة، بالاعتماد على الطاقات والشركات الفلسطينية الرائدة في مجال المقاولات وتنفيذ المشاريع الكبرى.
وفي الوقت الذي أثار الحديث عن هذا المشروع حالة من الغموض، خاصة أنه يأتي في توقيت حساس دون انتظار انسحاب القوات الإسرائيلية، ووجهت اتهامات بالتخريب والتعاون مع الاحتلال، نفت إدارة شركة مسعود وعلي بشكل كامل البدء بالتنفيذ أو العمل باي شكل من الأشكال في هذا المشروع.
وشددت إدارة الشركة بأن هذا المشروع لم ولن يتم البدء بتنفيذه الا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من مدينة رفح، ودخول القوات الدولية، وبدء عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة والتي ستشرف بشكل مباشر على تنفيذ المشروع.
استخدام سيء
وتعليقا على ما يعرف ببيان تجمع عوائل رفح" الذي اتهم الشركة بـ"تخريب ممتلكات المواطنين" والبدء بالعمل في المشروع تحت السيطرة الاسرائيلية والتعاون مع الاحتلال ضمن مخطط "تهجير ناعم"، كشفت مصادر خاصة بالاقتصادية بأن مثل هذه البيانات لا تمثل عوائل رفح ولا علاقة لعائلات رفح العريقة بها، وانها تمثل مجموعة من الافتراءات والأكاذيب والاشاعات، الهدف الوحيد منها هو تشويه سمعة شركات المقاولات الفلسطينية في غزة وخلق حالة نزاع وهمية بين الشركات والمجتمع المحلي، للتفرد والاستحواذ على أعمال المقاولات في غزة، وحرمان الشركات الفلسطينية والعمال الفلسطينيين من العمل في برامج إعادة الإعمار في القطاع المنكوب.
موقف اللجنة الوطنية
وكشفت مصادر خاصة لصحيفة الاقتصادية، عن موقف اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، من هذا المشروع، مشددة على أن موقف اللجنة متمسك بقرار الشركات الفلسطينية المتعاقدة لتنفيذ المشروع، بعدم البدء بالتنفيذ الا بعد الانسحاب الإسرائيلي ودخول القوات الدولية وبدء العمل فعليا من قبل اللجنة، التي ستكون كل هذه المشاريع تحت سيطرتها ومن صلي صلاحياتها ومهامها خلال المرحلة المقبلة.
وشددت المصادر على أن اجتماعا عقدته الجنة الوطنية لإدارة غزة، خلال الأشهر الماضية، تم خلاله إقرار رفض ومنع تنفيذ أي مشروع إيواء في القطاع تحت سيطرة الاحتلال المباشرة أو غير المباشرة، وان هذا القرار حصل على أصوات جميع أعضاء اللجنة بالإضافة إلى الشركات المتعاقدة لتنفيذ هذه المشاريع.
كما أكدت اللجنة خلال اجتماعها الخاص، على ضرورة تمكين وتعزيز دور وعمل شركات المقاولات الفلسطينية في عملية إعادة الإعمار للقطاع، وتشغيل العمال الفلسطينيين، بما يحقق مكاسب اقتصادية وتنموية اكبر، تؤسس لقطاع اقتصادي متطور وقادر على المساهمة الفاعلة في عملية البناء والتطوير الاقتصادي في غزة.
وكان اتحاد المقاوين الفلسطينيين أكد في مرات عديدة ان أعمال البناء والإعمار ستكون بشركات فلسطينيه او شركات اجنبيه فلسطينيه، مشدداً حرصه على إعطاء أولوية للأيدي العاملة والشركات المحلية بما يساهم بدفع عجلة الاقتصاد الفلسطيني.
يذكر أن مدينة رفح تحولت لمدينة أشباح حيث أظهرت تحليلات الأقمار الصناعية أن مدينة رفح تعرضت لدمار هائل خلال الحرب. فبعد أن كانت نسبة الدمار فيها حوالي 20% فقط في فبراير 2024، أصبحت المدينة الآن غير قابلة للحياة بشكل شبه كامل.

