رام الله/ الاقتصادية
يواجه أولياء الأمور مع بداية كل عام دراسي ضغوطاً مالية متزايدة، في ظل ارتفاع أقساط المدارس الخاصة. وفي العام الحالي، برزت إلى جانب هذه الضغوط تساؤلات تتعلق بآليات تنظيم الرسوم ودور الجهات المختصة في متابعتها.
تتبّع "الاقتصادي" التعليمات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي خلال العامين الماضيين، حيث أظهرت المقارنة بين تعليمات عام 2024 وتعليمات عام 2025 وجود تعديلات على شروط زيادة الأقساط.
ففي تعليمات 2024، نصّت المادة (14) على عدم جواز رفع الأقساط قبل مرور ثلاث سنوات على الزيادة السابقة، مع اشتراط موافقة مجلس أولياء الأمور. ومع بداية العام الدراسي الماضي، أشار عدد من الأهالي إلى تسجيل زيادات في بعض المدارس، رغم أن بعض هذه المدارس كانت قد رفعت أقساطها في العام الذي سبقه.
في نيسان/ أبريل الماضي، صدرت تعليمات جديدة لعام 2025، لم يعد فيها شرط مرور ثلاث سنوات أو موافقة مجلس أولياء الأمور وارداً، وتم اعتماد مؤشر غلاء المعيشة الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء كمرجع لتحديد سقف الزيادة السنوية.
وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم تُنشر تعليمات 2025 بشكل واضح عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة، إذ أن النظام المنشور هو الصادر عام 2024 تحت عنوان "تعليمات منح الترخيص وتجديده للمدارس الخاصة وللمدارس الأجنبية".
وشملت التعديلات أيضاً بند رسوم التسجيل، إذ حدّدت تعليمات 2024 سقف هذه الرسوم بما لا يتجاوز 5% من القسط السنوي، في حين لا يظهر هذا السقف بشكل صريح في التعليمات الأحدث.
وبحسب إفادات عدد من أولياء الأمور، فقد طُلبت في بعض الحالات من قبل بعض المدارس رسوم تسجيل مرتفعة للطلبة الجدد، وصلت إلى 5 آلاف شيكل، تحت مسميات مختلفة.
الوزارة: بدائل متاحة وضبط للزيادات
من جهته، قال الناطق باسم وزارة التربية والتعليم العالي، صادق الخضور، إن أبواب المدارس الحكومية "مفتوحة"، وإن الوزارة ترحب بانتقال الطلبة إليها، معتبراً أن ذلك يشكّل خياراً متاحاً أمام أولياء الأمور للتعامل مع الإشكاليات المتكررة المتعلقة بالأقساط.
وفيما يتعلق بآلية تنظيم الرسوم، أوضح الخضور لـ "الاقتصادي"، أن المعيار المعتمد حالياً لزيادة الأقساط في المدارس الخاصة هو ألا تتجاوز نسبة الزيادة السنوية نسبة الارتفاع في مؤشر غلاء المعيشة الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء.
وأضاف أن الوزارة تتدخل عند وجود أي تجاوزات، داعياً أولياء الأمور الذين يشعرون بوجود زيادات غير مبررة إلى التوجه لأقسام التعليم العام في مديريات التربية والتعليم وتقديم شكاوى رسمية، حيث يتم التحقق واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت المخالفة.
وأشار إلى أن الوزارة تعاملت في مرات سابقة مع شكاوى مماثلة، مؤكداً أن معظمها يُحال إلى المديريات المختصة لمتابعتها، وفي بعض الحالات يتم استدعاء المدارس المعنية والتأكيد عليها بالتراجع عن أي مخالفات.
ولفت إلى أن بعض الإشكاليات ترتبط بمرحلة الصف الأول، حيث يكون هامش الزيادة أعلى مقارنة ببقية الصفوف، موضحاً أن بعض أولياء الأمور يوقعون الاتفاقيات ثم يتقدمون باعتراضات لاحقاً، في حين ترى بعض المدارس أن العلاقة ذات طابع تعاقدي.
كما أشار إلى أن الطلب المتزايد على التعليم الخاص، خاصة خلال جائحة كورونا والظروف الراهنة، أسهم في ارتفاع الإقبال، وهو ما ينعكس على مستوى الأسعار ضمن معادلة العرض والطلب.
وأكد الخضور أن الوزارة تعمل على ضمان عدم حرمان أي طالب من حقه في التعليم بسبب الأعباء المالية، مشدداً على أن العلاقة المالية بين المدرسة وولي الأمر يجب ألا تؤثر على هذا الحق.
وأضاف أن الوزارة أصدرت تعليمات بعدم استغلال تراكم الأقساط على الطلبة، وأن المتابعة تتم من خلال المديريات، مشيراً إلى أن عدد المدارس التي قد تمارس مثل هذه السلوكيات "محدود جداً"، ومثمناً في الوقت ذاته التزام العديد من المدارس بعدم رفع الرسوم مراعاةً للظروف الاقتصادية.
وفيما يتعلق بما يتم تداوله حول فرض رسوم تسجيل مرتفعة في بعض المدارس، أوضح الخضور أن هذا الملف قيد التحقق، مشيراً إلى أن الرسوم يجب ألا تتجاوز 5% من قيمة القسط السنوي، ومؤكداً عدم تلقي شكاوى خطية بهذا الخصوص حتى الآن.
ودعا أولياء الأمور إلى تقديم شكاوى رسمية لضمان متابعتها وفق الأصول، بدلاً من الاكتفاء بطرحها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وبيّن الخضور أن الرسوم تختلف من مدرسة إلى أخرى تبعاً لطبيعة الخدمات والمرافق، إضافة إلى الموقع الجغرافي وعدد ساعات الدوام والإمكانات المتوفرة، ما يجعل من الصعب توحيدها.
كما حذّر من تعميم حالات فردية، مؤكداً أن وجود مخالفات في عدد محدود من المدارس لا يعني أنها ظاهرة عامة، ومشدداً على أهمية الدور الذي تلعبه المدارس الخاصة كشريك أساسي في قطاع التعليم.
وأشار إلى أن تراخيص المدارس الخاصة تخضع لمراجعة دورية، وأن الوزارة تتخذ إجراءات عند ثبوت أي تجاوزات، تبدأ بمنح فرصة للتصويب وقد تصل إلى تعديل وضع الترخيص أو عدم تجديده.
في المقابل، أشار عدد من أولياء الأمور في أحاديث منفصلة لـ "الاقتصادي" إلى وجود تردد لدى البعض في تقديم شكاوى رسمية، لأسباب تتعلق بطبيعة العلاقة مع المدارس، وعدم ثقتهم في إجبار المدارس على الالتزام بالتعليمات الرسمية.

