حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، من إبادة جماعية صامتة ينفذها الاحتلال في غزة، لم تعد تنفذ عبر القصف فحسب، بل تمتدّ أيضًا إلى فرض تغييرات هيكلية خطيرة.
وقال رئيس المرصد د. رامي عبده: عمليا اتفاق وقف إطلاق النار لا وجود له على أرض الواقع، فقط هناك تراجع في حدة القصف وحجم القتل، ولكن كل ذلك مستمر بوتيرة ليست قليلة أيضًا.
وأضاف عبده، أنه رغم تراجع كثافة الغارات الجوية، إلا أن الاستهدافات والقصف المدفعي وإطلاق النار والقتل اليومي مستمر بالتوازي مع واقع ربما هو أشد خطورة آخذ في التشكل، إذ يعاد تشكيل متعمد للقطاع واستخدام المساعدات الإنسانية سلاحا، واستمرار تغيير معالم القطاع في وجود خطط مدعومة من الولايات المتحدة.
وأوضح أن الأرقام المتداولة بشأن مئات الشهداء بعد الاتفاق، تعكس نمطا منهجيا من القتل غير المشروع كجزء من جرائم الحرب التي ترتكبها "إسرائيل"، وهي امتداد لأفعال الإبادة الجماعية. وتابع عبده: يتبين من ذلك أن وقف إطلاق النار جرى توظيفه غطاء لاستمرار الهجمات العسكرية بوتيرة مختلفة، مع صمت العالم وتراجع الحضور الإعلامي مع قضايا إقليمية أخرى ساخنة.
وأكد أن استمرار استهداف الأفراد وخيام النازحين ونقاط مدنية، بما في ذلك عناصر شرطية وعاملون مدنيون، يندرج ضمن جرائم القتل العمد أو القتل خارج نطاق القانون، خاصة في غياب أي ضرورة عسكرية ملحة تبرر هذه الهجمات، إذ إن كل ذلك يجري من جانب واحد دون أعمال قتالية.
وأشار إلى أن ارتفاع عدد الشهداء منذ سريان الاتفاق، وصولا إلى مئات الضحايا، يعكس فشل المجتمع الدولي في فرض آليات رقابة أو مساءلة، ويؤكد أن الواقع في غزة بيئة مفتوحة لانتهاك الحق في الحياة بشكل يومي.
وعن تنصل الاحتلال من استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب واستمرار سيطرته العسكرية على أكثر من 50% من مساحة القطاع، قال عبده: "إسرائيل" تتعامل مع الاتفاق كأنه غير موجود، وهي تواصل عدوانها وفرض أمر واقع في مجمله يسعى لجعل العيش في القطاع حاليا ومستقبلا غير ممكن ومستحيل، وهذا هو جوهر الإبادة الجماعية.
التجويع والحرمان وسيلة حرب
وفيما يتعلق بتشديد الاحتلال حصاره على القطاع وتقييد دخول المساعدات الإنسانية والصحية والبضائع، قال عبده، إن ذلك يمثل جريمة عقاب جماعي مكتملة الأركان، مبينا أن استمرار القيود على إدخال الغذاء والدواء والوقود، في ظل انهيار المنظومة الصحية ووجود آلاف المرضى دون علاج، يعكس استخدام التجويع والحرمان كوسيلة حرب.
وأفاد عبده بأن المعطيات الميدانية تشير إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل حاد، مع وجود آلاف الحالات التي تنتظر العلاج، وعجز المستشفيات عن الاستجابة للاحتياجات الأساسية.
وتابع: كل ذلك يضع "إسرائيل" في مواجهة التزامات قانونية واضحة، أبرزها: ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المرافق الطبية والعاملين في المجال الإنساني، والامتناع عن استخدام الحصار كوسيلة للضغط على السكان المدنيين.
ونبه إلى أن تشديد الحصار في هذا التوقيت، بالتوازي مع استمرار الهجمات العسكرية، يعكس سياسة متكاملة تقوم على إنهاك السكان المدنيين واستنزاف قدرتهم على البقاء، وهو ما يرقى إلى جريمة اضطهاد أو جريمة ضد الإنسانية في سياق أوسع وكل ذلك يمارس ضمن أخطر جريمة وهي الإبادة الجماعية.
وقال عبده: إن مجمل ما يجري في قطاع غزة يكشف نمطا متكاملا من الانتهاكات يشمل القتل المستمر، والتنصل من الالتزامات، وتشديد الحصار والتجويع، ولا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات الممنهجة التي تستهدف السكان المدنيين بشكل مباشر.
وأكد أن ذلك يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية قانونية عاجلة لوقف هذه الانتهاكات وضمان المساءلة والإنصاف.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أفاد بأن "إسرائيل" ارتكبت 2400 خرق لاتفاق وقف النار، بما يشمل القتل والاعتقال والحصار والتجويع.
المصدر/ فلسطين أون لاين

