سجّلت أسعار المحروقات في الأراضي الفلسطينية ارتفاعات لافتة منذ بداية 2026 وحتى أيار/مايو، في موجة ضغط جديدة على المستهلكين والقطاعات الإنتاجية، خصوصاً مع استمرار تأثر السوق المحلية بتحركات الأسعار في إسرائيل وأسواق النفط العالمية.
وبحسب بيانات الأسعار الشهرية، ارتفع سعر لتر السولار من 5.57 شيكل في كانون الثاني/يناير إلى 8.10 شيكل في أيار/مايو، بزيادة بلغت 2.53 شيكل للتر، تعادل نحو 45.4%. أما بنزين 95، فصعد من 6.67 شيكل للتر في كانون الثاني إلى 7.90 شيكل في أيار، بزيادة 1.23 شيكل للتر، أو ما نسبته نحو 18.4%.
وتظهر حركة الأسعار أن السولار شهد الارتفاع الأكبر خلال نيسان/أبريل، حين قفز إلى 8.40 شيكل للتر، قبل أن يتراجع في أيار إلى 8.10 شيكل، لكنه بقي أعلى بكثير من مستواه بداية العام. في المقابل، تحرك بنزين 95 تدريجياً من 6.67 شيكل في كانون الثاني إلى 6.71 شيكل في شباط، ثم 6.85 شيكل في آذار، قبل أن يقفز إلى 7.90 شيكل في نيسان ويستقر عند المستوى ذاته في أيار.
وتنعكس هذه الزيادات مباشرة على كلفة النقل والمواصلات وتشغيل المنشآت والمولدات والآليات، كما تمتد آثارها إلى أسعار السلع والخدمات، إذ يدخل الوقود في حلقات الإنتاج والتوزيع والشحن، ما يجعل أي ارتفاع فيه عاملاً مضاعفاً للضغوط المعيشية.
وترتبط موجة الارتفاع بعدة عوامل، أبرزها صعود أسعار النفط عالمياً على وقع الحرب والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما تسببه من مخاوف على الإمدادات وحركة الشحن، إضافة إلى انعكاس الأسعار الإسرائيلية مباشرة على السوق الفلسطينية.
وتعتمد الأراضي الفلسطينية بالكامل تقريباً على إسرائيل في التزود باحتياجاتها البترولية، ما يجعل الأسعار المحلية شديدة الحساسية لأي تعديل في التسعيرة الإسرائيلية أو تغير في أسعار النفط وسعر الصرف والضرائب المفروضة على الوقود.
وبينما يمثل استقرار أو تراجع أسعار المحروقات عاملاً مهماً لتخفيف الضغط على الأسر والقطاعات الاقتصادية، فإن بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة منذ بداية العام يضيف عبئاً جديداً على السوق الفلسطينية، في وقت تعاني فيه القوة الشرائية أصلاً من تراجع واضح بفعل الأزمة المالية وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

