اليوم الاثنين ٠٤ مايو ٢٠٢٦م

موازنة الطوارئ 2026: عجز نقدي متوقع يلامس 19% من الناتج المحلي

اليوم, ١١:٥٨:٤٢ ص
موازنة
الاقتصادية

 أظهرت بيانات حديثة صادرة عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) أن موازنة الطوارئ لعام 2026 تعكس دخول الحكومة الفلسطينية في مرحلة جديدة ومعقدة من الكفاح من أجل البقاء، وذلك في ظل أزمة مالية خانقة تعصف بالإيرادات وتزيد من أعباء النفقات.

وتقدر الخزينة العامة صافي إيراداتها للعام الجاري بنحو 15.67 مليار شيكل، مسجلة تراجعاً طفيفاً بنسبة 1.3% مقارنة بسقف موازنة عام 2025، غير أنها تتجاوز الإيرادات الفعلية المسجلة للعام ذاته على أساس الاستحقاق بنسبة 2.5%.

ويبنى هذا التقدير على توقعات بنمو الإيرادات المحلية بنحو 1% لتصل إلى 5.16 مليارات شيكل، إلى جانب نمو إجمالي إيرادات المقاصة بنسبة 3.3% لتبلغ 10.63 مليارات شيكل، وهو ما يمثل 67.3% من إجمالي الإيرادات في حال استمرار تدفقها الطبيعي.

ومع ذلك، تصطدم هذه الأرقام بواقع السياسات الإسرائيلية المتمثلة في مواصلة الاقتطاعات أحادية الجانب والمقدرة بـ 3.8 مليارات شيكل، واحتجاز المبلغ المتبقي البالغ 6.9 مليارات شيكل. وتؤدي هذه الإجراءات عملياً إلى تقليص إيرادات المقاصة القابلة للاستخدام إلى قرابة الصفر، مما يهبط بالإيرادات النقدية المتاحة فعلياً إلى نحو ثلث المستويات المخطط لها أساساً في الموازنة.

وعلى صعيد النفقات، تتوقع موازنة الطوارئ أن يبلغ إجمالي الإنفاق نحو 19.46 مليار شيكل، بانخفاض نسبته 5.8% عن تقديرات موازنة 2025، ولكنه يظل أعلى من مستوى الإنفاق الفعلي لعام 2025.

ويُعزى هذا الارتفاع الفعلي بشكل أساسي إلى قفزة في نفقات التحويلات الاجتماعية بنسبة 27.7% لتسجل 3.4 مليارات شيكل، فضلاً عن ارتفاع متطلبات خدمة الدين العام بنسبة 33.2% لتبلغ 738 مليون شيكل.

وتتجلى جمودية هيكل النفقات الجارية في استمرار استحواذ الرواتب وأشباه الرواتب على نحو 66% من إجمالي هذه النفقات.

وفي سياق توزيع المخصصات، تستأثر القطاعات الحكومية الأساسية بـ 57% من مخصصات الوزارات، مقسمة بين قطاع الأمن بنسبة 22%، والتعليم بنسبة 20%، والصحة بنسبة 15%.

في المقابل، تذهب 26% من المخصصات للخدمات العامة، والتي تتركز بدورها في الالتزامات المالية المركزية كالمعاشات التقاعدية (35%)، وخدمة الدين العام (17%)، ودعم الوقود (14%)، والنفقات الطارئة والعامة (12%).

ولدعم موقفها المالي، سعت وزارة المالية لخفض صافي الإقراض وترشيد الإنفاق، حيث تم تقليص الإنفاق على بند السفريات بنسبة ملحوظة بلغت 44%، بالإضافة إلى حصر الإنفاق التطويري الممول محلياً ليبلغ 426 مليون شيكل فقط.

وتقود هذه المؤشرات إلى توقعات مالية شديدة القتامة؛ إذ يُقدر العجز المالي قبل المنح والمساعدات بنحو 3.78 مليارات شيكل، أي ما يعادل 6% تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي.

ورغم توقع وصول منح بقيمة 2.55 مليار شيكل تُسهم في خفض هذا العجز إلى 1.23 مليار شيكل (حوالي 2% من الناتج المحلي)، يبقى الخطر الأكبر مرهوناً باستمرار السياسات الإسرائيلية. ففي حال تواصل احتجاز إيرادات المقاصة، تشير تقديرات معهد "ماس" إلى أن صافي العجز النقدي سيرتفع بشكل حاد ليبلغ 11.86 مليار شيكل، ما يعادل 18.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنسب عجز بلغت 10.8% في عام 2025 و9.5% في عام 2024.

وتضع هذه المستويات الحرجة الخزينة تحت ضغوط استثنائية، متقلصةً بهامش السياسات المتاحة إلى حده الأدنى أمام التزاماتها المتراكمة.