غزة/ الاقتصادية
في سوق تعكس تحركاتها أكثر من مجرد أرقام، كشف مسح عن أداء الأسهم المدرجة ببورصة فلسطين خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.
وأظهر المسح انقساما حادا بين الرابحين والخاسرين، في مشهد يعكس اقتصاداً يعمل تحت ضغط مالي وسياسي غير مسبوق، لكنه في الوقت ذاته يتيح فرصاً انتقائية للمستثمرين.
في صدارة الرابحين الخمسة، جاء سهم أوريدو فلسطين بقفزة استثنائية بلغت 102%، في أداء يبدو للوهلة الأولى انعكاساً لنمو قوي، لكنه في الواقع مدفوع بعامل محاسبي حاسم.
فالشركة أعادت هيكلة رأسمالها عبر إطفاء خسائر تراكمية بنحو 128 مليون دولار، ما أدى إلى إعادة تسعير السهم اعتباراً من أبريل، وبالتالي رفع قيمته السوقية بشكل فني أكثر منه تشغيلي.
هذا النوع من الصعود يسلط الضوء على طبيعة السوق الفلسطينية، حيث يمكن لقرارات مالية داخلية أن تعيد رسم منحنى الأسعار بشكل حاد.
خارج أوريدو، جاءت مطاحن القمح الذهبي بارتفاع 47.5%، في إشارة واضحة إلى توجه المستثمرين نحو القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
كما سجلت شركة مستشفى ابن سينا التخصصي ارتفاعاً بنحو 30%، ما يعكس جاذبية قطاع الرعاية الصحية كملاذ دفاعي، بينما صعد سهم المشرق للتأمين بنسبة 21.5%.
أما دواجن فلسطين، فحققت مكاسب تقارب 12%، في امتداد لنفس الاتجاه نحو القطاعات الأساسية.
في المقابل، جاءت الخسائر مركزة في قطاعات أكثر حساسية للدورة الاقتصادية، وعلى رأسها القطاع المالي والصناعي.
وسجل سهم بنك الاستثمار الفلسطيني أكبر تراجع بنسبة -19.8%، في انعكاس مباشر للمخاوف المرتبطة بالقطاع المصرفي، خاصة في ظل الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، وتأخر الرواتب، وارتفاع المخاطر الائتمانية.
كما تراجع سهم فلسطين للتأمين بنسبة -18%، رغم الأداء الإيجابي لبعض شركات التأمين الأخرى، ما يشير إلى تفاوت داخلي في القطاع نفسه.
في القطاع الصناعي، هبط سهم القدس للمستحضرات الطبية بنسبة -17.1%، وبيرزيت للأدوية بنسبة -14.6%، في وقت يفترض أن يستفيد فيه القطاع الصحي، ما يعكس ضغوطاً تشغيلية أو تمويلية تتجاوز الطلب الأساسي.
أما العربية الفلسطينية للاستثمار (أيبك)، فقد تراجعت بنحو -14.3%، في إشارة إلى تأثر الشركات الاستثمارية متعددة الأنشطة بتباطؤ الاقتصاد الكلي.
وفي الخلفية، تظل الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية العامل الأكثر تأثيراً؛ مثل شح السيولة، وتأخر المدفوعات، وتراجع الإنفاق العام، كلها عوامل تضغط على الطلب المحلي، وتزيد من مخاطر الأعمال خصوصاً في القطاعات المالية والصناعية.
المصدر/ منصة المنقبون

