اليوم الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦م

170 مليار دولار خسائر الضفة الغربية من الإغلاقات

اليوم, ١٢:٥٣:٣٦ م
الإغلاقات
الاقتصادية

 تعيش الضفة الغربية أزمة اقتصادية متصاعدة تتجاوز تداعيات تراجع الإيرادات الحكومية، لتضرب مباشرة في العصب اليومي لحياة المواطنين وأعمالهم. فقد تضافرت عوامل تشديد الإغلاقات، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، وأزمة إمدادات الطاقة، لتخلق حالة من الشلل الاقتصادي وتآكل سبل العيش في مختلف المحافظات.

وبالاستناداً إلى الأرقام والبيانات الواردة في نشرة الاقتصاد الفلسطيني لشهر نيسان الصادرة عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، بلغ حجم الخسائر التراكمية، وصدمة أسعار الوقود الأخيرة، وتأثير مصادرة الأراضي على الاقتصاد المحلي في الضفة الغربية.

صدمة الوقود: أزمة إمدادات وقفزات سعرية

أسهمت التوترات الإقليمية مؤخراً في زيادة الضغوط التضخمية في الضفة الغربية، والتي تجلت بوضوح في أزمة الوقود وتعطل سلاسل الإمداد.

ففي مطلع شهر نيسان، شهدت الأسواق ارتفاعات حادة ومفاجئة؛ حيث ارتفعت أسعار الديزل بقرابة 40%، والبنزين بنحو 15%، وغاز الطهي بنسبة 25%. وجاءت هذه الارتفاعات في أعقاب موجات شراء بدافع الهلع، صاحبها اصطفاف طوابير انتظار طويلة أمام محطات الوقود.

وترافقت هذه الأزمة مع نقص حاد في التوريد، حيث قُدرت إمدادات الوقود الواردة من إسرائيل –التي تُعد المنفذ الوحيد لواردات الوقود– بأنها تتراوح بين 40% و50% دون المستويات المطلوبة.

ويكتسب هذا النقص أهمية اقتصادية بالغة الخطورة، إذ يُعد الديزل من الواردات الحيوية ويستحوذ وحده على نحو ثلثي استهلاك الوقود في الضفة الغربية. وباعتباره مدخلاً أساسياً لقطاعات الزراعة والنقل والصناعة، فمن المرجح أن تنعكس هذه الزيادات السعرية مباشرة على تكاليف النقل وأسعار الغذاء والإنتاج الصناعي، مما يعزز الضغوط التضخمية العامة على المواطن.

170 مليار دولار خسائر القيود والإغلاقات

إلى جانب أزمة الطاقة، فرضت إسرائيل إغلاقات واسعة النطاق وحواجز متنقلة، وعمدت إلى تقليص ساعات عمل الحواجز العسكرية. هذه الإجراءات أدت إلى تعطيل وصول العمال إلى أماكن عملهم، وأسهمت في تمدد حالة من الشلل الاقتصادي إلى مختلف أنحاء الضفة الغربية.

وقد ترجم مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) حجم هذا الشلل إلى أرقام صادمة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأسواق والموارد الاقتصادية في الضفة الغربية، تسببت في خسائر اقتصادية تراكمية تجاوزت 170.8 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2024. ويعادل هذا الرقم الضخم نحو 17 ضعف الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية لعام 2024.

المنطقة "ج": مصادرة الأراضي وخنق الاستثمار

لا يقتصر الخنق الاقتصادي على حركة الأفراد والسلع، بل يمتد إلى تجفيف الموارد الأساسية، وتحديداً الأراضي. ففي 15 شباط الماضي، أقرت إسرائيل قانوناً يتيح تسجيل الأراضي والاستيلاء عليها في المنطقة "ج" (التي تشكل نحو 63% من مساحة الضفة) من خلال وزارة العدل الإسرائيلية. وبموجب هذا القانون، أصبح من الممكن تسجيل الأراضي المصنفة "غير مسجلة" أو "أملاك غائبين" باسم إسرائيل، مما يسهل نقلها لجهات مرتبطة بالمستوطنين.

وتُظهر البيانات تسارعاً في وتيرة الاستيلاء على الأراضي؛ فخلال الفترة ما بين 2022 و2025، صادرت إسرائيل أكثر من 128 ألف دونم في المنطقة "ج" بحجة أنها "أراضي دولة". كما خَلُص تقرير صدر عام 2024 إلى أن البؤر الرعوية الاستيطانية استُخدمت للاستيلاء على ما لا يقل عن 786 ألف دونم، وهو ما يمثل نحو 14% من المساحة الإجمالية للضفة الغربية.

هذه السيطرة الخانقة على المنطقة "ج" لها فاتورة اقتصادية باهظة، إذ تشير تقديرات الأونكتاد إلى أن القيود المفروضة في هذه المنطقة تتسبب في خسائر تعادل نحو 25.3% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للضفة الغربية.

تآكل سبل العيش ومعدلات فقر مقلقة

تأتي كل هذه التطورات الميدانية والقرارات الإسرائيلية لتضرب مجتمعاً يعاني أصلاً من هشاشة في أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية.

فبحسب الأرقام، يعيش اليوم أكثر من ثلث سكان الضفة الغربية تحت خط الفقر. ومع تسجيل معدل البطالة نسبة 27.7%، تصبح أي زيادات إضافية في أسعار السلع أو الوقود بمثابة ضربة قاصمة تفاقم معاناة السكان في مختلف المحافظات وتؤدي إلى مزيد من التآكل في مصادر رزقهم.

المصدر موقع الاقتصادي.