اليوم الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٦م

الشيكل القوي: "نقمة" تلتهم الرواتب وتُبخر قيمة الودائع في الأسواق المحلية

اليوم, ١٢:٠٥:٥٢ م
سعر الدولار
الاقتصادية

غزة_خاص الاقتصادية:

يحمل تراجع سعر الدولار مقابل الشيكل أثاراً سلبية على أوساط الموظفين والمستثمرين مع وصوله إلى مستويات هي الأدنى منذ 1993، وبلوغه حاجز 3.92.

ويعتبر موظفو المؤسسات الدولية الفئة الأكثر تضرراً من قوة الشيكل مثل (الأونروا والأمم المتحدة) والمنظمات غير الحكومية (NGOs)، بالإضافة إلى موظفي القطاع الخاص الذين تُصرف رواتبهم بالدولار.

فقد يخسر الموظف الذي كان يتقاضى 2000 دولار حين كان الصرف 3.70 (7400 شيكل)، مع وصول الصرف إلى 2.92، قرابة 1600 شيكلاً مع تقاضيه 8500 شيكل، ما يعني خسارة فورية تقترب من 20% من دخله الفعلي دون أي تغير في المسمى الوظيفي.

وبحسب خبراء فإن معاناة الموظفين تزداد نتيجة التزاماتهم اليومية (إيجار، أقساط مدارس، مشتريات) التي يتم دفعها بالشيكل، ما يضعهم في أزمة مالية.

ويقول هؤلاء إن الأمر يطال فئة المدخرين الذين يحتفظون باموالهم بالدولار منذ سنوات طويلة والذين يجدون أنفسهم أمام خسارة في رأس المال مع تحويلهم الدولار للشيكل حال أرادوا سحب جزء من مدخراتهم.

ويضيف المحللون أن “الكثير من المدخرين اتجهوا مؤخراً نحو الشيكل ما زاد من حجم الطلب عليه، ورفع من قيمته”.

ويشيرون إلى ان تأثير تراجع الدولار على الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالعملة الامريكية انعكس سلباً على الأسواق المحلية وقوة الشراء، ما ساهم بتعزيز الركود.
ويؤكدون أن “تراجع الدولار أدى إلى اتساع دائرة الفقر، خاصة في أوساط الطبقة الوسطى، التي تقف عاجزة أمام تأمين نفس مستويات المعيشة التي كان فيها الدولار مرتفعاً”.
ويشددون على أن “الحل الأمثل لجوء المؤسسات والجهات التي تصرف رواتبها بالدولار لتحديد سعر صرف ثابت أو صرف علاوات معيشية، لتعويض الموظفين عن فروق العملات”.

ويعتبر الارتفاع في الشيكل، الأول من نوعه منذ أكثر من 30 عاماً ما أحدث صدمة، طالت أيضاً في أوساط المصدرين، والأوساط التي تتقاضى رواتبها بالعملات الأجنبية، خاصة الدولار الامريكي.

ويرجع الخبراء، قوة الشيكل وتراجع الدولار إلى مستويات 2.92، إلى عدة عوامل، بينها انخفاض "علاوة المخاطر" الجيوسياسية مع توصل إسرائيل لاتفاقات تهدئة على الجبهتين مع إيران ولبنان، ما دفع بأصحاب رؤس الأموال لضخ استثماراتهم في السوق الاسرائيلية.

ويقول الخبراء، إن تسجيل إسرائيل فائضاً في الحساب التجاري، عقب ارتفاع الصادرات لاسيما في قطاع التكنولوجيات المتقدمة وصادرات السلاح، دفع نحو طلب متزايد ومستقر على الشيكل.

ويشير الخبراء إلى أن الأرباح التي حققها المستثمرون في أسواق الأسهم العالمية دفعتهم نحو بيع الدولار وشراء الشيكل، بالإضافة للتوقعات الناتجة عن توجه بنك اسرائيل نحو خفض الفائدة، ومحدودة خياراته لكبح جماح ارتفاع العملة الاسرائيلي عبر شراء مزيد من الدولارات.

ويلفت هؤلاء إلى أن ارتفاع الشيكل ترك تداعيات سلبية على قطاع المصدرين في اسرائيل، خاصة وأن تكاليف الانتاج تدفع بالشيكل والتصدير يتم بالدولار.

وعلى النطاق الايجابي، يساهم ارتفاع العملة الاسرائيلية في خفض تكاليف الاستيراد (المواد الخام، الوقود، والسلع الاستهلاكية)، وبالتالي انخفاض أسعار السلع في الأسواق.

FacebookX (Twitter)WhatsApp