اليوم السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٦م

هل يعكس ارتفاع الشيكل قوة اقتصادية حقيقية أم أنه فقاعة مالية مؤقتة؟

اليوم, ١١:٥٧:٥٩ ص
أرشيفية
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

فسر الإعلامي المتخصص في الشأن الاقتصادي، نضال الرنتيسي، أسباب صعود الشيكل الإسرائيلي أمام الدولار الأمريكي في هذه الأيام بمستوى غير مسبوق منذ عقود، والذي وصل في أحدث سعر على شاشة البورصة إلى 2.91 للدولار الواحد، في وقت تعيش فيه المنطقة العربية حالة اضطراب امني وسياسي واقتصادي معقد.

 

ويقول الرنتيسي، لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، الجمعة، إن "حقيقة ارتفاع سعر صرف الشيكل وانهيار عملة الدولار، هو أن ما يحدث لا يمكن تفسيره بعامل واحد فقط، بل هو نتيجة تداخل عدة عناصر مالية ونقدية وسياسية في آنٍ واحد"، موضحًا: أن "سعر صرف العملات لم يعد مرتبطًا فقط بالاقتصاد الحقيقي أو بالحروب الميدانية كما كان في السابق، بل أصبح يتأثر بشكل كبير بحركة رؤوس الأموال العالمية وأسواق التكنولوجيا والاستثمار المالي".

 

ويضيف أن "إسرائيل تمتلك قطاع تكنولوجيا ضخمًا يعتمد على تدفقات مالية بالدولار من الشركات العالمية وصناديق الاستثمار، وعندما تدخل هذه الأموال إلى السوق الإسرائيلي، يتم تحويل جزء كبير منها إلى الشيكل لدفع الرواتب والاستثمارات المحلية، ما يرفع الطلب على العملة ويقويها".

 

إضافة إلى ذلك، أن تراجع الدولار عالميًا خلال الأشهر الأخيرة لعب دورًا مهمًا في تعزيز الشيكل، إذ إن قوة الشيكل ليست منفصلة تمامًا عن ضعف العملة الأمريكية نفسها أمام عدة عملات حول العالم، كما ولا يقل أهمية يتمثل في سياسة "بنك إسرائيل المركزي"، الذي اختار حتى الآن عدم التدخل المباشر والعنيف في سوق العملات، كما يبين الرنتيسي.

 

ويشير إلى أن "كثير من البنوك المركزية في الدول تتدخل لمنع الارتفاع المبالغ فيه للعملة المحلية حفاظًا على الصادرات والصناعة، لكن إسرائيل تبدو أكثر ميلًا لترك السوق يتحرك بحرية في هذه المرحلة".

 

ورغم أن الشيكل القوي يمنح الحكومة "الإسرائيلية" بعض المكاسب، مثل تخفيف التضخم وتقليل تكلفة الاستيراد، إلا أن الصورة ليست إيجابية بالكامل، بحسب المتخصص في الشأن الاقتصادي، الذي يوضح أن "القطاعات التصديرية بدأت تشعر بضغط واضح، لأن المنتجات الإسرائيلية تصبح أكثر كلفة في الأسواق العالمية عندما ترتفع قيمة الشيكل".

 

وأردف: أن "إيرادات شركات التكنولوجيا تتقاضى بالدولار وتدفع نفقاتها بالشيكل تتأثر بشكل مباشر بتراجع سعر الدولار، ولهذا السبب، بدأت أصوات داخل الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية تحذر من أن الشيكل القوي أكثر من اللازم قد يتحول من نقطة قوة إلى عبء اقتصادي حقيقي إذا استمر لفترة طويلة".

 

هل يعكس ارتفاع الشيكل قوة اقتصادية حقيقية أم أنه نتيجة ظرف مالي مؤقت؟

 

بعض المحللين الاقتصاديين، يرون، أن ما يحدث أقرب إلى فقاعة مالية مرتبطة بحركة المضاربات والاستثمارات قصيرة الأجل أكثر من كونه تعبيرًا عن قوة اقتصادية مستقرة، وأي تصعيد أمني كبير، أو هروب للاستثمارات الأجنبية، أو تدخل مفاجئ من البنك المركزي، قد يغيّر المشهد بسرعة.

 

وينوه الرنتيسي، إلى أن الشيكل الاسرائيلي اليوم لا يتحرك فقط وفق قواعد الاقتصاد التقليدي، بل وفق معادلة أكثر تعقيدًا تتحكم بها الأسواق العالمية، والتكنولوجيا، والسياسة النقدية، وحركة رؤوس الأموال العابرة للحدود، مضيفًا: أن "الاقتصاد الحديث لم يعد دائمًا يعكس ما يحدث على الأرض بشكل مباشر، بل كثيرًا ما يسبق الواقع أو يتجاهله مؤقتًا".