رام الله/ الاقتصادية
تشهد مؤسسات التعليم والقطاع العام والقضاء في الضفة المحتلة حالة تصعيد نقابي متسارعة، مع إعلان سلسلة من الخطوات الاحتجاجية تشمل الإضرابات والاعتصامات، وسط مطالب بتحسين الأوضاع المالية وصرف الرواتب بشكل كامل ومنتظم.
في قطاع التعليم، أفاد معلمون بأنّ عدداً من المدارس شهدت إرباكاً في الدوام، حيث أُجبر بعض الطلبة على مغادرتها، في حين واصلت مدارس أخرى عملها بشكل طبيع، ويأتي ذلك بالتزامن مع دعوات نقابية متباينة بين الإضراب والدوام.
بدوره، قال عضو اللجنة التنسيقية لمعلمي الضفة خالد رباع، إنّ الخطوة الاحتجاجية تأتي "كرسالة للحكومة حول الوضع الكارثي الذي يعيشه المعلمون والذي لم يعد يحتمل"، مشيراً إلى أنّ هناك شعوراً عاماً لدى الموظفين بعدم العدالة في توزيع الموارد.
وأضاف أنّ "نسبة الالتزام عالية جداً"، مؤكداً أنّ يوم غد سيشهد اعتصاماً، يعقبه لقاء تشاوري لبحث خطوات تصعيدية إضافية، في ظل استمرار صرف أنصاف رواتب منذ سنوات دون حلول جذرية.
في المقابل، أكد أمين سر اتحاد المعلمين في بيت لحم عاصم الزبون ، أنّ خصوصية قطاع التعليم تستدعي التوازن بين حقوق المعلمين وحق الطلبة في التعليم، محذراً من أنّ استمرار الإضرابات "سيؤثر على قيمة العام الدراسي".
وأوضح أنّ الاتحاد يفضّل في هذه المرحلة "الحوار وتحصيل الممكن"، مع العمل على تحويل المستحقات إلى الحسابات البنكية لتخفيف جزء من المعاناة.
على صعيد القطاع العام، أعلنت اللجنة التأسيسية لنقابة موظفي القطاع العام، على لسان عضوها بهاء خضر، عن إضراب شامل غداً، بالتزامن مع ما وصفه بـ "تصاعد الأزمة دون استجابة حكومية كافية".
واتهم خضر الحكومة بعدم التعامل بعدالة مع الموظفين، مطالباً بإنصافهم وتوحيد المعايير المالية.
وفي السياق القضائي، أعلن أمين سر نقابة المحامين أمجد الشلة عن دعم النقابة لمطالب العاملين في السلطة القضائية، مؤكداً أنّ المحامين يقفون إلى جانبهم باعتبارهم "جزءاً أساسياً من منظومة العدالة"، وداعياً إلى توفير شبكة أمان مالي لقطاعات التعليم والصحة والقضاء باعتبارها ركائز أساسية.
كما أعلنت ألفت أبو جراد، عضو نقابة العاملين في جامعة فلسطين التقنية – خضوري، عن تعليق الدوام الكامل يوم الأربعاء القادم، بعد سلسلة من الحوارات غير المثمرة مع الحكومة، مشيرة إلى أنّ المطالب الأساسية تتمثل في صرف رواتب كاملة وتحسين ظروف العاملين.
فيما أعلنت نقابة الأطباء إغلاق مراكز الرعاية الصحية الأولية، مع حصر تقديم الخدمات في المستشفيات الحكومية بالحالات الطارئة فقط، إضافة إلى حالات الأورام، وأمراض الدم، والولادة، وأمراض الكلى.
ويأتي القرار في إطار خطوة احتجاجية على خلفية عدم صرف الرواتب كاملة، وما وصفته النقابة بمماطلة الجهات الحكومية في الاستجابة لمطالب الأطباء المتعلقة بتحسين أوضاعهم المالية والمعيشية.
وبحسب ما تم الإعلان عنه، تشمل التحركات غداً إضراباً شاملاً في القطاع العام، ووقفات احتجاجية أمام المحاكم، إلى جانب اعتصام للمعلمين وفعاليات في الجامعات، في مشهد يعكس تصاعد التوتر بين النقابات والحكومة وسط تحذيرات من دخول الأزمة مرحلة أكثر تعقيداً.

