غزة_متابعة خاصة الاقتصادية:
بعد مرور (31 شهراً) من الحرب المتواصلة على قطاع غزة، انتقل واقع الزراعة من مرحلة "الأزمة" إلى مرحلة "الإبادة الزراعية" (Agricide) الشاملة بعد تدمير كامل للبنية التحتية والبيئية التي تحتاج عقوداً لتعافيها.
الأراضي الزراعية
وتشير صور الأقمار الصناعية والتقارير الميدانية إلى أن أكثر من 70% إلى 80% من الأراضي الزراعية في غزة (خاصة في مناطق بيت حانون، بيت لاهيا، وشرق خان يونس ورفح) تم تجريفها بالكامل بواسطة الآليات العسكرية أو تحولت إلى مناطق عازلة.
التربة
وتشمل الخسائر أيضاً بحسب خبراء زراعيون تشبع التربة بالمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية السامة نتيجة الاستخدام الكثيف للقذائف والمتفجرات، مما يجعل مساحات شاسعة غير صالحة للزراعة لسنوات طويلة قادمة خوفاً من تلوث المحاصيل.
الأبار
ووفقاً للتقارير فإن الاحتلال قام باستهداف وتدمير معظم الآبار الارتوازية التي كانت تغذي المزارع بعدد إجمالي 1,223 بئراً زراعياً، بالإضافة إلى تدمير شبكات الري الرئيسية والدفيئات الزراعية (البيوت البلاستيكية).
وحتى في المساحات القليلة المتبقية، يواجه المزارعون استحالة في ري المحاصيل بسبب انقطاع التيار الكهربائي ومنع دخول الوقود اللازم لتشغيل المضخات.
الثروة الحيوانية
كما تشير التقديرات إلى فقدان القطاع لقرابة 80% إلى 90% من الثروة الحيوانية (أبقار، أغنام، ماعز) نتيجة القصف المباشر أو الجوع بسبب منع دخول الأعلاف.
وفي قطاع الدواجن، انهار هذا القطاع بشكل شبه كامل؛ حيث دُمرت معظم المزارع والمفرخات، مما أدى لقفزة جنونية في أسعار اللحوم البيضاء والبيض (إن وُجدت).
الصيد
وفي قطاع الصيد تشير التقارير الرسمية والنقابية المحدثة إلى أن إجمالي الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة تجاوزت 75 مليون دولار.
إليك تفصيل لهذه الخسائر بالأرقام والوقائع:
ووفقاً لنقابة الصيادين، تم تدمير نحو 1800 مركب صيد من أصل 2000 مركب كانت تعمل قبل الحرب، ما يعني شلل بنسبة 90% في أسطول الصيد.
كما دُمر الميناء الرئيسي في غزة والمراسي الصغيرة (مثل مرسى خانيونس ورفح) بشكل شبه كامل، بما في ذلك نحو 270 غرفة للصيادين (مخازن المعدات) من أصل 300 غرفة.
وفقد القطاع استثمارات ضخمة في مزارع الأسماك التي كانت تنتج سنوياً نحو 600 طن بقيمة تقارب 6 ملايين دولار.
الأمن الغذائي
وبخصوص الأمن الغذائي والأسعار، تحولت غزة من منتج للخضروات (التي كانت تُصدر للخارج أحياناً) إلى منطقة تعتمد بنسبة 100% على ما يُسمح بدخوله من مساعدات شحيحة.
ووصلت أسعار الخضروات الأساسية (كالبندورة والبطاطس والبصل) وصلت إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ القطاع، مما جعل الحصول على "سلة خضار بسيطة" حلماً للكثيرين.
التداعيات طويلة الأمد
فقدان السلالات: فقدت غزة سلالات محلية من البذور والنباتات كانت تتوارثها الأجيال، نتيجة عدم القدرة على الحصاد أو تخزين البذور.
التصحر الاصطناعي: تدمير الأشجار المعمرة (خاصة الزيتون والحمضيات في الشمال) أدى إلى خلل بيئي وتصحر في مناطق كانت تُعرف بأنها "سلة غذاء القطاع".

