بغداد -الاقتصادية/
يواجه العراق أزمة مالية وإدارية خانقة مع مرور عام ونصف دون إقرار موازنة اتحادية جديدة، مما أدى إلى تعطل قطاعات حيوية وتصاعد الاحتقان الشعبي في الشارع. ورغم إقرار "الموازنة الثلاثية" (2023-2025) سابقاً، إلا أن تعثر إرسال جداول إنفاق عام 2025 أدخل البلاد في دوامة من الشلل الخدمي.
احتجاجات في الشارع: أزمة تعيينات وضربة للزراعة
شهدت العاصمة بغداد موجة من الاحتجاجات الغاضبة التي شملت فئات متضررة بشكل مباشر من غياب التخصيصات المالية:
ملف العقود: تظاهر المئات من الفائزين بـ "عقود محافظة بغداد" (11 ألف متعاقد) أمام وزارة المالية، احتجاجاً على إيقاف إجراءات تعيينهم. ويرى المتظاهرون أن وعود التوظيف باتت "معلقة" بسبب غياب الغطاء المالي ومماطلة الجهات الحكومية.
قطاع الزراعة: انضم المزارعون إلى ساحة الاحتجاج رفضاً لقرار الحكومة خفض أسعار شراء القمح (الحنطة) وإلغاء التجهيزات الزراعية، معتبرين هذه الخطوات تهديداً مباشراً لأمنهم المعيشي في ذروة موسم الحصاد.
توقف المشاريع والبنى التحتية
على الصعيد الخدمي، كشف عضو مجلس محافظة بغداد، بشير الزوبعي، عن أرقام مقلقة تشير إلى تضرر أكثر من 500 مشروع في العاصمة بكلفة تصل إلى 3 تريليونات دينار.
التداعيات: تأخر مستحقات المقاولين أدى إلى تباطؤ العمل في قطاعات الصحة، التربية، والبلديات.
المطالب: دعا الزوبعي إلى اعتماد آليات تمويل طارئة (شبيهة بقانون الأمن الغذائي) لإنقاذ المشاريع الاستراتيجية من التوقف التام.
المأزق القانوني والحلول المرتقبة
تعزى الأزمة الحالية إلى تأخر تشكيل الحكومة بعد انتخابات نوفمبر 2025، مما جعل حكومة تسيير الأعمال تقع في "مأزق قانوني" لتجاوزها المواعيد الدستورية لإرسال جداول الإنفاق.
رؤية الحكومة القادمة: أكد عضو اللجنة المالية البرلمانية، ريبوار كريم، أن رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي يضع الموازنة على رأس أولوياته، مع توجهات لـ:
تقليل الاعتماد الكلي على النفط.
خفض العجز المالي.
البحث عن منافذ تصدير بديلة لتفادي اضطرابات مضيق هرمز.
ويبقى المشهد العراقي مرهوناً بسرعة التوافق السياسي لتشكيل الحكومة وإطلاق التخصيصات المالية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن استمرار "سياسة الترحيل" للأزمات قد يؤدي إلى انفجار مجتمعي أوسع نتيجة تدهور الخدمات العامة.

