اليوم الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦م

نفقات بمئات الملايين.. لماذا لا تشمل الحكومة تقليص موازنات السفارات ضمن خطتها التقشفية؟!

أمس, ٤:٤٥:٣٨ م
أرشيفية
الاقتصادية

غزة/ خاص الاقتصادية

 

تمتلك دولة فلسطين شبكة دبلوماسية واسعة تضم 108 إلى 112 سفارة وبعثة دبلوماسية منتشرة في مختلف أنحاء العالم،  تدار هذه البعثات من خلال وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، يعمل في هذه البعثات أكثر من 500 كادر بين دبلوماسيين وإداريين، تشغل المرأة حوالي 20% من هذه الوظائف.

 

تبلغ الميزانية السنوية الإجمالية للسفارات والبعثات الفلسطينية في الخارج حوالي 92.2 مليون شيكل (قرابة 25 مليون دولار) لعام 2024، وفقاً لبيانات "موازنة المواطن" الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية

 

منذ أواخر عام 2021، وبسبب احتجاز اسرائيل لأموال المقاصة والأزمة المالية، يتم صرف نسب تتراوح بين 50% إلى 70% من الراتب حسب السيولة المتوفرة لموظفي هذه البعثات.

 ضمن خطط الترشيد شهدت موازنة هذه السفارات والبعثات انخفاضاً طفيفاً لتصل إلى حوالي 84 مليون شيكل سنوياً لعام 2025

 

تثير الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها السلطة الكثير من الجدل حول ملف الدبلوماسية الفلسطينية، و دور وفاعلية السفارات الفلسطينية المترامية في جميع دول العالم، وحضور ومسؤولية وأهلية السفراء الفلسطينيين فيها، وأهمية تلك السفارات في الوقت الذي تحتاج فيه فلسطين إلى دبلوماسية قوية قادرة على كسب التعاطف والدعم الدوليين مع القضية الفلسطينية، ومساعدة الشعب الفلسطيني على انتزاع حقوقه ولجم هذا الاحتلال الذي ضرب بعرض الحائط كافة القوانين والاتفاقات الدولية، واستخف واستهان بالمؤسسات الدولية.

 

ولسد العجز الذي أحدثه الوجود الشكلي لهذه  السفارات والبعثات، باتت السلطة مطالبة بإجراء مراجعات حقيقية في نفقات ومصاريف ورواتب موظفي السلك الدبلوماسي، علما ان هذا الموضوع اثارته شبكة امان للنزاهة والمسائلة منذ عام 2017 في دراسة تحت عنوان "فجوة الرواتب" في الوظيفة العمومية والإجراءات المقترحة لردمها.

 

ويتضح من الدراسة أن هناك فجوة كبيرة بين رواتب موظفي القطاع العام في السلطة الفلسطينية ورواتب موظقي السلك الدبلوماسي، حيث يتقاضى السفير الفلسطيني، وأشخاص برتبة سفير وليسوا سفراء راتب أساسي (حد أدنى) 13.9 ألف شيقل، والمستشار أول 10.6 ألف شيقل، والمستشار 9.2 ألف شيقل، والسكرتير الأول 7800 شيقل، والسكرتير الثاني 7300 شيقل، والسكرتير الثالث 6300 شيقل والملحق 5200 شيقل.

وعلاوة راتب تصل إلى 16% من الراتب الأساسي، وكذلك صرف علاوات غلاء معيشة تتراوح بين 150% إلى 450% (قد تصل الزيادة بدل غلاء معيشة إلى 50 ألف شيقل) وبدل سكن بنسبة 50% ورسوم تعليم مدرسي بواقع 70%، وذلك بسعر صرف ثابت للدولار بقيمة 3.4 شيقل.

أصبحت السفارات الفلسطينية والممثليات والمكاتب الدبلوماسية، ووجودها في أكثر من 90 دولة، موضع جدل فلسطيني على المستوى الشعبي في الآونة الأخيرة، والقيمة المضافة للقضية الفلسطينية من تواجدها.

وفي الوقت تتجه الحكومة الفلسطينية لتبني موازنة طوارئ تقشفية لعام 2026 في ظل أزمة مالية حادة، مع توجه لتقليص نفقات عديدة، يثير ارتفاع موازنة السفارات جدلاً شعبياً في ظل الأزمات الاقتصادية وتراجع الدعم الخارجي.

وفي هذا السياق قال مدير مؤسسة بال ثينك عمر شعبان إن خدمة الشعب وتعزيز صموده وبقائه على ارضه وتحقيق التنمية البشرية المستدامة هي مبرر خلق ووجود المنظومة السياسية والحزبية والأهلية، فهي أدوات ووسائل وليست الهدف في حد ذاته.  ليس منطقيا تضخم الادوات على حساب الهدف. من هذا المنطلق والذي ينص عليه القانون الأساسي والدستور ومبادئ الحكم الرشيد يتوجب العمل على توظيف وتوجيه وهيكلة كل المركبات السياسية والحزبية والأهلية لخدمة الناس والشعب.

 

ولفت إلى إن تعزيز صمود وتقوية موظفي الحكومة وقطاع الزراعة والصناعة وخدمات التعليم والقضاء والصحة وتقوية الشرائح الضعيفة وتعزيز صمود مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان والاردن وقطاع غزة هي البوصلة.

 

وأكد شعبان أنه في ظل الازمة المالية العاصفة التي تمر بها السلطة الفلسطينية والتي تستخدم كوسيلة للابتزاز السياسي يتوجب ما يلي: - 

  • تخفيض عدد السفارات الفلسطينية إلى 10- 20 سفارة فقط، يتوجب إغلاق جميع السفارات في الدول البعيدة وتلك التي لا يتواجد فيها جالية فلسطينية كبيرة (افريقيا واسيا وامريكيا اللاتينية وأسيا الوسطى) والإبقاء على تلك الموجودة في الدول والمنظمات الدولية والإقليمية الهامة.
  • يمكن اللجوء إلى مسمى سفير غير مقيم حيث يتم تعيين سفير واحد لعدة دول متقاربة وهذا ما تلجأ إليه حتى الدول الكبيرة ذاتها.
  • الطلب من دول عربية معينة رعاية الشؤون الفلسطينية في الدول التي لا يتواجد فيها سفارة فلسطينية وهذا منهج معمول به بين الدول. 
  • تخفيض عدد الوزارات إلى عشر وزارات فقط: ليس منطقيا هذا العدد الهائل من الوزارات لسلطة تحت الاحتلال.
  • وقف كل المصروفات النثرية الترفيه غير الضرورية في كل مجالات العمل الحكومي.
  • وقف سفريات الوزراء الحاليين والسابقين وأمناء التنظيمات السياسية وتقليلها إلى الحد الأدنى.
  • منع الازدواج الوظيفي لمواجهة ازمة البطالة بين الشباب وخريجي الجامعات والمعاهد.
  •  إلغاء عشرات المؤسسات شبه الحكومية التي لا تقدم اي خدمات.
  • تقديم برامج التقاعد الاجباري لمن هم فوق الستين في كل القطاعات المدنية والعسكرية والتنظيمية وفتح مجالات العمل للشباب المتعطل.
  • تقديم برنامج تقاعد مبكر إختياري للراغبين مع منحهم مخصصات للتقاعد تساعدهم في بدء مشاريع جديدة. 
  • حصر ممتلكات منظمة التحرير الفلسطيني ووضعها تحت رعاية صندوق سيادي يشرف عليه مجلس إدارة متخصص مع الشفافية العالية في إدارة الممتلكات والموارد. 
  • معالجة جدية لملفات الفساد الكثيرة واتباع منهج يسترجع المنهوب والمسروق والاستعانة بالإنتربول والدول العربية في هذا المجال.

ولفت شعبان إلى أنه ليس من المنطق الإبقاء على ما يزيد عن ثلاثين وزارة وأكثر من مائة سفارة في حين يتقاضى 170000 موظف عام 20% من مرتباتهم، 

وأضاف:" ليس منطقيا أن تستمر معاناة قطاعات الصحة والتعليم والقصاء والعائلات المستورة وذوي الاحتياجات الخاصة في ظل مصاريف عالية على بنود غير ضرورية".

 

وكان الإعلام العبري تحدث عن أن فلسطين تتفوق على إسرائيل بعدد بعثاتها الدبلوماسية حول العالم ومجموع سفارات الدول على أراضيها.

 

وأضافت صحيفة يديعوت أحرونت في تقرير سابق لها أنه يوجد لفلسطين سفراء فى 95 دولة حول العالم، فيما يوجد لإسرائيل 78 سفارة فقط، ومقابل 103 بعثات دبلوماسية فلسطينية، يوجد لإسرائيل 102 بعثة، مشيرة إلى أن ذلك يأتي على خلفية تقليص تل أبيب لخدمات الخارجية وإغلاق عدد من سفاراتها في العالم لتقليل الميزانية العامة.

 

أداة سياسية

بدوره أكد الخبير الاقتصادي والمحاضر جامعة الأزهر بغزة سمير أبو مدلله إنه في ظل الأزمة المالية التي تعيشها الحكومة الفلسطينية، فإن تخفيض موازنة السفارات والبعثات الدبلوماسية يمكن أن يساهم جزئياً في تقليل النفقات العامة، لكنه لن يكون حلاً جذرياً للأزمة المالية. 

فموازنات السفارات تشمل رواتب الدبلوماسيين، الإيجارات، النفقات التشغيلية، والمهمات الخارجية، وهي تشكل بنداً ثابتاً ومكلفاً نسبياً مقارنة بواقع الإيرادات المحدودة. ومع ذلك، فإن أي تقليص مدروس قد يخفف الضغط على الخزينة، خصوصاً إذا تم دمج بعض البعثات أو تقليل التمثيل في الدول ذات التأثير المحدود على القضية الفلسطينية.

وأكد أبو مدلله أن السلطة الفلسطينية تتردد غالباً في تقليص عدد السفارات والبعثات الدبلوماسية لأن هذه البعثات لا تُنظر إليها فقط كعبء مالي، بل كأداة سياسية للحفاظ على الحضور الفلسطيني الدولي وحشد الدعم السياسي والمالي. لكن في المقابل، هناك انتقادات متزايدة لعدم إعادة تقييم جدوى بعض السفارات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث يرى كثيرون أن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة شاملة لأولويات الإنفاق، أسوة بما فعلته دول أخرى، بينها إسرائيل، التي خفضت بعض تمثيلها الخارجي لتقليل النفقات.

 

لا توجد أرقام تفصيلية

وأِشار أبو مدلله في حديثه مع صحيفة الاقتصادية لا توجد أرقام تفصيلية ثابتة ومعلنة بشكل كامل حول التكلفة الإجمالية للسفارات والبعثات الدبلوماسية، لكن التقديرات تشير إلى أن وزارة الخارجية والبعثات الخارجية تستهلك عشرات ملايين الدولارات سنوياً من الموازنة العامة، تشمل الرواتب، والمخصصات، والإيجارات، والنفقات التشغيلية. ويرى مراقبون أن هذا الرقم يُعد مرتفعاً نسبياً في ظل الأزمة المالية الخانقة، وتأخر صرف رواتب الموظفين، وتراجع الخدمات الأساسية.

تقليص رواتب الموظفين العموميين في مقابل استمرار الإنفاق المرتفع على السفارات والبعثات الدبلوماسية يثير حالة من الجدل الشعبي والشعور بعدم العدالة، خاصة أن الموظف الحكومي والمواطن العادي هما الأكثر تضرراً من إجراءات التقشف. وكان من المتوقع، وفقاً لآراء اقتصادية وشعبية، أن تشمل سياسة التقشف جميع القطاعات بشكل متوازن، بما في ذلك الامتيازات الدبلوماسية والنفقات الخارجية، حتى تتحقق رسالة واضحة بأن أعباء الأزمة يتم توزيعها بصورة عادلة بين مختلف مؤسسات الدولة.

 

 

من جانبه قال الباحث الاقتصادي ماجد أبو دية إن دولة فلسطين تمتلك شبكة دبلوماسية واسعة تضم 108 إلى 112 سفارة وبعثة دبلوماسية منتشرة في مختلف أنحاء العالم، تدار هذه البعثات من خلال وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، يعمل في هذه البعثات أكثر من 5000 كادر بين دبلوماسيين وإداريين، تشغل المرأة حوالي 20% من هذه الوظائف.

 

وأوضح أبو دية أن الميزانية السنوية الإجمالية للسفارات والبعثات الفلسطينية في الخارج تبلغ حوالي 92.2 مليون شيكل (قرابة 25 مليون دولار) لعام 2024، وفقاً لبيانات "موازنة المواطن" الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية.

 

ومنذ أواخر عام 2021، وبسبب احتجاز اسرائيل لأموال المقاصة والأزمة المالية، يتم صرف نسب تتراوح بين 50% إلى 70% من الراتب حسب السيولة المتوفرة لموظفي هذه البعثات.

 ضمن خطط الترشيد شهدت موازنة هذه السفارات والبعثات انخفاضاً طفيفاً لتصل إلى حوالي 84 مليون شيكل سنوياً لعام 2025

 

الأزمة المالية للسلطة

تثير الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها السلطة الكثير من الجدل حول ملف الدبلوماسية الفلسطينية، ودور وفاعلية السفارات الفلسطينية المترامية في جميع دول العالم، وحضور ومسؤولية وأهلية السفراء الفلسطينيين فيها، وأهمية تلك السفارات في الوقت الذي تحتاج فيه فلسطين إلى دبلوماسية قوية قادرة على كسب التعاطف والدعم الدوليين مع القضية الفلسطينية، ومساعدة الشعب الفلسطيني على انتزاع حقوقه ولجم هذا الاحتلال الذي ضرب بعرض الحائط كافة القوانين والاتفاقات الدولية، واستخف واستهان بالمؤسسات الدولية.

 

فجوة كبيرة في الرواتب

 

ولسد العجز الذي أحدثه الوجود الشكلي لهذه السفارات والبعثات، باتت السلطة مطالبة بإجراء مراجعات حقيقية في نفقات ومصاريف ورواتب موظفي السلك الدبلوماسي، علما ان هذا الموضوع اثارته شبكة امان للنزاهة والمسائلة منذ عام 2017 في دراسة تحت عنوان "فجوة الرواتب" في الوظيفة العمومية والإجراءات المقترحة لردمها.

 

ويتضح من الدراسة أن هناك فجوة كبيرة بين رواتب موظفي القطاع العام في السلطة الفلسطينية ورواتب موظفي السلك الدبلوماسي، حيث يتقاضى السفير الفلسطيني، وأشخاص برتبة سفير وليسوا سفراء راتب أساسي (حد أدنى) 13.9 ألف شيقل، والمستشار أول 10.6 ألف شيقل، والمستشار 9.2 ألف شيقل، والسكرتير الأول 7800 شيقل، والسكرتير الثاني 7300 شيقل، والسكرتير الثالث 6300 شيقل والملحق 5200 شيقل.

وعلاوة راتب تصل إلى 16% من الراتب الأساسي، وكذلك صرف علاوات غلاء معيشة تتراوح بين 150% إلى 450% (قد تصل الزيادة بدل غلاء معيشة إلى 50 ألف شيقل) وبدل سكن بنسبة 50% ورسوم تعليم مدرسي بواقع 70%، وذلك بسعر صرف ثابت للدولار بقيمة 3.4 شيقل.