كتب رئيس التحرير/ محمد أبو جياب
في سياق المتابعة لما يجري عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام الاسرائيلي فيما يتعلق بمهاجمة بنك فلسطين ومحاولة النيل من مكانته وعمله بل ووصلت الى حد التشهير والسب والقذف بحق شخصيات تعمل في البنك، اقول التالي:
اولا: من حق كل مواطن فلسطيني ان يتمتع بحقوقه المالية والمصرفية وفقا لما تنظمه القوانين ذات العلاقة في مختلف البنوك الفلسطينية والوافدة العاملة في قطاع غزة وهي 11 بنك، وليس بنك واحدا.
ثانيا: من حق كل مواطن او مؤسسة ان تسلك كل الطرق القانونية والاجرائية الادارية المتبعة لتحقيق مصالحها وادارة شؤنها المالية في أي بنك تريد كما تريد وفقا للقوانين الناظمة والاجراءات المصرفية المتبعة.
ما سبق هي الحقوق الاصيلة لكل مواطن او مؤسسة فيما يتعلق بشؤونها المصرفية وحساباتها في البنوك العاملة في فلسطين.
لكن ما اتابعه خلال الايام الماضية يتجاوز المطالبة بالحقوق او معالجة بعض المشاكل الاجرائية او الفنية، في بنك فلسطين من قبل البعض "الوهمي غير المعروف" والذي بات يتسلل للمجتمع عبر بعض الحالات المطلبية ذات الابعاد المصرفية، مستهدفا بشكل واضح المس بمكانة وسمعة بنك فلسطين بوصفة البنك الفلسطيني الوطني الاكبر عمرا وحجما وعملا ومساهمة في الاقتصاد المصرفي في فلسطين.
فلا يمكن فهم التناغم ما بين وسائل الاعلام الاسرائيلية اليمينة التي تحرض يوميا ضد بنك فلسطين متهمة اياه بتمويل الارهاب ومطالبة بإغلاقه ومنعه من العمل، بل ومقاضاته ومصادرة امواله، مع بعض الحملات التي يقودها فلسطينيون في الداخل والخارج عبر جهات بات من الواضح بانها منظمة وتدير مخطط كبير يستهدف عمل البنك الاكبر في فلسطين داخل قطاع غزة تحديدا.
فهل يمكن الفهم هنا، ان الهدف هو اخراج البنك من قطاع غزة، ليتحول القطاع الى حظيرة مالية يتلاعب بها البعض وفقا لمصالحه المالية والسياسية والامنية، ام اننا امام تمهيد حقيقي لنظام مصرفي تحت السيطرة الامنية للأعداء وحلفائهم في المنطقة.
لا يمكن فهم أي حملات اعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي او وسائل الاعلام المحلية او الدولية او الاسرائيلية ضد بنك فلسطين، في الوقت الذي يعمل فيه البنك منذ اليوم الاول للحرب دون توقف وفي ظروف غاية في التعقيد والمخاطرة غير المحسوبة، دون غيره من البنوك التي لم تفتح ابوابها منذ اليوم الاول للعدوان على غزة حتى كتابة هذا المقال، وان هذه المفارقة لم يذكرها او يتحدث عنها احد من مدعي الحرص على المواطنين وحقوقهم المالية.
ان بنك فلسطين بما يشكله من قوة اقتصادية ومالية على المستوى الفلسطيني الداخلي، لا يمكن ان يكون هدفا للفلسطيني الوطني الحريص على مقومات وطنه الاقتصادية والمالية، والتي تشكل رافدا مهما في البناء والتنمية والتعمير، وان أي استهداف او حملات تستهدف البنك بقيادته واعماله ووجوده دون قضية مطلبية حقيقية يمكن معالجتها وفقا للأصول، يجب تصنيفها بشكل اساسي وواضح في خانة الاستهداف المباشر لمقومات الاقتصاد الفلسطيني، والتأكيد على ضرورة مواجهتها بكل الاشكال والادوات الوطنية والاعلامية والاقتصادية المتاحة.

