اليوم الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦م

قرار بالإعدام جوعاً.. وقف وجبات "المطبخ العالمي" يهدد آلاف النازحين في غزة

أمس, ٢:١٤:٠٠ م
جانب من الوقفة
الاقتصادية

غزة/ خاص الاقتصادية

 

في خطوة أثارت حالة من الاستياء الشعبي في قطاع غزة، قررت إدارة منظمة المطبخ المركزي العالمي تقليص جزء من نشاطها الإغاثي في القطاع، لا سيما ما يتعلق بتوزيع الوجبات الساخنة على الأسر الفقيرة والنازحة داخل مخيمات الإيواء.

 

ويهدد قرار منظمة المطبخ المركزي العالمي تقليص عملياتها الغذائية لمناطق شرق شارع صلاح الدين بالمحافظ الوسطى، بتفاقم معاناة آلاف العائلات الفلسطينية التي تعتمد على الوجبات مصدراً رئيسيا للطعام.

 

واستنكرت لجنة توزيع الطعام التابعة للمطبخ العالمي في مخيم البريج، قرار إدارة المطبخ العالمي وقف تزويد الطعام لمناطق شرق شارع صلاح الدين، بما يشمل مخيم البريج، معتبرًة أن القرار سيضاعف من معاناة آلاف الأسر الفقيرة والنازحة التي تعتمد بشكل أساسي على هذه الوجبات.

 

وقال رئيس اللجنة عبد الهادي مسلم، خلال وقفة احتجاجية نظمتها اليوم الإثنين أمام مقر منظمة المطبخ العالمي في مدينة ديرالبلح، إن ما أقدمت عليه إدارة المطبخ من إجراء وصفه بـ"التعسفي" تحت مبررات تتعلق بنقص التمويل، ما هو إلا ذرائع واهية ومبررات لا تراعي حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المواطنون في هذه المناطق.

وأكد مسلم أن وقف توزيع الطعام في هذا التوقيت الحرج يعد قرارًا قاسيًا بحق أكثر من عشرة آلاف مواطن كانوا يستفيدون من الوجبات التي تصل إلى مخيم البريج، رغم انخفاض الكميات خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن غالبية هؤلاء يعانون من الفقر والنزوح والتشريد، وعدم القدرة على توفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم اليومية.

وأضاف أن إدارة المطبخ قامت أيضًا بتقليص كميات الطعام المخصصة لعدد كبير من مناطق قطاع غزة، رغم أن المطبخ العالمي كان قد وصل في ذروة عمله إلى توزيع ما يقارب مليون وجبة غذائية، ما جعل خدماته تشكل شريان حياة لآلاف الأسر المحتاجة والنازحة.

 

ودعا مسلم جميع شرائح المجتمع، والمؤسسات والوجهاء والمخاتير والشباب والنساء وكافة المستفيدين، إلى المشاركة الواسعة في الوقفة الاحتجاجية رفضًا لهذا القرار والمطالبة باستمرار تقديم الطعام للأسر المحتاجة.

 

وأكد مسلم أن هذه الوقفة تمثل أولى الخطوات الاحتجاجية، مشددًا على أن اللجنة ستواصل تحركاتها التصعيدية حتى التراجع عن القرار واستئناف توزيع الطعام للمناطق المستفيدة.

 

 

تقليص ممنهج

 

من جانبه، قال رشد وشاح مسؤول نقطة توزيع طعام تابعة للمطبخ العالمي في مخيم ابريج أن هذا القرار سبقه تقليصات ممنهجة حيث كان المطبخ العالمي يزود مخيم البريج  بـ74 قدرا من الطعام بشكل يومي ثم تم تقليصه إلى 61 قدرا إلى أن تم وقف تزويد المخيم بالطعام بشكل كامل.

 

وأكد وشاح في حديثه مع صحيفة الاقتصادية أن القرار يعتبر صدمة لعشرات آلاف النازحين الذين يعتمدون بشكل أساسي على الوجبات التي يقدمها المطبخ العالمي بسبب عدم قدرتهم على توفير الطعام لصعوبة الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي يعيشونها.

 

وأشار وشاح أن الكميات التي كان يقدمها المطبخ العالمي مخيم البريج لا تكفي أصلا لسكان المخيم إلا أنها كانت تسد جوع البعض منهم، وتابع قائلا " كميات الطعام التي كانت تأتي من المطبخ العالمي مخيم البريج كانت محدودة ولا تكفي لعشرة آلاف أسرة وبالكاد الكميات كانت لألفي أسرة تقريباً".

 

قرار بالإعدام جوعاً

 

من جانبه قال عبدالله أبو جهل وهو نازح في خيمة بمخيم البريج لصحيفة الاقتصادية أن هذا القرار يمثل قرار بالإعدام بالجوع لآلاف الأسر التي لا تملك ثمن وجبة طعام ولا تستطيع شراء الطعام أو الحطب لطهو الطعام.

 

وقال أبو جهل ألذي يعيل أسرة مكونة من ثمانية أفراد أنه كان يعتمد اعتماد كلي على وجبات الطعام التي يقدمها المطبخ العالمي، حاصة وانه عاطل عن العمل ولا يستطيع شراء الطعام لأسرته.

 

بدورها قالت النازحة أم حسام والتي تسكن في خيمة بالقرب من مقبرة البريج أن هذا وقف وجبات الطعام من المطبخ العالمي يفاقم من معاناتهم وهي لا تعرف من أين ستوفر الطعام لأطفالها خاصة وأنها هي المسؤولة عن إعالة أسرتها وزوجها أسير لدى الاحتلال.

 

وبحسرة تقول أم حسام:" يعني المطبخ العالمي بدو نموت من الجوع بكفي قهر وظلم".

 

وكان المطبخ المركزي العالمي قد أعلن عن تحديث في عملياته الإنسانية في قطاع غزة ، يقضي بالعودة خلال الأيام المقبلة إلى مستوى توزيع الوجبات الذي كان قائماً قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد فترة من التوسع الكبير الذي وصل إلى تقديم نحو مليون وجبة يومياً.

 

وأوضح المطبخ في رسالة داخلية لفريق العمل، أن هذا القرار يأتي نتيجة ضغوط مالية تواجه المؤسسة، رغم استمرار ارتفاع مستوى الاحتياج الإنساني في قطاع غزة، مؤكداً أنه سيواصل تقديم مئات الآلاف من الوجبات الساخنة يومياً ضمن واحدة من أكبر عمليات الإغاثة الغذائية في العالم.

 

وأشار إلى أن المؤسسة استثمرت منذ بداية الحرب أكثر من نصف مليار دولار لتوفير الغذاء للسكان في مختلف مناطق القطاع، لافتاً إلى أنه خلال الفترة الماضية تمكّنت فرق العمل من الوصول إلى مستوى قياسي بلغ مليون وجبة يومياً، بدعم من المتبرعين والشركاء والمطابخ المجتمعية على الأرض.