غزة/ الاقتصادية
"نتيجة الظروف التي يمر بها قطاع غزة اتجه المواطنون إلى استخدام عملة الشيقل وكذلك الدفع الإلكتروني في المهور والذهب، والرسوم الجامعية" يقول الناشط محمد البحيري على صفحته عبر الفيسبوك، معقباً على تراجع الطلب على الدينار الأردني في قطاع غزة.
ويؤكد مواطنون لـ"صدى نيوز" أنه يوجد عزوف كبير عن استخدام الدينار الأردني بعد مرور أكثر من عامين ونصف على حرب الإبادة، خلافاً للوضع الذي كان قبل الحرب، إذ كان يستخدم الدينار الأردني في بعض القطاعات لكن الحال تغير بفعل عوامل فرضها الواقع.
يقول المواطن شوقي أبو شنب "حتى الجامعة مش راضية تقبل بالدينار الورقي لاستخراج الشهادة".
يقول الخبير في السياسات الاقتصادية د. أمين أبو عيشة لـ"صدى نيوز": معظم العملات الورقية المتداولة في قطاع غزة تالفة بسبب عدم سماح الجانب الإسرائيلي منذ بدء الحرب بإدخال العملة النقدية، وبخاصة من فئة الشيقل إلى قطاع غزة"، مشيراً إلى أن أغلب التجار والمؤسسات ترفض التعامل بالدينار ورقياً وإنما تفضل التعامل عبر التطبيقات من خلال أدوات الدفع الإلكتروني.
ويضيف "الدينار الموجود في قطاع غزة معظمه عملة مهترئة، نتيجة غياب عمليات الاستبدال له منذ ثلاث سنوات، ولذلك حينما يتم تداوله في السوق يكون سعر صرفه أقل من سعر الشاشة بكثير (نظراً لغياب عمليات الدفع النقدي لطلبة الجامعات، وتغييب موسم الحج والعمرة والشراء العقاري).
وأوضح أن الدينار لا يطلب لذاته بل لسداد وشراء عدد من السلع والخدمات، مثله مثل أي عملة نقدية، اذ يصرف حالياً بين 3.50 إلى 3.70 هذا طبعاً إذا كانت العملة الورقية جديدة"، مبيناً أن عدم الثقة بالعملة ناجم عن تناقص في عدد من المعاملات الدينارية سالفة الذكر وتلف جزء من وحدات الدينار، أسفر عنه (عجز في الطلب وفائض في العرض، والنتيجة تخفيض سعر صرفة مقابل الشيقل في سوق الصرف الغزي).
ويشير إلى أن بعض المعاملات مثل دفع المهور، يقبل البعض عمليات الدفع عن طريق الدفع الإلكتروني بعملة الدينار، لأن سعره في البنوك هو نفس سعر الشاشة، منوهاً إلى أن عمليات الدفع الإلكتروني في قطاع غزة تطغى بشكل عام على عمليات الدفع النقدي.
ويلفت إلى أن حتى تجار التجزئة يُفضلون أن تجري عمليات إتمام التعاملات التجارية عبر أدوات الدفع الإلكتروني، مشيراً إلى أن كل الأفراد والتجار حالياً في قطاع غزة يمتلكون حسابات بنكية أو محافظ الكترونية لإجراء عمليات الدفع في حالات الشراء أو البيع.
ويضيف "الدينار في قطاع غزة عملة ليس رئيسية وكانت تستخدم لأغراض محددة مثل دفع أثمان العقارات والأراضي أو المهور أو أقساط الجامعات أو سداد رسوم العمرة والحج وكذلك إيجارات المحال التجارية"، منوهاً إلى أن عمليات شراء العقارات والأراضي ودفع رسوم الحج متوقفة حالياً نتيجة ظروف الحرب، بينما يفضل الأهالي دفع المهور بأدوات الدفع الإلكتروني وكذلك الجامعات والمؤجرين الذين يفضلون الدفع إما بالشيقل أو بالدولار لأن معظم الفئات تمتلك حسابات بنكية بهاتين العملتين"، لافتاً إلى أن تكدس عملة الدينار في قطاع غزة دون استخدامه أدى إلى تخفيض سعره الحقيقي من قبل التجار نظراً لأن العملة الورقية مهترئة، وهذا أدى إلى قلة الطلب.
ويضيف"جملة أسباب أدت إلى انخفاض معدلات الدوران للدينار الأردني وتراجع حركة الاقتصاد في قطاع غزة نتيجة التغيرات التي خلقتها الحرب"، منوهاً إلى أنه حالياً لا يوجد طلب على هذه العملة ما أدى إلى تراجع سعرها في الأسواق مقارنة مع السعر الرسمي.
بدوره، يقول مصدر مصرفي تحدثت معه وكالة صدى نيوز بأن استخدام الدينار الأردني في قطاع غزة كان أساسا محدوداً قبل الحرب، مشيراً إلى أن قطاع غزة مرتبطة أكثر بمصر خلافاً للضفة الغربية المرتبطة عبر معاملات تجارية مختلفة، بالإضافة إلى حركة الأفراد مع الأردن.
وينوه المصدر إلى أن واقع الحرب غير كثيراً من طبيعة التعاملات النقدية في قطاع غزة بالتوجه نحو أدوات الددفع الإلكتروني، خاصة في ظل عدم أن معظم العملات تالفة نتيجة منع الاحتلال لإدخال عملات ورقية منذ بدء الحرب.
وحسب بيانات صادرة عن جمعية البنوك في فلسطين يشكل الدينار نحو 16% من إجمالي الودائع في البنوك العاملة في فلسطين حتى نهاية العام الماضي أي ما يعادل 3.5 مليار دولار، مقارنة مع 42% من الودائع بعملة الدولار، و39% بعملة الشيقل.
بينما يشكل الدينار ما نسبته 9% من حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة حتى نهاية العام الماضي أي ما يعادل 1.07 مليار دولار، بينما تشكل التسهيلات بعملة الدولار نحو 40% من حجم التسهيلات الممنوحة، وعملة الشيقل نحو 49% من إجمالي التسهيلات.
وحسب مصدر مصرفي، يؤكد بأنه حجم السيولة النقدية المتوفرة في الأسواق والأفراد والشركات في الضفة أكثر من نسبتها من الودائع والتسهيلات الممنوحة، نظراً لتفضيل العديد من الفئات تخزين هذه العملة بعيداً عن البنوك نظراً لاستخدامها لأغراض التبادلات التجارية في العديد من القطاعات، خاصة في ظل ارتفاع التبادلات التجارية مع الأردن الشقيق.

