واصل الشيكل تعزيز مكاسبه ليقترب من حاجز 2.90 مقابل الدولار، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 8.9% منذ بداية العام الحالي 2026، وسط استقرار نسبي للعملة الأمريكية عالمياً بمقاييس الاستثمار. وتسبب هذا الصعود الحاد في تآكل القوة التمويلية للشركات الناشئة؛ فجمع 10 ملايين دولار كان يمنحها سابقاً 37 مليون شيكل، بينما لا يوفر لها اليوم سوى 29 مليوناً فقط. وأدى تبخر ملايين الشواكل من الميزانيات إلى زيادة وتيرة تسريح العمالة وإغلاق مراكز تطوير لشركات دولية، في حين تفكر ثلث شركات التقنية العالية بنقل عملياتها إلى بولندا أو الهند.
لعنة "المرض الهولندي": كيف تحولت عوائد الغاز والتقنية إلى أزمة؟
يرى اقتصاديون أن إسرائيل باتت تعيش متلازمة "المرض الهولندي"، وهي ظاهرة تنشأ عندما يؤدي نجاح قطاع مهيمن واحد كالتكنولوجيا أو الغاز إلى إغراق السوق بالدولارات وتقوية العملة المحلية. وتشير تقارير بنك إسرائيل إلى أن قيمة اتفاقيات الغاز مع مصر وحدها بلغت 35 مليار دولار، والتي بالتكامل مع فوائض صادرات الأمن والتقنية خلقت طوفاناً نقدياً خنق الشيكل بالأسواق. وتعجز مصانع الأغذية والمنسوجات التقليدية بالأطراف عن العيش في بيئة صرف تقل عن ثلاثة شواكل للدولار، حيث يدفعون التكاليف محلياً بالشيكل بينما ينافسون تجارياً بالدولار في الأسواق العالمية.
سيناريو أبراج تل أبيب الزجاجية وفخ مدخرات "S&P 500" للجمهور
يحذر الخبراء من سيناريو قاتم يتحول فيه الاقتصاد إلى بلد يضم أبراجاً زجاجية متألقة في تل أبيب، مقابل إغلاق متتالٍ للمصانع التقليدية في بقية المناطق بسبب ارتفاع تكلفتها على العالم. ولم تسلم الاستثمارات في سوق رأس المال من هذا التدهور، حيث تحول المسار الشهير لمؤشر "S&P 500" العالمي إلى فخ للمستثمرين المحليين وعموم العائلات التي تبحث عن أرباح مجدية. وعلى الرغم من صعود بورصة وول ستريت، فإن قوة الشيكل المتنامية قضت تماماً على معظم أرباح الإسرائيليين، وجعلت مدخراتهم التقاعدية المستثمرة بالدولار في الخارج تساوي شواكل أقل بالقوة الشرائية.

