اليوم الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦م

تحليل لمؤسسة بورتلاند ترست: أكثر من 30 خطة متباينة لإعادة إعمار غزة

اليوم, ١٠:٣٢:٢٢ ص
أرشيفية
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

في ظل الحديث عن إعادة إعمار قطاع غزة، كشف تحليل حديث أجرته مؤسسة بورتلاند ترست (Portland Trust) ومقرها لندن، عن وجود أكثر من 30 مقترحًا دوليًا وإقليميًا لإعادة إعمار قطاع غزة، تعكس تباينات جوهرية في الرؤى المتعلقة بمستقبل البنية العمرانية والاقتصادية للقطاع، في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

 

وبحسب التحليل، تتراوح هذه الخطط بين مقاربات تركز على إعادة الإعمار التقليدي للبنية التحتية المتضررة، وأخرى تعتبر مرحلة إعادة الإعمار فرصة لإعادة تصميم شامل للنموذج الحضري والاقتصادي في غزة.

 

وتتبنى جهات دولية، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مقاربة تقوم على إعادة بناء المساكن والبنية التحتية الحيوية بشكل أكثر مرونة واستدامة، مع التركيز على إعادة السكان إلى مناطقهم وتحسين الخدمات الأساسية.

 

في المقابل، تدعو جهات إقليمية مثل جامعة الدول العربية جامعة الدول العربية إلى إعادة إعمار شاملة تعيد تأهيل المساكن والبنية التحتية، مع رفض أي تغييرات جذرية في التخطيط العمراني، والتركيز على العودة السريعة للنازحين.

 

كما شمل التحليل مقترحات بحثية وتنموية صادرة عن مؤسسات دولية مثل مؤسسة راند مؤسسة راند، والتي تركز على تحسين التنظيم المكاني وتطوير شبكات النقل، إلى جانب مبادرات أخرى تسعى إلى إعادة هيكلة المدن وتوسيع البنية الاقتصادية.

 

أما على الجانب التخطيطي الأكثر طموحًا، فقد أشار التقرير إلى أن ما يُعرف بـ"مجلس السلام" يطرح نموذجًا يعتمد على إنشاء مجمعات سكنية جديدة ومناطق سياحية واستثمارية، في إطار رؤية طويلة الأمد لإعادة تشكيل الاقتصاد الحضري في القطاع.

 

ويشير التحليل إلى أن استمرار النزوح الذي يطال نحو 1.9 مليون فلسطيني داخل غزة، فاقم من الأزمات الصحية والبيئية، خاصة في ما يتعلق بشح المياه وانتشار الأمراض المرتبطة بالبنية التحتية المتدهورة، وسط تحذيرات من تفشي أزمات صحية متفاقمة.

 

كما لفت إلى أن منظمة الصحة العالمية منظمة الصحة العالمية رصدت آلاف الإصابات المرتبطة بالأمراض البيئية خلال العام الماضي، في وقت تتواصل فيه محاولات إدخال مواد مكافحة الحشرات وتحسين الظروف الصحية في القطاع.

 

وفي ما يتعلق بالبنية التحتية للمياه والصرف الصحي، أظهر التحليل وجود تباين واضح بين خطط تركز على إعادة تأهيل محطات التحلية ومعالجة المياه القائمة، وأخرى تدعو إلى إنشاء منظومات جديدة كليًا تعتمد على اللامركزية والاستدامة وإعادة الاستخدام.

 

اقتصاديًا، أوضح التقرير أن المقترحات تتنوع بين نماذج تعتمد على الدعم الإنساني والمشاريع الصغيرة، وأخرى تراهن على الاستثمار الأجنبي والشراكات الدولية ومشاريع الأشغال العامة الكبرى، بينما تركز بعض الخطط على إنشاء اقتصاد إنتاجي طويل الأمد يعتمد على القطاعات العقارية والسياحية.

 

ورغم تعدد هذه الرؤى، خلص التحليل إلى أن معظم المقترحات تعاني من غياب تصور واضح للاستدامة المالية طويلة الأمد، إضافة إلى ضعف في آليات الحوكمة والرقابة، ما يثير تساؤلات حول قابلية تنفيذ هذه الخطط على أرض الواقع دون أطر تمويل وإدارة مستقرة.