اليوم السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦م

الدولار سيصعد أم يهبط لو انتهت حرب إيران؟

اليوم, ٩:٤٧:٢٩ ص
أرشيفية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

لا يزال المراهنون على هبوط الدولار تحت رحمة تطورات الوضع في إيران، حيث أربكتهم الهجمات الأميركية الأخيرة قبل أن تمنحهم محادثات وقف إطلاق النار المتجددة زخماً متكرراً، مع تحسن شهية المخاطرة وتراجع أسعار النفط.

 

لكن رغم ذلك، فإن غياب اليقين بشأن المسار الذي ستستقر عنده أسعار النفط يُبقي النظرة السلبية للدولار مرهونة باستراتيجيات التنويع العالمية، ما لم يبدأ الاقتصاد الأميركي، الذي أظهر صموداً حتى الآن، في الضعف.

 

وتتركز الأنظار حالياً على موجة البيانات الأميركية المقبلة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف لشهر مايو المتوقع صدوره في 5 يونيو.

 

أخبار إيران متقلبة.. والأسعار مخيبة للآمال

 

يتحدد مسار الدولار بوضوح مع تطورات حرب إيران؛ فالتصعيد يمنح المراهنين على صعوده دعماً عبر موجة عزوف عن المخاطرة تمتد بين فئات الأصول، مع بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة أطول. في المقابل، تعزز فرص السلام شهية المخاطرة، وتضغط على أسعار النفط، وتدفع الدولار إلى ضعف واسع.

 

وأعادت العناوين الأكثر تفاؤلاً بشأن الحرب خلال الأيام الماضية إحياء النظرة التشاؤمية للدولار التي سادت مطلع العام، غير أن الضربات الأميركية الليلية على أهداف إيرانية أعادت المشهد إلى نقطة البداية. كما بات أداء الدولار مخيباً للآمال، في ظل ضعف الثقة بشأن مستوى استقرار أسعار النفط، وما يعنيه ذلك لاقتصادات مجموعة العشر وعملاتها.

 

عملياً، نعتقد أن تأكيد مسار هبوطي للدولار يتطلب ضعف توقعات الاقتصاد الأميركي بشكل أساسي.

 

الموجة التالية للدولار ترتبط بالاقتصاد الأميركي

 

منذ بداية العام تراجعت الارتباطات التقليدية قصيرة الأجل بين توقعات النمو والتضخم وأسعار الفائدة من جهة، والدولار من جهة أخرى. لكن تحقق التوقعات الهبوطية للدولار في 2026 يظل مشروطاً ببدء الاقتصاد الأميركي في التراجع. وإذا ارتفعت تقديرات الاقتصاد الأميركي خلال النصف الثاني من العام، بدلاً من خفض تقديرات منطقة اليورو، فستواجه هذه الرؤية اختباراً صعباً.

 

وحتى الآن، تشير البيانات إلى أن المستهلك الأميركي قادر على الصمود، رغم ارتفاع أسعار النفط. غير أن هذا الصمود قد يتآكل إذا استمرت توقعات صعود التضخم، وضعف الدخل الحقيقي، وتراجع الميل إلى الاستهلاك. كما أن أي ضعف في سوق الأسهم الأميركية، التي ظلت متماسكة حتى الآن، سيضيف ضغطاً سلبياً جديداً. فقد هبط مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان لشهر مايو إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 44.8 نقطة من 48.2 نقطة، في إشارة تحذيرية مبكرة إلى مخاطر الركود التضخمي.

 

تُظهر التقديرات المتوافقة أن الناتج المحلي الإجمالي الأميركي سيبلغ 2.1% في 2026، مقابل 2.5% قبل الحرب، مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك إلى 3.5% من 2.7%.

 

اتجاه الفيدرالي يرسم مستقبل الدولار

بدأ ارتفاع أسعار النفط وأثره التضخمي يتسربان إلى قنوات الأسعار الأميركية، فيما لم يظهر بعد الأثر السلبي للنمو ضمن توقعات الركود التضخمي. ومع القيادة الجديدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، تتزايد الضبابية بشأن حجم التشديد النقدي المتوقع في النصف الثاني من العام، ما يفسر ضعف الثقة في مسار الدولار.

 

وإذا تبنى الاحتياطي الفيدرالي خطاباً أكثر تشدداً بينما يظل الاقتصاد الأميركي قادراً على الصمود، فسيمنح ذلك المراهنين على صعود الدولار حجة قوية خلال النصف الثاني. أما إذا جاءت هذه الإشارة وسط اقتصاد آخذ في الضعف، فستكون أقل دعماً للدولار، وذلك هو الافتراض الأساسي للاقتصاد والعملة.

 

في المقابل، قد يضر استمرار نهج الترقب والانتظار مع تسارع التضخم بالدولار من زاوية المصداقية.

 

وتشير أداة احتمالات أسعار الفائدة العالمية (WIRP) التابعة لـ"بلومبرغ" إلى أن الأسواق تسعر رفعاً للفائدة بمقدار 6 نقاط أساس بحلول نهاية العام، مقابل خفض بمقدار 72 نقطة أساس قبل حرب إيران.

 

الدولار لا يزال في حالة هبوط من الناحية الهيكلية

 

شكلت الرسوم الجمركية الأميركية العام الماضي، إلى جانب التحولات الجيوسياسية العالمية المتواصلة، نقطة تحول في تحديد محركات أسعار صرف عملات مجموعة العشر خلال هذه الدورة، مع عودة التركيز إلى العوامل الهيكلية طويلة الأجل، مثل السلامة المالية والديون والمراكز الخارجية. وتزداد أهمية هذه السردية في سياق حرب إيران، خاصة عند تقييم الاقتصاد والعملة الأقدر على استيعاب ارتفاع أسعار النفط، ضمن بيئة نقدية قد تصبح أكثر تشدداً وتحتاج إلى استجابة مالية تعويضية. وينطبق ذلك على الدولار.

 

ولا يبدو الدولار قوياً على صعيد العوامل الهيكلية، لكن وضعه كعملة احتياط عالمية يوفر له حماية نسبية. في المقابل، يقف اليورو في منطقة محايدة، إذ يعوض مركزه الخارجي الإيجابي أزمته المالية. أما الكرونة النرويجية، أقوى عملات مجموعة العشر أداء منذ بداية العام بارتفاع 8.6%، فتتفوق هيكلياً على بقية العملات.

 

الدولار سيصعد أم يهبط؟

 

يصعب الجزم بما إذا كان الارتفاع الأولي للدولار منذ اندلاع الحرب ناتجاً فقط عن تفكيك مراكز البيع. لكن في ظل اتساع مراكز البيع على الدولار منذ أوائل يناير، بدت تصفيتها منطقية خلال فترات الضبابية الشديدة عبر فئات الأصول، حتى لمن يواصل الرهان على هبوط الدولار على المدى الطويل. وهذا يدعم رؤيتنا بأن التمركزات وحدها لا تحدد مصير العملة، لكنها قد تضخم تحركات الأسعار عندما تتغير معنويات السوق.

 

وتُظهر بيانات لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) أن الانكشاف الواسع على الدولار كان يميل في معظمه إلى مراكز الشراء خلال الفترة من 2021 إلى 2024، قبل أن تعود مراكز نقص الوزن النسبي بعد 2 أبريل 2025، مع تعزز أهمية استراتيجيات التنويع. وأظهر مؤشر الدولار الأميركي المشتق لدينا أن تمركزات الدولار بلغت -1.11% اعتباراً من 19 مايو، قرب المستوى المحايد.