اليوم الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦م

تقرير اقتصادي: خطة إسرائيلية ممنهجة لاستبدال العمالة الفلسطينية بـ 400 ألف عامل أجنبي

اليوم, ١١:٥٦:٢٠ ص
العمال الفلسطينيين
الاقتصادية

تشهد أسواق العمل داخل إسرائيل تغييراً هيكلياً شاملاً يقوده الكنيست والحكومة، يهدف بشكل أساسي إلى إنهاء الاعتماد التاريخي الكامل على الأيدي العاملة الفلسطينية، عبر استبدالها بصورة دائمة بقرابة 400 ألف عامل أجنبي مستدام مستقدمين من دول جنوب شرق آسيا وإفريقيا وشرق أوروبا، مما يغلق الباب نهائياً أمام عودة عمال الضفة وغزة.

ووفقاً للمعطيات الرسمية الصادرة عن سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية، فإن الكيان استقبل خلال عامي 2024 و2025 أكثر من 115 ألف عامل وافد جديد في قفزة غير مسبوقة، ليرتفع بذلك السقف الحكومي المستهدف من 140 ألف عامل قبل أكتوبر 2023، ليتخطى مئات الآلاف ضمن خطة تهدف لتثبيت وجودهم الاقتصادي.

ولم تعد خطة الاستبدال مقتصرة على قطاعي البناء والزراعة كحلول مؤقتة، بل تمددت بقرارات وتسهيلات حكومية لتشمل المصانع والشركات والمتاجر الكبرى والفنادق وورش السيارات، وهي المجالات التي كانت تعتمد كلياً على الفلسطينيين، في ظل عزوف الشبان الإسرائيليين عن المهن اليدوية والخدماتية الشاقة برغم رفع الأجور.

ويرى أصحاب العمل والشركات الإسرائيلية في هذه العمالة الآسيوية والأفريقية "حلماً قد تحقق" وملاذاً يحقق لهم الاستقرار الأمني؛ حيث يعتبرونها بديلاً اقتصادياً ثابتاً لا يتأثر بالإغلاقات العسكرية أو الأزمات السياسية، فضلاً عن قبول الوافدين بمتوسط أجور منخفض يحول دون ارتفاع سقف الرواتب محلياً.

وفي المقابل، يحذر خبراء اقتصاد إسرائيليون من هذا التوجه الواسع واصفين إياه بـ "الإدمان على العمالة الرخيصة"، ومنبهين إلى أن هذا الاعتماد سيخلق معضلات اجتماعية وأمنية معقدة داخل المجتمع الإسرائيلي الذي يرفض المهاجرين، مما يمهد لظهور أحياء عشوائية ونمو معدلات الجريمة مستقبلاً.

تؤكد هذه التحولات الهيكلية المتسارعة أن إقصاء العمال الفلسطينيين لم يعد مجرد إجراء عقابي طارئ، بل غدا سياسة ممنهجة لفك الارتباط الاقتصادي وحرمانهم من وظائفهم، مما يضع جهات التخطيط والاقتصاد الفلسطيني أمام تحدٍّ مصيري لامتصاص عشرات آلاف العاطلين الجدد عن العمل.