قررت الحكومة الإسرائيلية تمديد شبكة الأمان والعلاقات المصرفية المتبادلة مع البنوك الفلسطينية لمدة أسبوعين إضافيين فقط تنتهي في 14 يونيو/حزيران 2026، بعد أن انتهت اليوم المهلة السابقة التي مُددت لشهرين، وفق ما كشفته مصادر مطلعة لـ"صدى نيوز".
وأكدت المصادر ذاتها أن البنوك المراسِلة الإسرائيلية أبلغت نظيراتها العاملة في الأراضي الفلسطينية بالقرار رسمياً، لضمان استمرار التدفقات المالية وتسيير عمليات التبادل التجاري اليومي الحيوي بين الجانبين، وتجنب سيناريو الشلل الاقتصادي المؤقت.
ويأتي هذا التمديد القصير والمفاجئ وسط ضغوط دولية وأمريكية مكثفة مُورست على وزارة المالية الإسرائيلية، لمنع انهيار المنظومة المصرفية الفلسطينية التي تعتمد بشكل أساسي على البنوك الإسرائيلية كحلقة وصل وحيدة مع الأسواق المالية العالمية.
أبعاد القرار والمخاطر المترتبة على الاقتصاد الفلسطيني:
تُشكل هذه الاتفاقية المصرفية شريان الحياة للاقتصاد الفلسطيني؛ إذ تتيح للبنوك المحلية تسوية المعاملات التجارية، ودفع أثمان السلع الأساسية المستوردة من إسرائيل كالوقود والكهرباء والمواد الغذائية، والتي تُقدر بمليارات الشواقل سنوياً.
ويتسبب قصر مدة التمديد (أسبوعان فقط) في حالة من الإرباك الشديد وعدم اليقين لدى القطاع الخاص والمصارف الفلسطينية، حيث يحذر خبراء من استغلال هذا الملف كورقة ضغط سياسي ومالي مستمرة لتمرير أجندات معينة تجاه السلطة.
وفي حال عدم تجديد هذه العلاقة مستقبلاً، فإن القطاع المصرفي الفلسطيني سيواجه خطر العزلة الدولية، مما سيمنع تحويل الأموال وتكدس فوائض عملة الشيقل الورقية داخل البنوك الفلسطينية دون القدرة على شحنها أو إعادتها للجانب الإسرائيلي.
تكمن الأزمة الجوهرية في اشتراط الجانب الإسرائيلي الدائم لتقارير امتثال صارمة ضد ما يسمى "تمويل الإرهاب وغسل الأموال"، وهي الحجج التي تستخدمها المالية الإسرائيلية لتقليص مدد التمديد وتهديد استقرار النظام المالي الفلسطيني.
الخيارات والتحركات الفلسطينية والدولية المرتقبة:
تُجري سلطة النقد الفلسطينية بالتعاون مع جهات دولية مشاورات حثيثة للبحث عن بدائل مالية مستدامة، للتحلل من التبعية المطلقة للنظام المصرفي الإسرائيلي، والحد من تأثير هذه القرارات الابتزازية على استقرار الأسواق المحلية.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة اتصالات سياسية رفيعة المستوى تقودها واشنطن والاتحاد الأوروبي، للدفع نحو انتزاع تمديد طويل الأجل لمدة عام أو ستة أشهر على الأقل، لضمان حد أدنى من الاستقرار المالي الإقليمي.
وتبذل المصارف الفلسطينية جهوداً مضاعفة لتطوير أنظمة الامتثال المالي وتطبيق المعايير الدولية بدقة عالية، لقطع الطريق أمام الحجج الإسرائيلية التي تحاول تقويض الثقة بالمنظومة البنكية والاقتصاد الوطني بشكل عام.

