غزة /الاقتصادية
حذّرت جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين من التداعيات الخطيرة للارتفاع غير المسبوق في معدلات البطالة في قطاع غزة، مؤكدة أن استمرار هذا الواقع ينذر بكارثة اقتصادية وإنسانية تهدد مستقبل آلاف الأسر الفلسطينية وتفاقم من مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.
وأكدت الجمعية في تصريح صحفي أن تراجع النشاط الاقتصادي وتعطل العديد من المنشآت الإنتاجية والخدمية أدى إلى فقدان عشرات الآلاف من فرص العمل، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية للمواطنين، وخاصة فئة الشباب والخريجين الذين يواجهون تحديات غير مسبوقة في الحصول على فرص عمل تضمن لهم حياة كريمة.
وأشارت الجمعية إلى أن الأزمة الحالية تنعكس بوضوح في المؤشرات الدولية، حيث أفادت تقديرات منظمة العمل الدولية (ILO) بأن معدل البطالة في قطاع غزة وصل إلى نحو 80%، وهو من أعلى المعدلات المسجلة عالميًا، ما يعكس حجم الضرر الذي أصاب سوق العمل والاقتصاد المحلي نتيجة الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع. وأكدت أن استمرار هذه المعدلات يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويؤدي إلى اتساع دائرة الفقر والاعتماد على المساعدات الإنسانية.
وشددت الجمعية على ضرورة إطلاق برامج تشغيل عاجلة وواسعة النطاق تستهدف الشباب والخريجين والعمال العاطلين عن العمل، بما يساهم في توفير فرص عمل مؤقتة ومستدامة، والتخفيف من حدة البطالة المتفاقمة، وتحسين الظروف المعيشية للأسر الفلسطينية.
كما دعت إلى تخصيص برامج ومنح تمويلية لدعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، باعتبارها أحد أهم الأدوات القادرة على خلق فرص عمل جديدة وتحفيز روح المبادرة والابتكار لدى الشباب، وتمكينهم من تأسيس مشاريع إنتاجية تسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وتوفير مصادر دخل مستدامة.
وأكدت الجمعية أن دعم القطاع الخاص وإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية يشكلان حجر الأساس في أي خطة للتعافي الاقتصادي، مشيرة إلى أن العديد من المصانع والمنشآت الاقتصادية تمتلك القدرة على استيعاب أعداد كبيرة من العمال في حال توفرت لها مستلزمات الإنتاج اللازمة.
وفي هذا السياق، شددت الجمعية على ضرورة إدخال المواد الخام والزيوت الصناعية وقطع الغيار اللازمة للمصانع والمنشآت الإنتاجية بشكل منتظم ومستدام، بما يضمن استمرار عملها وزيادة قدرتها الإنتاجية، ويسهم في إعادة تشغيل الأيدي العاملة وتحفيز النمو الاقتصادي وتحسين مستوى الأمن الغذائي في قطاع غزة.
وأوضحت أن استمرار النقص في المواد الخام ومستلزمات الإنتاج يهدد بتوقف المزيد من المنشآت الصناعية والإنتاجية، الأمر الذي سيؤدي إلى فقدان المزيد من فرص العمل ويزيد من حدة الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يعاني منها السكان.
ودعت جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين المؤسسات الدولية والأممية والجهات المانحة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الوضع الاقتصادي والإنساني في قطاع غزة، والعمل على دعم برامج التشغيل والتنمية الاقتصادية وتمويل المشاريع الإنتاجية والريادية، إلى جانب دعم جهود إعادة تشغيل المصانع والمنشآت الاقتصادية وتمكينها من مواصلة عملها.

