اليوم الأربعاء ٠٣ يونيو ٢٠٢٦م

فوضى المعابر والأسواق بغزة

اليوم, ٩:٢٦:٢٧ ص
أحمد أبو قمر
الاقتصادية

بقلم/ أحمد أبو قمر

 

فوضى المعابر في غزة تعتبر عاملا رئيسيا في تشكيل الواقع الاقتصادي داخل قطاع غزة، فحينما تغيب الرقابة الفعلية على حركة البضائع منذ لحظة دخولها، تتسع المساحة أمام السوق السوداء ويصبح التحكم بالكميات والأسعار في يد فئة محدودة من التجار والوسطاء.

 

📍 الأرقام تعكس حجم المشكلة بوضوح، ففي الوقت الذي يحتاج السوق إلى تدفق منظم للسلع يضمن التوازن بين العرض والطلب، تظهر حالات تباع فيها بعض المنتجات بأسعار تتجاوز قيمتها الطبيعية بأكثر من 300%. هذا الارتفاع لا يمكن تفسيره بأسعار التنسيقات وعوامل النقل أو التكلفة فقط، إنما يرتبط أيضا بغياب الرقابة الكاملة على مسار البضائع منذ عبورها المعابر وحتى وصولها إلى الأسواق.

 

📍 ولعل التداعيات تمتد أيضا من الأسعار إلى جودة السلع المتداولة، فضعف الإشراف المباشر على الواردات يزيد من احتمالية دخول منتجات منخفضة الجودة أو قريبة من انتهاء الصلاحية ما يضيف بعدا صحيا إلى الأزمة الاقتصادية.

 

📍 ومن أكثر المؤشرات دلالة، إعلان وزارة الاقتصاد بغزة عن إتلاف نحو 55 طنا شهريا من البضائع المخالفة، هذا الرقم يكشف أن المخالفات ليست حالات فردية وإنما ظاهرة مستمرة تتطلب معالجة جذرية تبدأ من نقطة الدخول الأولى.

 

📍 النتيجة النهائية واضحة، وهي كلما ازدادت الفوضى عند المعابر ازدادت التشوهات داخل الأسواق، من ارتفاع الأسعار وانتعاش السوق السوداء وتراجع جودة بعض السلع. لذلك فإن أي حديث عن استقرار اقتصادي أو حماية للمستهلك يجب أن يبدأ أولا من ضبط حركة البضائع وتعزيز الرقابة على المعابر باعتبارها البوابة الأساسية للسوق.