اليوم الخميس ١٦ يوليو ٢٠٢٦م

ماس: تعثر هيكلي مستمر بالاقتصاد الفلسطيني رغم وقف إطلاق النار وتصاعد الدين العام

٠٦‏/٠٦‏/٢٠٢٦, ١٠:٣٣:٥٢ م
الاقتصاد الفلسطيني

أكد الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، إسلام الصوص، أن الاقتصاد الوطني واصل مساره المتعثر خلال عام 2025 رغم وقف إطلاق النار بالربع الأخير، محذراً من أن استمرار الأزمة المالية والقيود الإسرائيلية المتصاعدة يحدّان من التعافي الحقيقي ويعمّقان الاختلالات البنيوية.

جاء ذلك خلال مقابلة عبر أثير إذاعة "الرقيب"، تناولت نتائج العدد 84 من تقرير “المراقب الاقتصادي” الصادر عن معهد “ماس” تحت عنوان “2025: لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد”، والذي يستعرض بشكل ربعي منذ ربع قرن التطورات الاقتصادية والمالية والاجتماعية لتقديم قراءة علمية للمؤشرات الأساسية.

وأوضح الصوص أن الاقتصاد الفلسطيني كان يعاني أصلاً من مشاكل بنيوية قبل الحرب جعلته عاجزاً عن خلق فرص عمل كافية، مشيراً إلى أن تشديد قيود الحركة بالضفة والأزمة المالية فاقما الأوضاع، مما سيؤدي لمزيد من تكبيل النشاط المحلي وانحسار دخل شريحة واسعة من المواطنين.

ورغم تسجيل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 4.3% في 2025 ليصل لـ12.46 مليار دولار، إلا أن هذا التحسن ظل دون مستويات ما قبل الحرب، في وقت بلغت فيه البطالة بالضفة 28.7%، وسط تراجع حاد في فرص العمالة داخل إسرائيل وعجز الاقتصاد المحلي عن استيعاب الخريجين.

ووصف الصوص الأزمة المالية بـ"الحلقة المفرغة"، حيث عجزت الحكومة عن دفع أكثر من 50% إلى 60% من رواتب موظفي القطاع العام، مما تسبب بانكماش الطلب المحلي، مبيناً أن التراجع طال الصافي الإجمالي للإيرادات والمنح والنفقات العامة مقارنة بالعام السابق.

وكشف التقرير أن العجز الكلي بلغ 3.6 مليار شيكل، فيما وصلت الالتزامات المالية المستحقة لنحو 18.8 مليار شيكل مع ارتفاع الدين العام لـ4.8 مليار دولار نتيجة الاقتطاعات الإسرائيلية للمقاصة، مما يحول دون قدرة الحكومة المثقلة بالديون على تنفيذ برامج تحفيزية واسعة.

وفي سياق متصل، تطرق التقرير لقفزة أرباح المصارف الفلسطينية إلى 132.8 مليون دولار، وارتفاع التسهيلات الائتمانية وودائع العملاء، حيث عزا الصوص هذه النتائج للعمولات والفوائد وترشيد النفقات التشغيلية، مؤكداً أن القطاع المصرفي حافظ تاريخياً على متانته والتزامه بالمعايير الرقابية الصارمة.

على صعيد المعيشة، ارتفع التضخم بنسبة 10.5% متسبباً بتراجع القوة الشرائية بالنسبة ذاتها لمتلقي أجور الشيكل، بينما تراجعت بنسبة 17.3% لأصحاب دخل الدولار والدينار نتيجة هبوط صرف الدولار أمام الشيكل، وهو ما ينعكس مباشرة على مستويات الفقر للأسر.

وفي ختام حديثه، دعا الصوص لتعزيز صمود الاقتصاد عبر دعم القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة بعد تغول قطاع الخدمات، مشدداً على أن مؤشرات تقرير "ماس" تعد أداة حيوية لصناع القرار والقطاع الخاص لفهم اتجاهات المرحلة المقبلة وبناء سياسات تحد من التبعية الاقتصادية.