اليوم الخميس ١٦ يوليو ٢٠٢٦م

هل شراء الدولار ملاذ آمن أم مقامرة؟

٠٩‏/٠٦‏/٢٠٢٦, ٢:٠٢:٥٢ م
سعر الدولار

في الوقت الذي تدوي فيه صفارات الإنذار وتتحول شاشات البورصة إلى اللون الأحمر الفاقع وسط أجواء التوتر الأمني، يشهد السوق المالي في دولة الاحتلال الإسرائيلي حالة من الاستقطاب الحاد بين معسكرين؛ الأول يرى في المشهد الراهن مؤشرًا على "نهاية العالم" واقتراب الاقتصاد من الهاوية، بينما يتمسك الآخر برؤية باردة تعتمد على الأرقام الجافة، مؤكدًا أن الأسس الهيكلية لم تتغير.

وفي هذا السياق، يدعو تحليل اقتصادي نشرته صحيفة "معاريف" إلى الهدوء وعدم الانجرار وراء "ذعر" مؤقت قد يدفع بسببه البعض ثمنًا باهظًا، لا سيما في سوق العملات.

التاريخ يعيد نفسه: الأزمات الأمنية كفرص استثمارية

يوضح التقرير أن القراءة التاريخية لردود فعل الأسواق الإسرائيلية في أعقاب الأزمات العسكرية الكبرى—مثل عملية "الدرع الواقي"، وحرب لبنان الثانية، وعملية "الجرف الصامد"— تشير إلى نمط متكرر؛ حيث يميل السوق إلى المبالغة في رد الفعل الأولي مدفوعًا بارتفاع مؤشر  الخوف.

ومع ذلك، تظهر البيانات أن الأسواق غالبًا ما استعادت عافيتها لتسجل في العام التالي للأزمات عوائد قوية تجاوزت نسبتها الـ 10%. ويرجع ذلك إلى عودة القيمة الاقتصادية الحقيقية لتصدر المشهد بمجرد هدوء الأوضاع الميدانية.

ارتباط السوق المحلي بالبورصات العالمية

يعزو المحللون بحسب الصحيفة جزءا كبيرا من التراجعات الحالية في البورصة المحلية إلى عوامل عالمية منفصلة تمامًا عن التوترات الإقليمية في بيروت أو تل أبيب. ففي نهاية الأسبوع الماضي، تلقى مؤشر "ناسداك" الأمريكي ضربة قوية جراء بيانات توظيف قوية قلصت احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مما قاد إلى تصحيح طبيعي في أسهم التكنولوجيا بعد طفرة الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من "علاوة المخاطر المحلية" التي تضغط على الأسواق في الوقت الراهن، فإن المؤشرات الأساسية للاقتصاد الإسرائيلي لا تزال تظهر تماسكًا ملحوظًا؛ إذ يبرز التضخم مستقرًا ومضبوطًا عند مستويات منخفضة تبلغ 1.9% فقط، بالتزامن مع بدء بنك إسرائيل بالفعل في مسار خفض أسعار الفائدة لتنشيط الحركة الاقتصادية، يضاف إلى ذلك ما أثبته قطاع التكنولوجيا من مرونة عالية وقدرة تاريخية على التعافي السريع من أزمات سابقة كانت أشد وطأة.

فخ الدولار: تحذيرات من الشراء في ذروة الذعر

وأمام التهافت الجماهيري في دولة الاحتلال على شراء الدولار الأمريكي كـ "ملاذ آمن" مع اقتراب أسعار الصرف من مستويات حاسمة، يُحذر الخبراء من أن الارتفاع الحالي في قيمة العملة الأمريكية ما هو إلا رد فعل طبيعي ولحظي للخوف، ولا يعني بالضرورة ضعفًا بنيويًا مستدامًا للشيكل.

وبالنسبة للمواطن أو المستثمر المحلي الذي لا ترتبط أعماله التجارية بالدولار وتدار تفاصيل حياته اليومية محليًا، فإن الهروب نحو العملة الأمريكية يُمثّل "مقامرة مالية" غير مبررة تُدخل عنصر مخاطرة إضافيًا على المحفظة الاستثمارية، بدلًا من التركيز على استقرار الأصول ذات القيمة الحقيقية.