اليوم الخميس ١٦ يوليو ٢٠٢٦م

بالأرقام.. تحليل حركة الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة خلال مايو 2026

١٠‏/٠٦‏/٢٠٢٦, ١٠:٢٧:١٧ ص
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

قال محمد سكيك مدير مركز التجارة الفلسطيني بال تريد أن دخول 5,497 شاحنة خلال شهر مايو 2026 قد يبدو رقماً كبيراً للوهلة الأولى، لكن تقييم الواقع الإنساني والاقتصادي في قطاع غزة لا يعتمد على عدد الشاحنات فقط، بل على مدى قدرتها على تلبية الاحتياجات الفعلية للسكان وضمان استمرارية الخدمات الأساسية والنشاط الاقتصادي.

واستعرض سكيك في نشرة تحليلية اطلعت عليها صحيفة الاقتصادية عدد الشاحنات التي دخلت خلال شهر مايو إلى قطاع غزة .

 

ما الذي يجب أن نراه خلف الأرقام؟

خلال شهر مايو دخلت 2,841 شاحنة تجارية (51.7%)، و2,443 شاحنة مساعدات (44.5%)، و213 شاحنة محروقات (3.8%). ورغم أهمية هذه التدفقات في تخفيف جزء من الاحتياجات، إلا أنها ما تزال بعيدة عن الحد الأدنى المطلوب لضمان الاستقرار.

 

مقارنة بالحد الأدنى المطلوب

 

تشير التقديرات المتداولة بين الجهات الإنسانية والاقتصادية إلى أن الحد الأدنى اللازم لقطاع غزة لا يقل عن 600 شاحنة يومياً، أي ما يعادل نحو 18,600 شاحنة شهرياً.

 

وبناءً على ذلك، فإن ما دخل خلال مايو يمثل فقط 29.6% من الحد الأدنى المطلوب، ما يعني وجود عجز شهري يقارب 13,100 شاحنة مقارنة بالاحتياجات الأساسية فقط.

 

أما إذا تم اعتماد تقديرات الاحتياج الفعلي للقطاع في ظل الدمار الواسع ومتطلبات التعافي وإعادة الإعمار، والتي تقدر بنحو 1,500 شاحنة يومياً، أي ما يعادل 46,500 شاحنة شهرياً، فإن حجم الشاحنات التي دخلت خلال مايو لا يتجاوز 11.8% من الاحتياج الفعلي، مع فجوة تتجاوز 41 ألف شاحنة خلال شهر واحد.

 

أهمية الشاحنات التجارية

 

رغم أن الشاحنات التجارية شكلت النسبة الأكبر من إجمالي الواردات، إلا أن حجمها لا يزال غير كافٍ لإعادة تنشيط الأسواق أو دعم القطاع الخاص.

 

فاستمرار تدفق السلع التجارية لا يقتصر على توفير المنتجات للمستهلكين، بل يسهم في:

 

استقرار الأسعار والحد من التضخم.

 

الحد من الاحتكار والسوق السوداء.

 

دعم المنشآت الاقتصادية والإنتاجية.

 

توفير فرص العمل وتحريك عجلة الاقتصاد.

 

تقليل الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

 

 

لذلك فإن أي تحسن مستدام في الأوضاع الاقتصادية يتطلب زيادة ملموسة في حجم الواردات التجارية وليس فقط المساعدات.

 

أهمية دخول المنتجات الحيوية

 

القضية لا تتعلق بعدد الشاحنات فقط، بل بنوعية البضائع التي تحملها.

 

فالمرحلة الحالية تتطلب إعطاء أولوية قصوى لدخول المنتجات الحيوية والأساسية، وعلى رأسها:

 

المواد الغذائية الأساسية.

 

الدقيق والحبوب والزيوت.

 

الأدوية والمستهلكات الطبية.

 

مستلزمات المستشفيات والمختبرات.

 

مواد ومستلزمات المياه والصرف الصحي.

 

مدخلات الإنتاج الزراعي.

 

المواد الخام اللازمة للصناعة.

 

مواد البناء اللازمة للإيواء وإعادة الإعمار.

 

البطاريات والمولدات وقطع الغيار.

 

مستلزمات الاتصالات والطاقة.

 

 

إن نقص هذه السلع ينعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي والصحي والخدمات الأساسية وقدرة السكان على الصمود.

 

المحروقات: العنصر الأكثر حساسية

 

بلغ عدد شاحنات المحروقات 213 شاحنة فقط خلال مايو، منها 148 شاحنة سولار و60 شاحنة غاز و5 شاحنات بنزين.

 

وتعد المحروقات عصب تشغيل القطاعات الحيوية كافة، بما في ذلك:

 

المستشفيات والمراكز الصحية.

 

آبار المياه ومحطات التحلية.

 

محطات الصرف الصحي.

 

وسائل النقل والخدمات اللوجستية.

 

المخابز والمنشآت الإنتاجية.

 

المولدات الكهربائية البديلة.

 

 

وأي نقص في إمدادات الوقود يؤدي مباشرة إلى تعطيل الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف التشغيل والمعيشة.

 

خلاصة

 

تكشف بيانات مايو 2026 أن تدفق البضائع إلى قطاع غزة ما زال بعيداً عن المستويات المطلوبة لتلبية الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية. فإجمالي 5,497 شاحنة لا يمثل سوى أقل من ثلث الحد الأدنى المطلوب البالغ 600 شاحنة يومياً، وأقل من ثُمن الاحتياج الفعلي المقدر بنحو 1,500 شاحنة يومياً.

 

وعليه، فإن الأولوية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تتركز على زيادة عدد الشاحنات اليومية بشكل كبير، وضمان التدفق المنتظم للسلع التجارية والمنتجات الحيوية والمحروقات، بما يساهم في استقرار الأسواق، وتحسين الخدمات الأساسية، وتهيئة البيئة اللازمة للتعافي الاقتصادي والإنساني في قطاع غزة.