تواجه مكاتب المحاماة الكبرى في إسرائيل ضغوطاً مالية غير مسبوقة جراء التراجع الحاد في سعر صرف الدولار، والذي استقر عند مستويات أدنى من 3 شيكلات. ورغم الارتفاع الطفيف الأخير، إلا أن هذا الهبوط يضرب بعمق قطاعات الخدمات المرتبطة بالصناعات العالمية، وفي مقدمتها المكاتب القانونية التي تعتمد على تحصيل إيراداتها بالعملة الأمريكية مقابل نفقات تشغيلية تدفعها محلياً بالشيكل.
وتسبب هذا التفاوت المالي في تآكل مباشر لخطوط الإيرادات بنسبة تقارب 20% خلال العام الماضي، مما دفع الشركات الكبرى للبحث عن حلول عاجلة. وتشمل هذه الإجراءات إجراء تعديلات في تسعير الخدمات، والاعتماد على أدوات التحوط المالي لحماية أرباحها، وسط تحذيرات من أن استمرار هذه المستويات يمثل "قنبلة موقوتة" لشركات التقنية الناشئة ومزودي خدماتها.
وفي إطار مواجهة الأزمة، اتجهت بعض المكاتب البارزة إلى استغلال الفجوة السعرية الكبيرة بين رسومها والرسوم المفروضة في الولايات المتحدة لرفع أسعارها للعملاء الأجانب. ويرى شركاء إداريون أن الوضوح والشفافية مع العملاء يسهلان تقبل هذه الزيادات، خاصة وأن السوق القانوني الإسرائيلي يظل خياراً أرخص بكثير مقارنة بالأسواق العالمية المنافسة.
على صعيد آخر، يبرز مقترح التحول التدريجي نحو التسعير بالعملة المحلية "الشيكل" حتى مع العملاء الدوليين، على غرار ما حدث سابقاً في سوق العقارات الإسرائيلي. ورغم صعوبة تقبل اللاعبين الأجانب لهذا التغيير حالياً، إلا أن استمرار تقلبات العملة قد يفرض هذا المسار كحدث إداري واسع يتطلب مرونة في التخطيط المالي وتحديد تواريخ الدفع.
في المقابل، تساهم الطفرة الكبيرة في صفقات الاندماج والاستحواذ لعامي 2025 و2026 في تخفيف حدة الأزمة عبر زيادة حجم العمل والتدفقات النقدية. كما أن قوة الشيكل فتحت آفاقاً جديدة للشركات الإسرائيلية للاستثمار والشراء في الخارج، مما خلق حركية اقتصادية في مجالات السايبر والذكاء الاصطناعي، لتعوض المكاتب جزءاً من خسائر الصرف.

