اليوم الثلاثاء ١٦ يونيو ٢٠٢٦م

اتفاق إيران وهرمز والفدرالي.. الذهب أمام 3 اختبارات قد تعيد رسم خريطة المعدن الأصفر

اليوم, ٩:٤٠:٥١ ص
الذهب
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

منذ اندلاع المواجهة بين إيران والغرب، افترض كثير من المستثمرين أن الذهب والفضة سيكونان أكبر المستفيدين من الحرب؛ لكن ما حدث كان مختلفاً بصورة لافتة.

 

فبدلاً من الاندفاع نحو المعدنين النفيسين، بدأت الأسواق تنظر إلى الحرب باعتبارها مصدراً محتملاً لموجة تضخم جديدة، نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتعطل الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والطاقة؛ وهنا تغيرت المعادلة.

 

فالذهب لا يخاف الحروب بحد ذاتها بقدر ما يخاف استجابة البنوك المركزية لتداعياتها الاقتصادية.

 

وعندما بدأ المستثمرون يتحدثون عن احتمال عودة التضخم، انتقل التركيز سريعاً من المخاطر الجيوسياسية إلى السياسة النقدية، وهو ما ساهم في الضغط على الذهب والفضة رغم تصاعد التوترات العسكرية.

 

اليوم تقف الأسواق أمام ثلاثة أحداث متزامنة قد تعيد رسم خريطة المعادن الثمينة خلال أيام قليلة.

 

أولها التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إيران، وهو سيناريو تتزايد التوقعات بشأنه مع اقتراب موعد توقيع الاتفاق يوم الجمعة المقبل.

 

وثانيها عودة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز في نفس اليوم، بعد المؤشرات الأخيرة على قرب بدء خروج ناقلات الغاز المحتجزة منذ أشهر.

 

أما العامل الثالث فهو اجتماع الفدرالي الأميركي هذا الأسبوع، وما إذا كان رئيسه الجديد سيبعث برسائل أكثر تشدداً تجاه التضخم.

 

وخلال الأشهر الماضية أضيفت إلى الذهب ما يمكن وصفها بـ"علاوة الخوف“؛ وهذه العلاوة هي الفارق الذي يدفعه المستثمرون فوق القيمة الاقتصادية الأساسية للمعدن مقابل الحماية من المخاطر الجيوسياسية.

 

لكن إذا انتهت الحرب وعادت الإمدادات للطاقة وعادت ناقلات النفط والغاز لعبور هرمز بصورة طبيعية، فإن الأسعار لن تنخفض.

 

لأن استمرار حرب إيران كان سبباً في ضعف أسعار المعدن الأصفر، فالحرب قادت لتضخم عالمي؛ بينما توقف الحرب قد يعيد الأونصة للصعود بسبب وجود عوامل تزيد جاذبيته أبرزها العجز الأميركي، والديون العالمية.

 

المتغير الأهم قد لا يكون الذهب نفسه، بل النفط؛ ففتح مضيق هرمز يعني زيادة الإمدادات المتاحة للأسواق العالمية، وتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية المضافة إلى أسعار الطاقة.

 

وإذا انخفض النفط بصورة ملموسة، فإن أحد أكبر مصادر القلق التضخمي سيبدأ بالتراجع؛ لكن المفارقة أن هذا السيناريو وحده لا يضمن صعود الذهب.

 

لأن الأسواق ستكون عندها منشغلة بعامل آخر أكثر أهمية: الفائدة الأميركية.

 

فإذا جاء خطاب الفدرالي، الأربعاء، متشدداً وألمح إلى أن معركة التضخم لم تنته بعد، أو فتح الباب أمام احتمال رفع الفائدة قبل نهاية 2026، فقد تتغير الصورة بالكامل.

 

هنا، الدولار قد يكتسب مزيداً من القوة؛ وهي بيئة تاريخياً لا تصب في مصلحة الذهب أو الفضة؛ في هذه الحالة ستواجه أسعار الذهب والفضة ضغوطاً ناتجة عن إعادة تسعير توقعات الفائدة.

 

ورغم أن الذهب سيبقى في قلب المشهد، فإن الفضة قد تتحرك بعنف أكبر؛ فالفضة تجمع بين صفتين متناقضتين: أصل استثماري ومعدن صناعي في الوقت نفسه.

 

وعندما تتراجع المخاطر الجيوسياسية ويتزايد الحديث عن تشديد نقدي محتمل، تصبح أكثر حساسية من الذهب تجاه تغيرات شهية المستثمرين؛ ولهذا قد تكون تقلباتها أكبر في الاتجاهين.

 

السيناريو الأكثر إيلاماً للذهب

 

السيناريو الذي قد يضغط على الذهب والفضة بقوة، هو اجتماع ثلاثة عوامل في وقت واحد: فشل التوقيع على اتفاق ينهي الحرب في إيران، ويفشل بفتح مضيق هرمز، وخطاب متشدد من الفدرالي.

 

المصدر/ المنقبون