غزة/ الاقتصادية
حذر المدير العام للتخطيط في سلطة المياه وجودة البيئة، مازن البنا، من أن قطاع غزة يواجه أزمة مائية متفاقمة تهدد الصحة العامة، في ظل استمرار الحصار وتدمير معظم مرافق المياه والصرف الصحي خلال الحرب.
وقال البنا غي تصريحات لصحيفة فلسطين إن نقص المياه بات أحد أخطر التحديات الإنسانية التي تواجه السكان، نظراً لما يسببه من مخاطر صحية وبيئية متزايدة، خصوصاً في المناطق المكتظة ومخيمات النزوح.
وأوضح أن قطاع غزة كان يعتمد قبل الحرب على ثلاثة مصادر رئيسية للمياه، هي الخزان الجوفي ومحطات تحلية مياه البحر والمياه الواردة عبر شركة "ميكروت" الإسرائيلية، بإجمالي إنتاج يومي بلغ نحو 300 ألف متر مكعب. إلا أن غالبية المياه الجوفية لم تكن مطابقة لمعايير مياه الشرب العالمية، إذ إن معظم آبار القطاع كانت تعاني من مستويات مرتفعة من الملوحة والتلوث.
وأشر إلى أن الحرب تسببت بأضرار واسعة النطاق في البنية التحتية المائية، إذ تعرضت الآبار ومحطات الضخ والتحلية والمعالجة وشبكات التوزيع لدمار كبير، ما أدى إلى خسائر تقدر بنحو 800 مليون دولار. ونتيجة لذلك، انخفض إنتاج المياه إلى نحو 130 ألف متر مكعب يومياً فقط، أي ما يعادل ما بين 30 و40% من الكميات التي كانت متاحة قبل الحرب.
ويضيف أن تضرر شبكات المياه أدى أيضاً إلى ارتفاع نسبة الفاقد المائي بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، الأمر الذي يزيد من صعوبة إيصال المياه إلى السكان، ويضاعف الأعباء الملقاة على عاتق البلديات والمؤسسات المشغلة.
وأكد البنا أن الأوضاع تبدو أكثر خطورة داخل مخيمات النزوح التي تعتمد بصورة رئيسية على صهاريج نقل المياه، حيث لا يحصل الفرد هناك إلا على جزء يسير من احتياجاته اليومية الفعلية. كما أن المياه المنقولة تبقى معرضة للتلوث أثناء النقل والتخزين، ما يزيد من احتمالات انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة.
ولفت إلى أن دخول فصل الصيف يفرض ضغوطاً إضافية على القطاع المائي نتيجة الارتفاع المتوقع في معدلات الاستهلاك، في وقت تواجه فيه البلديات صعوبات كبيرة بسبب نقص الوقود ومواد التعقيم وقطع الغيار اللازمة لتشغيل وصيانة مرافق المياه، مؤكداً أن استمرار القيود المفروضة على إدخال هذه المستلزمات يحد من القدرة على تحسين الخدمات أو زيادة كميات المياه المتاحة للسكان.

