اليوم السبت ٢٠ يونيو ٢٠٢٦م

المكاسب الاقتصادية الحقيقية لإيران من التفاهمات مع واشنطن

اليوم, ١٢:٣٥:٢٣ م
إيران
الاقتصادية

وكالات_الاقتصادية:

تتجاوز مكاسب طهران من مسودة التفاهمات الجديدة مع واشنطن مجرد الإفراج الفوري عن الأموال المجمدة في الخارج؛ إذ تكمن "الجائزة الكبرى" في تقليص عزلتها الدولية وتسهيل وصولها للأسواق العالمية. وتتطلع إيران لفتح قنوات اتصال مع مستثمرين وشركات ابتعدوا عنها لسنوات طويلة جراء العقوبات الصارمة.

وتُظهر المسودة المكونة من 14 نقطة أن تجميد الأصول ليس معزولاً، بل يأتي ضمن حزمة واسعة من الفوائد الاقتصادية والسياسية والنقدية الشاملة. ورغم تداول أرقام ضخمة تتراوح بين 12 و100 مليار دولار، فإن الواقع يشمل عائدات نفط وعقارات وممتلكات تخضع لتعقيدات قانونية متنوعة.

وتسعى إيران للاستفادة من المادة 11 في المسودة، والتي تمنح البنك المركزي حرية التصرف الكامل بالأصول وتحريرها دون قيود إنسانية مشددة كالنماذج السابقة. وتركز طهران حالياً على استعادة 24 مليار دولار، يمثل نصفها ضخاً نقدياً عاجلاً قبل البدء الفعلي في المباحثات النهائية.

وتمثل هذه المبالغ ثقلاً كبيراً للاقتصاد الإيراني الذي يعاني تضخماً حاداً وعملة ضعيفة، حيث يعادل الرقم المطلوب نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. وسيوفر هذا التحرير الجزئي للأموال الأكسجين الفوري لسوق الصرف، ويساعد في تمويل الواردات الأساسية ودعم العملة المحلية.

وبموجب المادة 10، ستصدر الخزانة الأمريكية إعفاءات فورية لتصدير النفط الإيراني والمنتجات البتروكيماوية، إلى جانب تسهيل الخدمات المصرفية والتأمين والشحن ذات الصلة. ويعد هذا البند شريان حياة حقيقي يضمن تدفق الإيرادات بانتظام، بدلاً من الاعتماد على سيولة نقدية لمرة واحدة.

وتتضمن المادة 6 التزاماً أمريكياً إقليمياً بوضع خطة لإعادة الإعمار والتنمية في إيران بإطار تمويلي مستهدف لا يقل عن 300 مليار دولار أمريكي. ورغم أن هذا البند يحتاج لآليات تنفيذية لاحقة، فإنه يمنح النظام الإيراني أفقاً سياسياً لتقديم التفاهمات كفرصة لإعادة البناء الاقتصادي.

وفي النهاية، يرتكز المقترح على ثلاث طبقات أساسية: رفع الحصار البحري، وإعفاءات النفط والتأمين، وتسييل الأصول تمهيداً لرفع العقوبات الشاملة مستقبلاً. ورغم أن الحزمة ستثبت النظام على المدى القصير، فإن التعافي المستدام يظل رهناً بآليات التمويل وإنهاء العزلة المصرفية.