غزة/ الاقتصادية
أرخت التفاهمات الدولية الأخيرة بظلالها الإيجابية على قطاع الطاقة في إثر اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الذي كان كأحد أبرز العوامل التي قادت إلى هبوط أسعار الوقود عالمياً. وقد انعكس هذا التراجع بشكل مباشر على السوق في دولة الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي على السوق الفلسطينية المرتبطة بها طردياً بموجب الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة.
تراجع بعد ذروة الحرب
ويعكس التراجع المرتقب في السوق الإسرائيلية بمقدار 32 أغورة (4.1%) ليصل لتر البنزين (95 أوكتان) إلى 7.48 شيقل، انخفاضاً موازياً وحتمياً في محطات الوقود بمناطق السلطة الفلسطينية مع مطلع شهر تموز/ يوليو. ونظراً للقيود التي تمنع تجاوز فارق السعر بين السوقين نسبة 15%، فإن السوق الفلسطينية ستشهد هبوطاً مشابهاً يخفف بشكل طفيف من موجة الغلاء السابقة؛ حيث كانت الأسعار في مناطق السلطة قد قفزت هي الأخرى إلى مستويات قياسية في أيار/ مايو الماضي تزامناً مع وصولها في دولة الاحتلال إلى 8.07 شيقل للتر، نتيجة للارتفاع العالمي وتراجع الشيقل.
ورغم أن السعر النهائي للوقود في السوق الفلسطينية يقل عادةً ببضع أغورات عن نظيره في دولة الاحتلال نتيجة هوامش الربح والضرائب المحلية، إلا أن المقارنة الحقيقية تكمن في فجوة القوة الشرائية المترتبة على هذا السعر. فبينما يمثل بقاء الأسعار أعلى بنسبة 6.5% مقارنة بفترة ما قبل الحرب (حين كان السعر 7.02 شيقل) عبئاً يمكن للاقتصاد الإسرائيلي استيعابه، فإنه يشكل استنزافاً حاداً ومضاعفاً للمستهلك الفلسطيني؛ إذ إن متوسط الدخل والحد الأدنى للأجور في مناطق السلطة الفلسطينية يقل بعدة أضعاف عن نظيره في دولة الاحتلال، مما يجعل دفع أكثر من 7 شواقل للتر الواحد مهدداً مباشراً للاستقرار المعيشي للمواطنين والشركات الفلسطينية على حد سواء.
الضرائب وسعر الصرف يعيقان هبوطاً أكبر
تشير التقارير الاقتصادية إلى أن انخفاض الأسعار كان من المفترض أن يكون أكثر عمقاً، لولا الارتفاع الحاد في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الشيقل بنسبة 6% خلال شهر يونيو، وهو ما قلّص من مكاسب الهبوط العالمي للنفط الذي تراجع من ذروة 110 دولارات للبرميل أثناء الحرب إلى ما دون 75 دولاراً بعد التهدئة.
وإلى جانب عامل العملة، تبرز "الضرائب المركبة" كعائق رئيسي أمام شعور المستهلك بالانخفاض؛ إذ تُشكل ضريبة الإنتاج (البلو) وقيمة الضريبة المضافة ما نسبته 63% من السعر الإجمالي للتر البنزين، وسط مطالبات مستمرة من وزارة ومعهد الطاقة الإسرائيليين بضرورة خفض هذه النسب التي تصنف بين الأعلى عالمياً.

