اليوم الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦م

4 مخاطر تهدد استقرار الاقتصاد العالمي

اليوم, ٩:٥٧:٣٧ ص
بنك التسويات الدولية في بازل
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

 

حذر بنك التسويات الدولية (BIS)، المعروف بـ"بنك البنوك المركزية"، من تصاعد الضغوط التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، داعيا البنوك المركزية إلى التحرك المبكر للحفاظ على الاستقرار المالي، في ظل تزايد التداخل بين المخاطر الجيوسياسية والمالية والنقدية.

 

وفي تقريره السنوي الصادر الأحد، حدد البنك أربعة عوامل رئيسية قد تتحول، في حال تزامنها، إلى مصدر اضطراب واسع للاقتصاد العالمي، وهي: التضخم الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، واحتمال انحسار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، واستمرار هشاشة الأسواق المالية، وارتفاع مستويات الدين العام.

 

الحرب والطاقة تعززان الضغوط التضخمية

 

وأوضح التقرير أن الحرب في الشرق الأوسط، وما نتج عنها من اضطرابات في إمدادات الطاقة، ولا سيما بعد إغلاق مضيق هرمز، أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، وهو ما انعكس على تكلفة عدد كبير من السلع، من البلاستيك إلى الأسمدة، ما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية.

 

وفي المقابل، حذر البنك من أن موجة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي، التي دعمت النمو العالمي خلال العامين الماضيين، قد لا تكون مستدامة، مشيرا إلى أن استمرار الارتفاع الكبير في الاستثمارات الرأسمالية بهذا القطاع قد يمهد لتصحيح حاد في الأسواق إذا تراجعت توقعات العوائد المستقبلية.

 

وأبدى التقرير قلقه من استمرار إقبال المستثمرين على المخاطرة، رغم بقاء مواطن الضعف في النظام المالي، محذرا من أن أي تغير مفاجئ في أسعار الفائدة أو في معنويات الأسواق قد يؤدي إلى انتقال سريع للاضطرابات بين الأسواق والمؤسسات المالية.

 

كما أشار إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام يزيد من تعقيد مهمة البنوك المركزية، التي قد تجد نفسها أمام خيار صعب بين رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم، أو تجنب زيادة أعباء خدمة الدين الحكومي وما قد يترتب على ذلك من تباطؤ اقتصادي.

 

دعوات لتعزيز الرقابة واستقلالية البنوك المركزية

 

وقالت أندريا ميشلر، نائبة المدير العام لبنك التسويات الدولية، إن كل واحدة من هذه المخاطر يمكن احتواؤها بشكل منفرد، لكنها قد تعزز بعضها بعضا إذا تزامنت، بما يهدد الاستقرار المالي العالمي.

 

وأضافت أن أي تغير في اتجاهات أسعار الفائدة أو ثقة المستثمرين قد يطلق آثارا انتقالية واسعة، في ظل الترابط الكبير بين المؤسسات المالية.

 

ولفت التقرير إلى تنامي دور المؤسسات المالية غير المصرفية، مثل صناديق التحوط، في أسواق السندات وتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، داعيا إلى توسيع نطاق الرقابة التنظيمية ليشمل هذه المؤسسات لضمان قدرتها على تحمل المخاطر.

 

كما دعا الحكومات إلى تبني سياسات مالية أكثر انضباطا، وخفض مستويات الدين العام، بما يمنح البنوك المركزية هامشا أكبر للتحرك عند مواجهة الصدمات الاقتصادية، دون أن تتحول تكلفة خدمة الدين إلى قيد على قرارات السياسة النقدية.

 

وشددت ميشلر على أن استقلالية البنوك المركزية تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار الأسعار والثقة بالعملة، مؤكدة أن صناع السياسة النقدية يضطرون في كثير من الأحيان إلى اتخاذ قرارات غير شعبية، الأمر الذي يجعل استقلالهم عن الضغوط السياسية ضرورة لضمان فاعلية دورهم.